المجتمع المدني يتحرك على عدة جبهات لتخفيف آثار الجائحة

الدارالبيضاء

 منذ بدء انتشار فيروس كورونا المستجد على المستوى الوطني، تحركت جمعيات المجتمع المدني بجهة الدار البيضاء سطات، على عدة جبهات ، ضمن دائرة استهداف الفيروس التاجي وكسر شوكته ، وذلك من خلال عدة مبادرات تروم التخفيف من آثار هذه الجائحة .
وتتوزع هذه المبادرات، التي تتم بتنسيق مع السلطات المحلية، بين إيواء من لا مأوى لهم، وتوزيع سلال غذائية، وتمكين تلاميذ ينتمون لأسر معوزة من أجهزة تساعدهم على متابعة دراساتهم عن بعد، والتوعية بخطورة كوفيد 19، وإقامة لقاءات وندوات ونقاشات عن بعد لاغتنام فائض الوقت خلال فترة الحجر الصحي .
وفي هذا السياق، بادر أعضاء المكتب التنفيذي لـ (جمعية بسمة لرعاية الأسرة)، ضمن إطار التعبئة الوطنية لمواجهة وباء كورونا، إلى التنسيق بشأن مبادرات جمعوية مواطنة للتقليل من أثار هذا الوباء، والتي تغطي عدة مجلات .
وقالت ليلى بوهو رئيسة الجمعية، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إنه منذ اليوم الأول لدخول المملكة تدابير الحجر الصحي سارعت الجمعية إلى المساهمة في دعم مركز لإيواء الأشخاص في وضعية الشارع، بتراب عين الشق، حيث زودت الجمعية المركز بالمواد الغذائية ومواد التنظيف والملابس .
وعلاوة على الحملات التحسيسية عبر وسائط التواصل الاجتماعي الخاصة بالجمعية وصفحاتها الرسمية، حيث تم إنجاز عدة ملصقات وكبسولات للتعريف بخطورة هذا الوباء، تضيف بوهو، فقد خصصت الجمعية حصصا للتكوين والمواكبة عن بعد لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة ذهنية المسجلين بمركز بسمة للتربية والتكوين بسيدي معروف (الدار البيضاء).
وتابعت أنه بتنسيق مع عمالة مقاطعة عين الشق، أشرفت الجمعية على توزيع الدعم الغذائي لفئة الأشخاص في وضعية إعاقة ذهنية، مشيرة إلى أنه كعادتها في رمضان من كل سنة، واصلت الجمعية قافلة ” بسمة بلا حدود” عبر دعم 80 أسرة بقفة رمضان.
وفي الاتجاه ذاته ضمت الجمعية المغربية لتربية الشبيبة (أميج) جهودها إلى مختلف الجهود المحلية والوطنية الرامية إلى تجاوز هذه الأزمة الصحية غير المسبوقة .
وقال يوسف بلمعلم عضو اللجنة الإدارية للجمعية، ورئيس فرعها بالمحمدية، في تصريح مماثل، إن الأمر يتعلق بقيام فروع الجمعية على مستوى الجهة (9 فروع)، وحتى على المستوى الوطني، بأنشطة هادفة في ظل استمرار الحجر الصحي، من أجل اغتنام الزمن الذي يوفره الفيروس التاجي ، وتوجيهه نحو التكوين والتثقيف والتوعية عن بعد .
وأوضح أنه يتم الاستمرار في تنفيذ برامج تشمل لقاءات توعوية وتحسيسية وندوات ونقاشات ومسابقات ثقافية تركز في جانب منها على الحالة الراهنة، من أجل المساهمة في التغلب على هذا الفيروس.
وقال أيضا لقد “لامسنا مجالات أخرى تتعلق بإبراز المسار المهني لبعض أطر الجمعية الذين أصبحوا نماذج ناجحة من مغاربة العالم، حيث يتم تنظيم لقاءات عن بعد معهم لفائدة الشباب، يتم فيها التركيز على تجاربهم ومسارهم المهني، حتى يمكن للشباب الاستفادة منها، واتخاذها نماذج يحتذى بها “، مشيرا إلى أنه تم أيضا تنظيم لقاء تكويني حول التشغيل الذاتي وإنشاء المقاولات لفائدة الشباب.
