لقاء مفتوح مع الفنانة زهرة ألكو رئيسة جمعية “إبداع وتواصل”:

استطاعت جمعية « ابداع وتواصل» منذ ولادتها أن تؤسس مواعيد فنية متميزة : ملتقى الفنانين العصاميين و المعرض الدولي « الأيادي التي تبصر « ، و « نظرات نسائية « في دورتها الرابعة هذه السنة، التي تستعد الجمعية لتنظيمها بمناسبة اليوم العالمي للمرأة من 16 إلى 31 مارس الجاري برواق مؤسسة مسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء . عن جديد هذه الدورة التي تستضيف ثلة مهمة من النساء من مختلف المجالات الابداعية والفنية وجوانب أخرى من هذا الملتقى الدولي ، أجرينا هذا الحوار مع رئيسة جمعية « إبداع وتواصل « الفنانة زهرة ألكو :

> راكمت جمعية ” ابداع وتواصل ” مسارا مهما من الأنشطة المتميزة والمتنوعة ، ” الأيادي التي تبصر ” ، ملتقى الفنانين العصاميين ،واليوم تستعد الجمعية لتنظيم الدورة الرابعة لمعرض ” نظرات نسائية ” ، ما سر هذا الاستمرار ؟
< ليس هناك سر بمعنى الكلمة ، هناك قناعة وحب واردة قوية . دعني أحدثك عن مسار هذه الأنشطة ،الملتقى ” الأيادي التي تبصر ” انتقل من الوطني الى الدولي ، في الدورة الأخيرة كانت اسبانيا ضيف شرف ، حيث عرف مشاركة فنانات متميزات من اسبانيا ، وكذا من تونس وفرنسا والسويد … وفي الدورات السابقة كرمنا عدة مبدعين أمثال الفنان عبد الكريم الغطاس ، والفنان عبد الرحمان رحول ، و أحمد الشرقاوي والجيلالي الغرباوي . أما ملتقى الفنانين العصاميين فكرمنا من خلاله أسماء وازنة من عالم الفن التشكيلي أذكر الفنانين الراحلين محمد قاسمي وعباس صلادي. في ما يخص الملتقى السنوي ” نظرات نسائية ” الذي نستعد لتنظيم دورته الرابعة ،سنكرم عدة فعاليات نسائية من عالم التشكيل ، الموسيقى و الكتابة . لقد سبق لنا أن كرمنا في الدورة الأولى الفنانة التشكيلية الراحلة بنحيلة الركراكية .الجدير بالقول إن البداية كانت حلما وسرعان ما تحول هذا الحلم المشروع إلى فكرة قابلة للتحقيق . بعد أول خطوة ساعدنا الصمود و محبة الفن و الرغبة في المساهمة في تنمية المشهد الثقافي بمدينة الدار البيضاء على الاستمرار رغم كل الاكراهات التي عانيناها بعد تأسيس الجمعية .نحن عازمون على مواصلة رسالتنا الجمعوية المتمثلة في تفعيل مشروعنا الثقافي الجاد والهادف .اليوم أصبحت كل أنشطة الجمعية موعدا فنيا ينتظره الفنانون التشكيليون وحدثا سنويا له مصداقيته في المشهد التشكيلي المعاصر.

