
ثم ما معنى أن نتطلع إلى النهوض بالدار البيضاء كعاصمة اقتصادية للمملكة، وكقطب اقتصادي إقليمي ودولي، وكواجهة حداثية للمملكة، وذلك في الوقت الذي لا زالت بعض ملمترات من الأمطار كافية لوحدها بالسقوط بالمدينة إلى درك القرى الصغيرة في أقصى البلاد؟
إن ما يشتكي منه السكان في الدار البيضاء، وأيضا في شمال المملكة وفي المدن الكبرى والمتوسطة الأخرى بصفة عامة، يصير مضاعفا بعشرات المرات في المدن الصغيرة، حيث الطرقات تمتلئ بالمياه، ومجاري الصرف الصحي تفضح الغش في الإنجاز، والإنارة العمومية تضعف أو تختفي نهائيا، وأحيانا يصل الخطر إلى داخل المنازل وينشر تهديداته لأرواح آدمية.
حقا، لم نسمع بعد، لحد الآن، عن دواوير وقرى محاصرة بالمياه أو الثلوج، ولم يتم تسجيل وفيات في صفوف السكان، لكن ما تنقله وسائل الإعلام يوميا من أخبار وصور يدق ناقوس الخطر، وأيضا يفرض جعل موضوع البنيات الأساسية في المدن (طرق، صرف صحي، إنارة عمومية…) على رأس جدول أعمال السلطات المركزية والجماعات الترابية، كما أن التخوفات المعبر عنها هذه الأيام وسط سكان وفلاحي منطقة الغرب تفرض أيضا اتخاذ تدابير وقائية واحتراسية ضد أية فيضانات محتملة، والحرص على عدم تكرار ما عانت منه المنطقة في السنوات الأخيرة الماضية من مآسي وخسائر.
مرة أخرى، يطل علينا الفساد، ويطل علينا واقع بنياتنا التحتية ليقدم الدليل على أن هذا الفساد المستشري في كثير من جماعاتنا المحلية يتحمل جزءا كبيرا من مسؤولية ما يقع، ذلك أن الفساد في الصفقات وفي تفويتها، وفي الأشغال وفي الحرص على جودتها، هو ما يوصلنا إلى هذه النتائج التي تتحول أحيانا إلى خطر حقيقي على السكان، وإلى مبرر كاف لفرار المستثمرين والفاعلين الاقتصاديين والسياح من عدد من مناطقنا.
إن شمولية المقاربة الإصلاحية، والصرامة في تطبيق القانون، والتدخل العاجل والاستباقي، هي كلها المداخل الحقيقية للمعالجة الجدية، ولتفادي وقوع الفأس في الرأس كما يفيد القول المأثور.