ومن جهتها، قامت جمعية التحدي للمساواة والمواطنة (ATEC) بعدد من مبادرات، منها توزيع بعض المساعدات العينية والمواد الغذائية على عدد من الأسر المعوزة، مع تسديد واجب الكراء لفائدة بعض النساء في وضعية صعبة، علاوة على القيام بحملات توعوية وتحسيسية تذكر الساكنة بضرورة التقيد بتعليمات السلامة.
وقال رئيس المجلس الإداري للجمعية المهدي ليمينة، في تصريح مماثل، إن الجمعية تكلفت منذ بدء انتشار هذه الجائحة، وتحت إشراف المديرية الجهوية للتعاون الوطني، والسلطات المحلية، وبتعاون مع مجموعة من الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين، بتسيير وتدبير شؤون المركز الذي تم إنشاؤه بشكل استعجالي بفضاء دار الشباب درب غلف، لإيواء الأشخاص في وضعية التشرد أو بلا مأوى خاص، والذين يحتمل، بالنظر لهشاشة أوضاعهم، أن يشكلوا لقمة سائغة لهذا الوباء الفتاك.
وتابع أن الجمعية تعرب عن “تفاؤلها واعتقادها بأن جائحة كورونا، لن تنال من عزيمة المغاربة الذين أبانوا عن روح عالية قي البذل والعطاء والتضامن والتكافل ، والتي نتمنى أن تستمر وتتسع رقعتها إلى أن تتبدد هذه الغمة”.
ودعا إلى “ضرورة التزام المنازل والتقيد بتعليمات الإدارة المركزية في هذا الشأن، واعتماد البلاغات والتصريحات الرسمية والأخبار الصادرة عن القنوات والمنابر الإعلامية المسؤولة، مع تبين الحقيقة قبل نشرها، وإعمال العقل في الحكم على الأشياء، وتفادي القيل والقال ونشر الإشاعات”.
 فمختلف المبادرات التي تقوم بها جمعيات المجتمع المدني، والتي تتعدد وتتنوع وتغطي جغرافية الجهة بكاملها، تحمل توقيع أشخاص وشباب طموحين ومتطوعين هاجسهم المساهمة في دفع الضرر الصحي والاجتماعي الذي يصيب الوطن خلال هذه الأزمة الحالية.
فمن النماذج الأخرى المنخرطة في هذا الزخم التضامني، إقدام مجموعة من الجمعيات بالمدينة القديمة على تقديم الدعم والمساندة لفائدة أبناء الفئات الاجتماعية المعوزة، بعد أن خضعت للحجر الصحي بإقاماتهم السكنية.
ويتعلق الأمر بتوفير مجموعة من الهواتف الذكية لفائدة تلاميذ أبناء المدينة القديمة بمبادرة من جمعية جسور المدينة للتنمية والتضامن ، و جمعية الخير للتنمية والتواصل، وذلك بشراكة مع مؤسسة جود للتنمية.
وتروم هذه المبادرة تمكين التلاميذ والتلميذات للسنة التاسعة إعدادي والبكالوريوس من متابعة دروسهم عبر المواقع الإلكترونية.
ومن هذه النماذج أيضا مجموعة شباب الخير سيدي مومن الدار البيضاء، التي بادرت إلى دعم المئات من الأسر المعوزة التي تضررت وضعيتها الاجتماعية في ظل الإجراءات والتدابير الاحترازية للحد من تفشي وباء فيروس “كورونا” المستجد .
وفي سعي منها للمساهمة في التخفيف من معاناة هاته الفئة، قام أعضاء المجموعة بتوزيع نحو 750 قفة تشمل مجموعة من المواد الغذائية الأساسية على الأسر الفقيرة بحي سيدي مومن .
وتبقى الإشارة إلى أن مبادرات جمعيات المجتمع المدني بالجهة، تنم عن حس تضامني وترسل إشارات للإقتداء لكل مواطن باستطاعته الانخراط في المبادرات التضامنية لتجاوز هاته المحنة التي ألمت ببلادنا وبسائر بلدان المعمور.
إعداد: عبد اللطيف الجعفري (وم ع)

Related posts

Top