أولى المراحل الحاسمة

من المقرر أن تتقدم اليوم الجمعة لجنة المغرب لتنظيم مونديال 2026 أمام الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، بالملف التقني الخاص بالترشيح، وهو تقديم رسمي لبلادنا للمنافسة على احتضان نسخة 2026 في مواجهة الملف الثلاثي، والمقدم باسم ثلاث دول، وهي كما هو معروف الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك.
تقديم الملف سيكون على هامش اجتماع المجلس التنفيذي لـ (الفيفا)، يومي 15 و16 مارس الجاري بالعاصمة الكولومبية بوغوتا، على أن تقوم لجنة مختصة تابعة للاتحاد الدولي بزيارة تفتيشية ميدانية للمغرب في 17 أبريل القادم، قصد معاينة البنيات التحتية الرياضية، والمرافق التي توفرها المملكة، فضلا عن المشاريع والأوراش المقترحة في هذا الجانب.
وبتقديم الملف التقني تكون الأمور قد دخلت مرحلة التنافس الجدي والصراع القوي، في مواجهة ملف ثقيل تقوده أقوى دولة العالم بنفوذها الواسع واقتصادها المتعدد المداخل والروافد، وترسانتها الممتدة في كل ربوع وأرجاء العالم.
ورغم كل هذه المميزات المتعددة، والتي تجعل أمريكا لوحدها وبلا شريك لها، قادرة على احتضان المونديال في أي وقت تريد (الفيفا) ذلك، إلا أن الملف المغربي يحتفظ بكل حظوظه وإمكانياته في التنافس إلى آخر رمق، وهذا بفضل مجموعة من الخصوصيات والإمكانيات التي لا ترتبط فقط بالاقتصاد والتجهيزات والبنيات التحتية، بل بجوانب أخرى مؤثرة وحاسمة، وهذا هو السر في التخوف الكبير الذي يطغى على الجانب الأمريكي بالذات.
يرتكز ملف المغرب على مجموعة من الخصوصيات، كما يعكس بالدرجة الأولى حسب المسؤول الأول عن مسألة الترشح مولاي حفيظ العلمي حلم أمة وحماس شعب وتصميم بلد،وقوة ملف، فضلا عن ضمانات النجاح التي تقدم لعالم كرة القدم، في وقت انخرط المغرب في برنامج واسع وطموح للاستثمار في البنيات التحتية والفنادق والمطارات الدولية العصرية، تستجيب للمعايير المعتمدة في البلدان المتقدمة، وبنيات تحتية طرقية تحاكي تلك الموجودة في أوروبا، سواء على مستوى الطرق السيارة، أو الطرق المزدوجة، والخط السككي السريع، وخطوط أخرى ستربط أهم المدن، مما سيجعل المغرب ورشا مفتوحا طيلة ثماني سنوات كاملة، وقبلة لاستثمارات مهمة تسيل لعاب أهم الشركات العالمية خاصة الأوروبية منها، دون أن نستثني المؤسسات الصينية والروسية العملاقة.
ترشيح المغرب له جانب سياسي أيضا لكونه ترشيح باسم البلدان الإفريقية والعالمين العربي والإسلامي، إضافة للعديد من بلدان العالم الثالث، بباقي القارات، وهذا يجعل عملية التصويت مسألة مضنية ومعقدة بالنسبة لـ “العم سام” المصدوم من كثرة أخطاء الإدارة الأمريكية الحالية، والتي تخدم الجانب المغربي وتقدم له هدايا مجانية، وعلى هذا الأساس يراهن الجانب الأمريكي على إقصاء الملف المغربي في بداية الطريق وحرمانه من فرصة الوصول إلى مرحلة التصويت يوم 13 يونيو القادم بموسكو، وهى مرحلة غير المضمونة النتائج بالنسبة لأصحاب الملف الثلاثي.
بطبيعة الحال لكل طرف حساباته، لكن المطلوب من الفريق العمل المرافق لكل من مولاي حفيظ العلمي وفوزي لقجع، أن ينتبه جيدا للإستراتيجية المتبعة من طرف الجانب الأمريكي، وأن يواصل العمل بنفس الهدوء والتوازن الذي يطبع الحملة المغربية، ومواصلة السير بدون ضوضاء ولا مشاكل، وأن يكون الهدف هو الوصول إلى العاصمة الروسية، ليوضع الملف المغربي المتكامل والطموح أمام أنظار العالم طالبا الإنصاف ورد الاعتبار بعد الظلم الذي تعرض له من طرف لوبي الفساد الذي كان يتحكم في لعبة الأصوات داخل جهاز نعتقد صادقين انه قطع مع ماض لا يشرفه تماما.

محمد الروحلي

Related posts

Top