ملف “إجهاض فتاة قاصر” أمام ابتدائية فاس

أجلت المحكمة الابتدائية بفاس، في جلستها، المنعقدة، يوم الاثنين الماضي، ملف المتهمين الستة المتابعين في حالة اعتقال في ملف “إجهاض فتاة قاصر” إلى يوم 22 نونبر الجاري.
ويتعلق الأمر بطبيب مختص في التوليد وأمراض النساء ومساعدته وكاتبته الخاصة في العيادة، إضافة إلى ممرضة بالمركز الإستشفائي الجامعي الحسن الثاني بفاس وشقيقتها وضابط للحالة المدنية، بالإضافة للفتاة القاصر التي ضبطت بعيادة الطبيب وهي تخضع لعملية الإجهاض بغرض تخليصها من حملها في شهوره الأولى.  وقد أحيلت هذه الأخيرة في حالة سراح على قاضي التحقيق بنفس المحكمة، من أجل تهمة “الفساد وقبول إجراء الإجهاض بشكل غير قانوني”.
وعرفت هذه الجلسة، التي حضرها المتهمون الستة، تقديم النيابة العامة ملتمسا للمحكمة، يتمثل في إعادة استدعاء والد الفتاة القاصر التي كانت ستخضع لعملية الإجهاض، بعد تخلفه عن حضور الجلسة السابقة، وكذا ابنته التي اختفت بعد افتضاح أمرها.
وفي إطار الملتمسات دائما، تقدم دفاع الطبيب المختص في التوليد بفاس، بملتمس استدعاء رئيس “الهيئة الوطنية للطبيبات والأطباء”، الدكتور محمدين بوبكري، لتسليط الضوء على مسؤولية طبيب التوليد في إجراء عمليات الإجهاض .
وقد استجابت المحكمة للملتمسين، فيما رفضت للمرة الثانية على التوالي تمتيع المتهمين الستة بالسراح المؤقت، حيث عارض وكيل الملك ملتمسات الدفاع وواصل دفاعه عن قانونية قرار النيابة العامة  القاضي بمتابعة الطبيب ومن معه في حالة اعتقال.
وكان المتهمون الستة، قد تمت محاكمتهم عن بعد، في أول جلسة تعقدها المحكمة للنظر في هذا الملف، وهي الجلسة التي عرفت جدلا قانونيا بين دفاع الأظناء وممثل النيابة العامة، حيث اتهم الدفاع أثناء تقديم ملتمس السراح، هيئة المحكمة والنيابة العامة على الخصوص بعدم التقاطهما ما أسماه بـ “الإشارات الملكية” في عدد من الملفات ذات طابع سياسي أو حقوقي ضمنها قضية الإجهاض.
وفي هذا الإطار، استحضر الدفاع ملف الصحافية هاجر الريسوني، التي استفادت من عفو ملكي يوم 16 أكتوبر 2019، بعد اعتقالها صيف 2019 بتهمة “قبول إجراء إجهاض غير قانوني” وأدينت في نفس السنة بسنة حبسا نافذا.
كما انتقد عمر حلوي محامي الطبيب المعتقل، قرار النيابة العامة الذي قضى بمتابعة موكله ومن معه في حالة اعتقال وعدم استحضارها كون الاعتقال الاحتياطي ليس سوى تدبيرا استثنائيا، مبرزا في الوقت نفسه النسب المقلقة لعدد المتابعين في حالة اعتقال احتياطي، التي انتقلت في نظره من 37,11 سنة 2020 إلى 44,39 خلال سنة 2021، معتبرا أن هذا الارتفاع يعود إلى تعسف النيابة العامة في الحد من حالات الاعتقال الاحتياطي طبقا للمادة 180 من قانون المسطرة الجنائية، في مقابل واحد أو أكثر من التدابير المنصوص عليها في المادة 161 من قانون المسطرة الجنائية.
من جهته، دافع ممثل النيابة العامة على قرار زميله في النيابة العامة، الذي أمر بمتابعة الطبيب ومن معه في حالة اعتقال، استنادا إلى مقتضيات المواد 47 و74 و161 من قانون المسطرة الجنائية، مؤكدا بأن النيابة العامة تراعي توفر ضمانات الحضور في شروطها العامة وغير مجزئة، وحجته على ذلك أن وكيل الملك لا اختصاص له قانونا في إغلاق الحدود في وجه المتهم موضوع متابعة قضائية أو حجز جواز سفره لأجل ضمان حضوره لجلسات محاكمته وعدم إقدامه على الفرار من العدالة.
وأضاف ممثل النيابة العامة في تعقيبه، على ملتمس السراح المؤقت التي تقدم بها محامو الأظناء الستة، أن ملف القاصر الحامل بفاس التي تعرضت للاغتصاب نتج عنه حمل، بدأ بمعلومة قدمتها مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني الـDST ، مما مكن عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية تحت إشراف النيابة العامة من الوصول إلى الفتاة القاصر ومن معها وهم بصدد الإعداد لإجراء إجهاض غير قانوني في عيادة الطبيب المختص في التوليد والأمراض النسائية، مما أسفر عن توقيف الطبيب ومن معه.
هذا، وسبق لبلاغ المديرية العامة للأمن الوطني، أن أوضحت في بلاغها الصادر في بحر الأسبوع الماضي، عقب توقيف الأظناء المتابعين، أن الأبحاث مكنت من حجز مجموعة من الملفات الطبية الخاصة بالنساء اللواتي خضعن للإجهاض غير القانوني بنفس عيادة الطبيب المعتقل، وكذا الوثيقة التي تورطت في استصدارها شقيقة القاصر في عقدها الثالث بدعوى أنها هي التي ستجري عملية الإجهاض.

< حسن عربي

Related posts

Top