الخطوط الملكية المغربية تحلق نحو طموحات جديدة وعالية

كشف عبد الحميد عدو، المدير العام لشركة الخطوط الملكية المغربية، أن هذه الأخيرة “تواجه منافسة من طرف 50 شركة طيران بالمغرب، بعضها له غرض تجاري بحت؛ بينما “لارام” هي تابعة للدولة.. ومن ثم لها مصاريف مالية معينة”، مبرزا أن “المبيعات وجهت حاليا إلى الاستثمار في الأسطول الجديد، وكذا تكوين الموارد البشرية، وتوفير الأجهزة التقنية”.
وأوضح المدير العام لشركة الخطوط الملكية المغربية، في لقاء صحافي مع وسائل الإعلام، أول أمس الأربعاء، أنه فيما يهم أسعار التذاكر، أن “السوق حرة؛ ومن ثم، فهي تخضع لقانون العرض والطلب”، مستدركا بأن “80 في المائة من مقاعد الطائرات في الرحلات الصيفية تم حجزها منذ شهر ماي”.
وشدد عبد الحميد عدو، عن تفاصيل عقد البرنامج الموقع مع الحكومة، على أن “الإمكانيات المالية والبشرية واللوجستيكية متوفرة بقوة للوصول إلى الأهداف المسطرة”، مؤكدا على أن الخطوط الملكية المغربية تطمح للتموقع كشركة “نقل عالمية” في أفق 2037.
وأضاف عدو أن الخطوط الملكية المغربية تعيش لحظة تاريخية تجسد انطلاقة متجددة للشركة في العقد المقبل، حيث سيتم تحسين كل الخدمات القائمة بجميع أصنافها لمنافسة الشركات الدولية في هذه السوق الصعبة”.
وأوضح المسؤول عينه أن “الشركة تهدف من خلال عقد البرنامج الجديد إلى أن تصبح ناقلا دوليا بكل مناطق العالم، إلى جانب ربط كل الخطوط الجوية الوطنية أيضا، بما من شأنه تسهيل عملية السفر بالنسبة إلى المغاربة داخل التراب الوطني من جهة، وكذا لمغاربة العالم”.
وتابع أن “الخطوط الجوية العالمية، التي سيتم افتتاحها بغضون سنة 2037، ستشمل مختلف القارات”، مبرزا: “ففي إفريقيا، سيتم افتتاح خط جديد بوهران والخرطوم وأديس أبابا وكيغالي ودار السلام؛ بينما سيتم إضافة خطوط الكويت ومسقط في الشرق الأوسط”.
واستطرد المدير العام لشركة الخطوط الملكية المغربية: “سنضيف خطوطا جديدة بكل من أثينا وبيلباو وأليكانتي وفارو وفلورنسا وقطانية بجنوب أوروبا، بينما ستشمل الخطوط الجديدة أيضا ليل ووارسو وبودابست ودبلن وكوبنهاجن وبرلين وأوسلو ودوسلدورف وشتوتغارت وهامبورغ وبراغ وفيينا وستوكهولم وبوخارست وبرمنغهام في شمال أوروبا”.
وبخصوص الخطوط الجوية المرتقب افتتاحها بالقطب الأمريكي، فذكر عدو بأنها ستكون “عبارة عن خطوط مباشرة بين الرباط ونيويورك، وبين مراكش ونيويورك، إلى جانب وجهات أخرى تشمل شيكاغو وسان فرانسيسكو وبوسطن ومكسيكو وبوينس أيريس وليما”.
أما بالقارة الآسيوية، فإن الخطوط الجوية الجديدة ستشمل كلا من نيودلهي وشنغهاي وسيول وطوكيو وكوالالمبور، حسب إفادة المدير العام لشركة الخطوط الملكية المغربية، الذي أشار إلى عزم الشركة تعميم الخطوط الجوية على جميع جهات المملكة.
وأكد، بهذا الخصوص، أن “46 خطا جويا جديدا سيكون بين مختلف الحواضر الوطنية، حيث ستشمل شمال وجنوب ووسط وغرب وشرق المملكة المغربية”، لافتا إلى أن “التحول الرقمي جعل من الشركة قطبا رائدا في المبيعات، بفضل التطبيقات الإلكترونية والموقع الإلكتروني وغيرهما من الخدمات الرقمية”.
