د. محمد عبد الوهاب العلالي في حوار لبيان اليوم بعد مشاركة في لقاء دولي حول السلام العالمي:

حضر الدكتور محمد عبد الوهاب العلالي أشغال لقاء الإعلان العالمي لوقف الحروب وإحلال السلام، الذي انعقد مؤخرا بالعاصمة الكورية سيول بدعوة من المنظمة الدولية الكورية للسلام بمشاركة واسعة من منظمات حقوقية وخبراء قانونيين وقيادات في المجتمع المدني حول العالم.في هذا اللقاء يخص الدكتور العلالي “بيان اليوم” بحوار حول أشغال هذا اللقاء:

> حاور ه : مصطفى السالكي

< ما هي انطباعاتكم حول الإعلان العالمي للسلام الذي ساهمتم في احتفال الإعلان عنه مؤخرا بسيول؟:
<< أولا وقبل كل شيء، أعتقد إعلان سيول الذي تم الإعلان عنه في العاصمة الكورية الجنوبية سيول يوم 14 مارس الذي جاء كمبادرة من لدن منظمة غير حكومية كورية واشتغل عليه منذ عامين خبراء في القانون الدولي من عشرين بلدا من بينهم خبراء من بعض الدول العربية يمثل طموحا وتطلعا إلى الحد من الصراعات والنزاعات  الدولية سلميا في وقت يغرق عالم اليوم في العديد من الحروب والنزاعات التي تبدد ثروات الشعوب وموادها البشرية وتحولها إلى مجالات تدميرية تعيد إنتاج التخلف، وهو ما يعني أن تبني الدول والمجتمع المدني لمبادئ هذا الإعلان العالمي حول السلام ووقف الحرب يمكنها من حل النزاعات في جميع أنحاء العالم بطريقة سلمية .
وفي هذا الصدد تمثل تجربة الوساطة التي قامت بها المنظمة الكورية للسلام HWPL في حل النزاع في جزيرة مينداناو الجنوبية في الفيليبين. وهو  الصراع الديني الذي استمر 40 وانتهى بتوقيع اتفاق السلام في يناير كانون الثاني عام 2014 يشكل مثالا ناجحا يحتاج الاهتمام والدراسة، ولو أن الكثير من الخصائص مختلفة ، ولاسيما  أنه يعرض لبعض الجوانب المطروحة بالنسبة لنا كمغاربة في شأن القضية الوطنية في مجال الحكم الذاتي ونزع السلاح وإدماج الأطراف في المساهمة في الإدارة الذاتية المرحلة الانتقالية والمشاركة في السلطة بدل الاستمرار في الاقتتال والعنف .

< ما هي أهم مضامين هذا الإعلان؟
<< أهمية هذا البيان أنه يؤكذ على تبنيه مختلف المواثيق الدولية السابقة حول إحلال السلام العالمي ووقف الحروب والدعوة إلى التسامح والتعايش بين الأديان احترام الالتزامات الناشئة عن القانون الدولي لتحقيق نزع السلاح التدريجي وخاصة أسلحة الدمار والأسلحة التي تتعارض مع القانون الإنساني الدولي.
وكما قال رئيس المنظمة العالمية للسلام، مان هاي لي، وهي الجهة المستضيفة والمطلقة للإعلان، إن القانون الدولي لم يعد كافياً لوقف الحروب وإحلال السلام، داعياً المجتمع المدني إلى الاضطلاع بدوره في تحقيق المسعى.مراهنا على الإعلان و منح فئات المجتمع وشرائحه دوراً أوسع في وقف الحرب وتحقيق السلام، لأجل الضغط على أصحاب القرار في وقف الحروب والنزاعات.
 كما تؤكد نصوص هذا الإعلان انه ينبغي على الدول أن تؤكد رسميا أنها تمتنع عن استخدام القوة في جميع الظروف ،كما يجب عليها أن تمتنع في علاقاتها الدولية عن التهديد أو استخدام القوة العسكرية ضد السلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي لأية دولة أو على أي وجه آخر لا يتفق و مقاصد ميثاق الأمم المتحدة للقانون الدولي بشكل عام، وتحظر أي فعل أو تهديد بالعنف، مهما كانت دوافعه أو أغراضه. و الامتناع عن التدخل في الصراعات الداخلية للدول الأخرى واحترام استقلال الدول و  الوحدة الترابية لها، وعلى الإدماج الإيجابي لكل المجموعات الاجتماعية وضمان مشاركتها بالوسائل الديمقراطية في السلطة. وهو ما يعني استخدام آليات الحوار والوساطة لإدماج المجموعات المتصارعة على نحو يحافظ على سلامة كل دولة.
 