> اليوم تستعد الجمعية لتنظيم الدورة الرابعة من الملتقى السنوي ” نظرات نسائية ” تحدثي لنا عن رهان هذا الحدث الفني الهام ؟
< يتواصل رهان الاستمرارية في ضيافة الدورة الرابعة لمعرض “نظرات نسائية” الذي تقيمه سنويا جمعيتنا بشراكة فعلية مع مؤسسة مسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء احتفاء بإبداع المرأة واقعا متخيلا. احتفاء خصيبا يثري مسارات الفكر والفن بكل أشكاله الأسلوبية وصيغه التعبيرية.إن جمعيتنا واعية تمام الوعي بأن الإبداع بصيغة المؤنث متجذر في تربة الكيان الإنساني الجماعي، ومفتوح على ذاكرة الآفاق التي تقر بالحق في المستقبل والحلم.عندما نقول الإبداع “النسائي” الذي نحتفي معا ببعض رموزه التشكيلية وأصواته الإبداعية الأخرى، فإننا نقول الحضور في الحضور لا الحضور في الغياب. أليس الإبداع حضورا نصيا وبصريا يؤجل الموت / الغياب.هاهنا، تكمن ثقافة استضافتنا لمسافات فكرية وجمالية خلاقة يرصدها معرضنا الجماعي برواق مؤسسة مسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء النموذجية، ويفصح عنها تكريمنا لثمانية وجوه راسخة في بيت الإبداع، تقديرا لرصيدهن من حيث السخاء والتجديد ونكران الذات.
لابد من التذكير بأن هذه الدورة الجديدة تؤسس، إبداعيا، لفضيلة الاعتراف والامتنان إزاء تجارب ارتقت بمنجزها الفني إلى منطقة السمو والتفرد بعيدا عن كل اجترار واستنساخ واتباع. لقد أسس الإبداع بصيغة المؤنث مفهوما جديدا للأثر، أي لفكرة الحضور في الحياة في ظل الاختلاف والتنوع، مع مقاومة الهشاشة التي تسكن الكائن الإنساني المعاصر داخل عالم منذور للتلاشي والمحو. تملك كل الفعاليات النسائية اللواتي بصمن على هذه الدورة الجديدة مشروعا جماليا مهيبا يواجه الكراهية بالحب، والحرب بالسلام، والموت بالحياة بوصفها كنزا ناقصا بتعبير الشاعر طرفة بن العبد. فقد روضن حواسهن وسجيتهن على التجريب والتجديد. فتحية باسم كل أعضاء جمعيتنا لكل المساهمات في إشعاع هذه الدورة. تحية أيضا إلى مؤسسة مسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء التي احتضنت هذا المشروع الثقافي والفني منذ دورته الأولى، إلى جانب عدة شركاء مؤسساتيين يتقاسمون معنا هاجس التنمية الفنية المستدامة والمندمجة تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.
> ماذاعن خلفيات ومقصديات الاحتفاء بالإبداع بصيغة المؤنث في زمن الإبداع التشكيلي المعاصر؟
< تكشف هذه الدورة الجديدة المائزة من خلال إبداعات الفنانات المشاركات عن جغرافيات يتقاطع نسبها المرجعي ومنجزها البصري، وتتشرف بالانتساب المشروع إلى الإبداع التشكيلي بما هو خصوصية واختلاف لا تنميط ووحدة.الاحتفاء بالإبداع بصيغة المؤنث معادل موضوعي للاحتفاء بسؤال الكينونة والوجود، نقصد سؤال ماهية الحياة والتعالق. إننا في حضرة سياق فني لإنتاج الدهشة والتأمل. أليس الإبداع التشكيلي في هويته وركامه الباذخ انفتاحا واختلافا؟ إن الدورة الرابعة مناسبة أثيرة لتجديد ثقتنا بمستقبل المبدعات بالنظر إلى تجاربهن البلورية خارج كل نزوع نرجسي أو ادعاء مرضي. فهي أرضية تشاركية مع مؤسسة مسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء والمدرسة العليا للفنون الجميلة بالدار البيضاء االلتين تفاعلتا معنا، بشغف وتبصر، على هذه الرقعة التشكيلية القادمة من الحلم والمستقبل، والمنتسبة إلى نهر الإبداع البصري الذي يجدد مجراه باستمرار. حقا لكل فنانة تشكيلية صوتها ورؤيتها الجمالية والفكرية معا، وهذا ما تحرص جمعية “إبداع وتواصل” على صون مكتسبه وتثمينه بناء على ما يقتضيه الوعي البصري من حلقات متواصلة عبر المتابعة والمواكبة والتلقي كواجب تاريخي ومسؤولية ثقافية. أليست قارات الإبداع عنوانا بارزا على حسن الجوار؟ أليست كل فنانة تشكيلية مدونة حياة، هي حياتها وحياة مجتمعنا الإنساني؟
إنه عمر من التشكيل والحياة معا… أفق جديد يحمل لواءنا إلى محيط الجمال الفني الذي لا ضفاف له . تمنحنا هذه الدورة الجديدة، إذن، بعض مفاتيح عالم الإبداع بنظرات نسائية بالغة العمق والثراء، لأنها بكل بساطة جغرافيا متحولة وممتدة إلخ.

