عودة الجمهور للملاعب؟

موسمان بدون جمهور..ضربة موجهة للحركة الرياضية عموما، وكرة القدم على وجه الخصوص…
صحيح أن الأوضاع الصعبة التي مرت منها كل دول العالم، والمغرب من بينها، فرضت اتخاذ هذا القرار القاسي والمؤلم، إلا أن الرياضة بدون جمهور لا تساوي شيئا، والملاعب بدون تشجيع وصخب وهتافات وضجيج، عبارة عن جسد بدون روح.
هكذا مر موسمان تقريبا، دون أن تستعيد المباريات حيويتها ونشاطها المعهود، مع ما يرافق ذلك من خسائر لا تقدر بثمن، خصوصا بالنسبة للأندية صاحبة القاعدة الجماهيرية العريضة، وما تجنيه من عائدات مالية مهمة، ومساندة غالبا ما كانت حاسمة في المباريات سواء داخل ميدانها أو خارجه.
والملاحظ أن أغلب الدوريات على الصعيد الدولي، بدأت تستعيد تدريجيا حيويتها، وذلك بحضور أعداد محددة من الجمهور، بل هناك بلدان سمحت بمتابعة جماهيرية قياسية، كما هو الحال بالنسبة لانجلترا.
هناك بطبيعة الحال إجراءات مرافقة، من بينها نوع من التباعد، وإن كان يصعب التحكم فيه بدرجة كبيرة، نظرا لعادة التفاعل مع مجريات المباريات، وتفاصيلها المثيرة.
بالإضافة إلى ضرورة الحفاظ على مسافة الأمان، هناك ارتداء الكمامات الواقية، وضرورة الخضوع من قبل للتلقيح، وغيرها من الإجراءات المرافقة، التي تعد أساسية حتى تتمكن الملاعب من استعادة تدريجية للإيقاع العادي الذي سبق موسمي كورونا اللعين.
أما بالنسبة للمغرب، فلا جديد يذكر، صمت مطبق، وعدم الحديث كليا عن هذا الجانب. فبعد موسمين صعبين، انطلقت منذ أسبوعين منافسات موسم جديد، ويستنج من مجريات الأحداث، أننا أمام احتمال موسم ثالث بدون جمهور، وهذا غير ممكن نهائيا، والضرورة تفرض إعادة النظر في قرار المنع.
فعملية التلقيح بالمغرب، قطعت أشواطا مهمة، وتسير بشكل متحكم فيه، ومن الممكن أن تصل إلى أكثر من 80 في المائة قبل نهاية السنة، وهذا المعطي الايجابي، يعزز طلب السماح بحضور الجمهور بنسبة معينة.
وما يعزز إلحاحية هذا الطلب، إصدار السلطات قبل أشهر، لجواز التلقيح الذي يسمح للذين تلقوا جرعتين من اللقاح، بالتجوال عبر جميع أنحاء التراب الوطني دون قيود، والسماح أيضا بالولوج لعدد من الفضاءات كالقاعات الرياضية الخاصة والحمامات بمختلف أنواعها وقاعات السينما، وغيرها من المرافق.
فأندية كرة القدم لم تعد قادرة على تحمل تبعات المنع، وما يترتب عن ذلك من خسائر مالية وتقنية، وارتفاع متصاعد لمديونيتها، في غياب المداخيل المستخلصة من عملية بيع التذاكر، وتراجع أغلب المستشهرين عن إبرام عقود مع الأندية في غياب الجمهور، نظرا لعدم الاستفادة من الترويج الحي والمباشرة للمنتجات.
حسم هذا الأمر هو بيد وزارة الداخلية ووزارة الصحة واللجنة العلمية. لكن من المفروض أن تتحرك الأندية ومعها جامعة كرة القدم، وباقي الجامعات الرياضية من أجل المطالبة العودة التدريجية للجمهور، وفق شروط محددة.
هناك تقارير تؤكد أن هذا الملف سيكون من بين الملفات التي ستناقشها الحكومة الجديدة، والتي من المنتظر تكوينها خلال الأيام القادمة، وهناك تفاؤل بإمكانية اتخاذ قرار إيجابي في اتجاه عودة متحكم فيها للجمهور، ووفق شروط تضمن مرور المباريات في وضع صحي آمن.

>محمد الروحلي

Related posts

Top