أحمد المديني في درب الحاجب وقصص الفانتاستيك

أصدر الكاتب والروائي المغربي أحمد المديني كتابين، الأول رواية بعنوان (درب الحاجب 36) عن المركز الثقافي بالدار البيضاء؛ والثاني ترجمة لمجموعة للكاتب الفرنسي گي دو موباسان، اختار لها كعنوان “قصص الفانتاستيك” وصدرت عن منشورات المتوسط – إيطاليا.

بالنسبة للرواية فهي تأتي بعد “خبرة عقود في مِراسه لفن السرد” جامعا بين “نسق كلاسيكي، وابتكار، كدأبه، أقانين من التجديد”، حيث يحكي أحمد المديني في هذه الرواية “قصة الوجود والزوال، الواقع فيها كالخيال، والخيال مجسّدا واقعا، وبينهما برزخ لا يبغيان”، إنها رواية “بطبقات ومسالك، بأحداث مثيرة وحكايات غريبة تعيشها شخصيات بين ماض وحاضر يتداخلان، تبحث عن هوية ضائعة وتاريخ مستباح في وجه ظلم فادح”، ليشهد القارئ على “ولادة عالم روائي مدهش من صُلب عالم حقيقي بأسلوب فتّان”.

ومما جاء مقطع من الرواية على ظهر الغلاف يقول: “توجد تحت الساقية بئر، في قاع البئر صندوق، داخل الصندوق صحيفة، إذا عثرتَ عليها تفوز منها بعلم غزير، وتكسب المال الوفير. هي تحتوي من الدُّرر أنفسَها، فابحث عنها، تُصبح من علية القوم إن وصلت إليها، وتدنو من الأعتاب الشريفة إلى جوارها […] لم يُفدني الذين استقصيتُهم من سكان الدرب، ولا ظهر لي كيف يمكن الوصول إلى هذه الصحيفة في قرار عميق، اللهم زلزال حادثٌ عند علام الغيوب، إلى أن ظهر لي الشيخ ذاته، وهذه المرة في المنام، خاطبني يا ميلود، سيظهر لك بالضبط عند نهاية زنقة ابن رشد باب لن يراه سواك، ادفعه ستجد بعده دهليزا، ثم سردابا طويلا يقود إلى القصر مباشرة، إلى مكان يسمى دويرة اعبابو باسم الحاجب الملكي لذلك الزمان، ويقال، والله أعلم، إنه خبأ في جدار منه رسالة من الأهمية تنشقُّ لما حوَت الجبال. فلما سألته: هل لك أن تكشف لي بلمحة عنها يا شيخنا؟، نظر إلي مليا: شرط أن لا يخرج السر بيننا”.

أما عن “قصص فانتاستيكية” لدي موبسان الذي يعتبر واحدا من كبار الأدباء الفرنسيين في منتصف القرن التاسع عشر وإلى نهايته، وأساتذتهم في الرواية، ومعلمٌ أوّل للقصة القصيرة، بصفة خاصة، فيقول أحمد المديني حولها إنه “لا يصح لأيِّ قارئ، دارس أو هاوٍ، للقصة القصيرة، أن يستغني عن نصوص موبسان، أو المرور بها مرّ الكرام، لأنها رائدة، مؤسِّسةٌ له وتُعلِّم أصولَه، مطورةٌ ومجددةٌ فيه. لا عجب أن صيتها على هذا الأساس تجاوز حدود الأدب الفرنسي ليمتد إلى آداب أمم أخرى، لتؤثر فيها، وتصبح مَعْلماً ومرجعاً لتراث هذا النوع الأدبي الصّارم”.

كما “لا يُعذَر دارسٌ للأدب الحديث وقارئٌ مهتم بعدم معرفة من يعد مُعلِّما آخرَ للقصة القصيرة، وراسماً لسُنن فنها وبناءِ معمارها ومدار اهتمامها بعد آبائها الأوائل”.

ويعدُ أحمد المديني قارئ هذه الترجمة بأنه يستكشف “فنّاّ آخر، ورؤية مغايرة؛ عالَماً سحرياً بأكمله بتمظهراته الواقعية، ينبض بالحياة والحقائق والمعلومات الثاقبة، وتشخصه لقطات دفينة، خفية، منقولة بالعين، والكلام المُبصر، الشفّاف.”

Related posts

Top