< ما هي الأهمية الآنية لهذا البيان؟
<< إلى جانب العناصر المشار إليها أعلاه المتعلقة بحفظ السلام العالمي تهتم المنظمة الكورية بجانب الحوار بين الديانات من خلال وجهة نظر خاصة وهو ما انعكس في بنود الإعلان بالتأكيد على الحريات الدينية وفي نفس الوقت الوقوف ضد كل النزعات الدينية المتطرفة مهما كانت مصادرها. وخاصة ضد استخدام الجماعات الدينية المتطرفة الأسلحة لتهديد الأمن العالمي.وهذا المزج في الإعلان العالمي للسلام ووقف الحروب يتجاوب والوضع العالمي الحالي الذي تشكل فيه بعض أشكال النزاعات المرتبطة بالأبعاد الهوياتية والإثنيات والانتماءات العرقية والمعتقدات إضافة الى الوحدة الوطنية وصيانة استقلال الدول محفزات حقيقية للنزاعات المسلحة تهدد السلم العالمي في مناطق مختلفة من العالم.   

< كيف يمكن التطلع إلى آثار مستقبلية لهذا الإعلان؟
<< إن الدعوة لأجل أن تعمل الدول على الحد تدريجيا من النفقات العسكرية كما يدعو الى ذلك إعلان سيول لسنة 2016 يشكل رؤية لجزء هام من المجتمع المدني الدولي المشارك في اجتماع 14 مارس.
ولنفكر على الأقل ماذا سيحدث مثلا لو أن الدول المغاربية قامت بمراجعة النفقات العسكرية وتحويلها إلى نفقات مدنية في مجالات اجتماعية او لمجالات البحث العلمي؟  إن الأمر يتعلق بنفقات تقترب من خمسة في المائة من الدخل القومي للدول المغاربية لا تحتاج إليها المجموعة المغاربية. وهذا ما سيجعلنا ولا شك نقف على هول نزيف الخسائر المترتبة عن ثقل النفقات العسكرية على حساب النفقات ذات الطبيعة الاجتماعية خاصة في دول وتعاني بناها المختلفة من الهشاشة وتعاني من أثار الصراعات والنزاعات ومظاهر التوتر وتعاني شرائح هامة من شعوبها من الفقر والأمية والعوز المادي والمعنوي .
أعتقد مخلصا أن توجه الدول إلى خفض النفقات العسكرية واستخدامها في مجالات الصحة والرعاية الاجتماعية، والتعليم هي مفيدة للناس.ولو حصل ذلك وهو ليس مستحيلا لرأينا معالم عالم مختلف عن عالم اليوم في أكثر من مكان من العالم.
لذلك، يمكن القول إن توجيه نشاط المجتمع المدني الدولي على مستوى شامل أو على بعض المستويات الجهوية- بالنسبة للمنطقة المغاربية التي ننعيش فيها – من شانه أن يشكل عناصر ضغط على أصحاب القرار والتأثير على الحكومات وأوساط أخرى من اجل بلوغ هذا الهدف.

< كلمة أخيرة
<< هذا الإعلان العامي الصادر من العاصمة الكورية سيول يمثل صوتا للأمل ، وصوتا للمواطن العالمي من أجل حقه في السلام في عالمنا الملئ بالكوارث الاجتماعية والحروب والضحايا التي هي من صنع بعض الحكومات وبعض المجموعات البشرية.ومن شأن تبني بنود الإعلان أن يجعلنا في عالم مختلف تماما وأقل جراحا وآلاما وأكثر إنسانية.

Related posts

Top