هذا وأوضح عدو، خلال الندوة الصحفية ذاتها التي خصصت للعقد ـ البرنامج الجديد (2023-2037)، أنه في إطار هذا العقد الموقع بين شركة الخطوط الملكية المغربية والحكومة، تلتزم الشركة بمخطط تنموي من شأنه تمكينها من تغيير المنظور والتموقع كشركة طيران رائدة تحظى بآفاق عالمية في أفق 2037.
وأضاف أنه بموجب هذا العقد – البرنامج الجديد ستغير الشركة منظورها لخدمة البلد، واقتصاده وإشعاعه عبر إرساء مخطط للتوسع يقوم على تنمية أسطولها الجوي وإعادة بلورة استراتيجيتها في مجال الاستغلال.
وأكد على أنه ينبغي على شركة الخطوط الملكية المغربية الانتقال من “شركة تقليدية” إلى “شركة عالمية”، تمتاز بوتيرة نمو عالية، مبرزا أن الشركة تتطلع في أفق 2037 إلى التوفر على 200 طائرة، وتغطية 143 وجهة، وتحقيق 94 مليار درهم في رقم المعاملات، مع بلوغ 31,6 مليون مسافر.
وقال عدو إن الشركة تعتزم أيضا اقتناء طائرات جديدة، خلال الفترة ما بين مارس 2024 ومتم 2024، في إطار تنزيل استراتيجيتها التنموية، مشيرا إلى أنه ما بين 2022 و2027 يتطلع الناقل الوطني إلى تسريع توسع أسطوله الجوي، مع التركيز على بلدان القارة الأمريكية، وتغطية مجمل القارة الإفريقية وتخفيف إلى حد ما تغطية القارة الآسيوية.
وبخصوص المقاربة الشمولية الجديدة للشبكة الوطنية، أكد الرئيس المدير العام للشركة أنها ستقوم بربط أفضل بين مدن المملكة من أجل تشجيع السياحة الداخلية بفضل رحلات جديدة انطلاقا من الدار البيضاء، والرباط، وأكادير، وخطوط جوية متداخلة جديدة تربط بين فاس، والناظور، ووجدة، وكلميم، والعيون، والداخلة.
وأضاف أن شركة الخطوط الملكية المغربية، باعتبارها شركة طيران سياحية مغربية رائدة، وبتسجيلها 5 مليون ونصف سائح مسافر سنويا، تعد اليوم في صلب الاستراتيجية السياحية ومقاربة فك العزلة عن عدد من المناطق وتنميتها، مشيرا، في هذا الإطار، إلى أن الشركة المعنية بصدد تعزيز أسطولها وروابطها الجوية من أجل مواكبة الاستراتيجية السياحية الوطنية والاستجابة للطلب المتنامي.
وفي نفس السياق، أشاد عدو بكفاءة وابتكار الشباب المغربي، مما مكن من إنجاح بلورة الرؤية الاستراتيجية لشركة الخطوط الملكية المغربية، مضيفا أن التزام الشركة مكنها من مواجهة عدد من الأزمات التي شهدتها خلال 40 سنة.
وفي هذا الصدد، ذكر بأن أزمة كوفيد – 19 وتداعياتها التي أدت إلى توقف القطاع الجوي العالمي لأشهر عديدة، كشفت عن قدرات الشركة الوطنية على التكيف مع الأزمات وصياغة توجهات استراتيجية جديدة.
وأكد عدو أن هوية شركة الخطوط الملكية المغربية تتجلى في الصمود في وجه التحديات والأزمات، والخدمات التي تقدمها للمواطنين ومغاربة العالم، مبرزا، في هذا السياق، التزام الشركة الوطنية بإنجاح عملية “مرحبا”، ومختلف التظاهرات الثقافية والرياضية، لاسيما كأس العالم، إضافة إلى نقل ضيوف الرحمان إلى الأماكن المقدسة.

