الأحزاب الشيوعية في العالم العربي

لعبت الأحزاب الشيوعية في العالم العربي دورا مهما في نشر الفكر التحرري، من خلال تكسير حواجز المجتمع التقليداني الذي كانت ولا زالت تشهده الدول العربية، من حيث الهيمنة الذكورية، وتركيز السلطة في يد أيديولوجيات فكرية واقتصادية معينة..
ومن هذا المنطلق، ظلت الأحزاب الشيوعية العربية وإلى اليوم، تدافع عن الشعوب العربية وتناضل إلى جانبها، من خلال تأطير الاحتجاجات والمسيرات المطالبة بالاستقلال، الحرية، العدالة الاجتماعية، والكرامة.. أو العمل على إحداث تغييرات تكتونية من داخل المؤسسات الدستورية للدول، التي توجد بها بعض الأحزاب التقليدية.
واهتماما من بيان اليوم بالموضوع، ارتأت الجريدة أن تسلط الضوء على تجربة الأحزاب الشيوعية في العالم العربي، من خلال هذه الزاوية الرمضانية، التي سنقف من خلالها عند شذرات من تاريخ، ومنجزات وتجربة هذه الأحزاب، بالإضافة إلى الأهداف والمشاريع النضالية والفكرية والاقتصادية التي لا زالت تناضل لأجلها حاليا.

الأردن 1/2

قانون لمكافحة الشيوعية

أنشئ الحزب الشيوعي الأردني، خلال سنة 1951 بانضمام كل من “عصبة التحرر الوطني في فلسطين” مع حلقات الماركسيين في الأردن، حيث تولى قيادة الحزب آنذاك، فؤاد نصار أحد القادة العسكريين ضد الاستعمار الإنجليزي، من تم قام الحزب عن اتحاد الحركتين، بعيد وحدة الضفتين، حيث كان قد اهتدى الحزب إلى الوحدة الشيوعية بين الأردن-فلسطين، إيمانا من قيادته بفعالية التقدم الاجتماعي.
وبحسب ناهض حتر، الكاتب والصحفي الأردني، استطاع الشيوعيون في انتخابات 1956 أن يمثلوا قوة أساسية قدمت مرشحين وفازت بعدة مقاعد للشيوعيين وحلفائهم، إضافةً إلى أنها قدمت الدعم إلى مرشحين ديموقراطيين، والعلامة البارزة في انتخابات 1956 هي فوز المرشح الشيوعي يعقوب زيادين عن المقعد المسيحي في القدس، في واحدة من الانتصارات السياسية المدوية للشيوعيين ونزعتهم الوحدوية.
وفي هذا الإطار، أفاد ناهض حتر، أن الشيوعيين دعموا حكومة سليمان النابلسي وتوجهاتها الوطنية، وكانوا مقربين من رئيسها الذي حافظ على علاقاته الودية بالحزب حتى رحيله.
وبعد الانقلاب المعادي للديموقراطية في 10 أبريل 1957، جرت مطاردة عنيفة للشيوعيين، واعتقل المئات من أعضاء الحزب ومناصريه.
وقد قضى العشرات منهم فترات طويلة في السجن (معتقل الجفر الصحراوي) حتى عام 1965. لكن الحزب، أثناء فترة القمع، حافظ على وجوده التنظيمي ونشاطه السياسي وإصدار مطبوعاته السرية.
ووفق حتر لعب الشيوعيون دورا مهما في ترسيخ وحدة الضفتين، ومنحها مضمونا تقدميا من خلال توحيد فعالية العناصر الأكثر ثورية في النخبة الأردنية- الفلسطينية في إطار برنامج نضالي واحد يهدف إلى تحرير البلاد من النفوذ البريطاني، والتحول الديموقراطي، ودفع القوى التنموية، وتعزيز المشاركة الشعبية في كل المجالات.
ولقد حافظ الشيوعيون على هذا الموقف الوحدوي (الأردني-الفلسطيني) بعد الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية في يونيو 1967، ورأوا أن مشروع تأسيس كيان فلسطيني مستقل “مؤامرة إسرائيلية”.
بعد يونيو 1967، تنبه الملك حسين إلى هذه الحقيقة، وأدرك الضرورة التاريخية لدور الشيوعيين في الحفاظ على وحدة الدولة.
وقد بادر إلى استقبال وفد من قيادة الحزب الشيوعي، أواخر عام 1967، والاعتذار عن فترات القمع السابقة. وعلى الرغم من أنه أبلغ الوفد الشيوعي بأنه لا يستطيع إلغاء قانون مكافحة الشيوعية، فإنه وعد بعدم تطبيقه، وأصدر أوامره لمدير المخابرات وقتها بالتوقف عن تعقب الشيوعيين والسماح لهم بممارسة نشاطهم.
وقد شدد الملك الراحل أمام الشيوعيين، على ضرورة العمل على الحفاظ على منظماتهم في الضفة الغربية، وقدم إلى الحزب أكبر تبرع يحصل عليه في تاريخه (وهو 75 ألف دينار). غير أنه تمت العودة إلى تطبيق قانون مكافحة الشيوعية جزئيا في السبعينات، قبل إلغائه مطلع التسعينيات.
من هنا، كان الحزب الشيوعي خلال فترة الخمسينات، أكثر الأحزاب الأردنية فعالية في تحريك الفئات الشعبية للمشاركة في الحياة السياسية، سواء في تسيير التظاهرات أو في المساعدة على تشكيل المنظمات الأهلية والنقابية أو في المشاركة في الانتخابات النيابية.
علاوة على هذا، أدى الحزب الشيوعي الأردني، خلال العقود الأربعة الممتدة من الخمسينات إلى الثمانينات، أدوارا اجتماعية وثقافية بالغة الأهمية، بل تتعدى أهمية دوره السياسي بكثير.
ولا زال الحزب إلى اليوم منفتحا على جميع الأفكار و الآراء التي تساعد الحزب في تطوير مفاهيمه وزيادة مقدرته و إمكاناته المعرفية في تحليل الواقع الموضوعي من جميع النواحي الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وهو ما يرى فيها مساعدة على تحقيق أهدافه بصورة أفض.

> إعداد: يوسف الخيدر

Related posts

Top