> ما هي خصوصية البرنامج الثقافي والفني المعد برسم هذه الدورة الجديدة ؟
< نسعى في كل دورة للتميز والتفرد ، فبرنامج هذه الدورة الرابعة غني ومتنوع ، نفتتحه بمعرض نسائي جماعي برواق مؤسسة مسجد الحسن الثاني ستشارك فيه فنانات من مختلف المدن المغربية وكذا فنانات من اسبانيا وبعض الدول الصديقة والشقيقة . المعرض أيضا تكريم لثمان فعاليات نسائية يمثلن مختلف القطاعات الابداعية ـ الأدب ، التصميم ، المسرح ، السينما ، الموسيقى ،الفن التشكيلي ، والعمل الجمعوي. الشعر حاضر بقوة في البرنامج من خلال قراءات شعرية موازية خلال حفل الافتتاح يشارك فيها : عز الدين الادريسي ، فاطمة بصور ، غيثة بنجلون ولبنى المنوزي . كما ستقام ورشة ابداعية بدار الثقافة بالمدينة القديمة لفائدة عشاق الفن من تأطير الفنانات المشاركات في المعرض ، بشراكة مامولة مع المديرية الجهوية للثقافة بجهة الدار البيضاء سطات . من فقرات هذا البرنامج حضور السينما من خلال دائرة ” السينما والتشكيل ” ، حيث سيعرض شريط روائي حول مسار الفنانة التشكيلية فريدا كاهلو ، من اخراج جولي تايمور وسلمى حايك والفريد مولينا ، وذلك بالمدرسة العليا للفنون الجميلة بالدار البيضاء ، ملحقة بن مسيك . ثم سيكون الجمهور مع عرض شريط تلفزي حول مسار الفنانة الفرنسية بيرث موريزو، من اخراج كارولين شومبتيي ، بالمدرسة العليا للفنون الجميلة بالدار البيضاء . هناك أيضا لقاء مفتوح مع الفنانة التشكيلية مليكة أكزناي حول مسارها الابداعي.
ونختم برنامج الدورة بلقاء مهم مع اسم ناقد فني حاضر بقوة في المشهد الثقافي المغربي ، يتعلق الأمر بعبد الحق نجيب ، الشاعر و الكاتب الاعلامي من خلال لقاء مفتوح حول منشوراته الفنية .
س ـ ما هي المشاكل التي تعترض مسار الجمعية ، وما هي الاكراهات التي تصادفونها ؟
ج ـ كسائر جميع الإطارات الجمعوية الهادفة ، المشاكل المادية مطروحة بالقوة وبالفعل، ولكن نحاول ترجمة أهدافنا العامة من خلال المقاربة التشاركية التي يراهن عليها المغرب من اجل مواصلة اوراشه التنموية المندمجة . في هذا الإطار ،أغتنم هذه ا المناسبة لكي اشكر كل الهيئات الثقافية والمؤسسات العمومية المعنية التي تنخرط معنا في كل المشاريع التي نعتزم تفعيلها على ارض الواقع بفضل الثقة التي نحظى بها من طرف الفنانات والفنانين من داخل المغرب وخارجه.

كلمة أخيرة

على الجهات المسؤولية الأخذ بعين الاعتبار مشاريع مثل هذه الجمعيات الفتية المهتمة بمجال الفن التشكيلي واحتضانها معنويا وماديا . كما أتمنى من الجهات الداعمة الاستمرار في ايلاء الفن التشكيلي بالمغرب المكانة الجديرة به حتى يرقى إلى مصاف الأوساط الدولية الراسخة في هذا المجال .

حاورتها: نعمة التازي

Related posts

Top