طموحات جديدة…
بعد مرور 65 سنة من التاريخ الحافل في خدمة المملكة، في نماءها وإشعاعها على الصعيد الدولي، أضحت الخطوط الملكية المغربية اليوم رائدة النقل الجوي المغربي بامتياز.
واليوم، كانت الإنطلاقة في الموعد، حيث مكنت قدرة الشركة على تحمل الأزمات ومجهوداتها من أجل التحديث والعصرنة في أفق تحقيق نتائج استثنائية أعلى بكثير مما كانت عليه قبل تفشي الأزمة الوبائية التي ضربت كل بقاع العالم في السنوات القليلة الماضية. وفي ظل هذا السياق الواعد، ارتأت الحكومة المغربية على أن الظروف والشروط متوفرة لإرساء أسس شركة وطنية قوية تتيح لها فتح صفحة جديدة في تاريخها نحو عهد جديد من التوسع.

نموذج أعمال شمولي
من خلال تبنيها لنموذج أعمال شمولي، تعمل الخطوط الملكية المغربية على تغيير بعدها لفائدة البلاد، واقتصادها وإشعاعها.
يرتكز مخطط توسع الشركة على تطوير أسطولها وإعادة النظر في إستراتيجية الاستغلال لديها.
لذا، كان لزاما على الخطوط الملكية المغربي التحول من شركة تقليدية، مجهزة بأسطول للمدى المتوسط شمال-جنوب، إلى أسطول ناقل شمولي بتحويل وتيرة نموها إلى السرعة القصوى، وباستغلال محور عابر للقارات شمال-جنوب وشرق-غرب، مع اعتماد مقاربة رحلات “بلا توقف” وشبكة وطنية عرضانية.

سنة 2019.. عمل دؤوب ونتائج مشرفة
-60 طائرة
-7,5 ملايين راكب
-16,5 مليار درهم كرقم معاملات
-99 وجهة
-70% نسبة الملئ

سنة 2037.. طموح عال
-200 طائرة
-31,6 مليون راكب
-94 مليار درهم كرقم معاملات
-143 وجهة
-82% نسبة الملئ

نحو “ناقل شمولي”
في إطار عقد البرنامج المبرم ما بين الخطوط الملكية المغربية والدولة المغربية، تلتزم الشركة الوطنية باعتماد مخطط تنموي يمكنها من تغيير بعدها والتموقع كناقل شمولي بطموحات دولية جديدة بحلول العام 2037.

على المدى القصير
-تعزيز عرض الشبكة الحالية وإدخال التغيير الأولى على شبكتي المدى المتوسط والمدى البعيد
-نمو شمولي مضبوط ومتحكم فيه
-مخطط فتح خطوط المدى البعيد
-إطلاق رحلات “بلا توقف” سياحية تجمع مختلف الأجناس
-مرحلة تأكيد الإستراتيجية المعتمدة
-فتح خطوط جديدة بحلول العام 2037
أوربا: مانشستر، ميونيخ، زوريخ، نابولي
إفريقيا: طرابلس، نجامينا، أبوجا، نايروبي، جوهانسبورغ، جزيرة دي صال (الرأس الأخضر)
الشرق الأوسط: بيروت، عمان
أمريكا: لوس أنجلس، ساو باولو، ريو دي جانيرو
آسيا: بكين، كوانكزهو

المدى المتوسط
-تحول الشركة الوطنية إلى ناقل شمولي
-تغيير البعد
-مضاعفة الأسطول
-فتح العديد من خطوط المدى المتوسط والمدى البعيد بالقارات الأربع
-فتح خطوط جديدة بحلول العام 2037 :
شمال أوربا: فارسوفيا، بودابيست، دبلن، ليل، كوبنهاكن، برلين، دولسدورف، أوسلو، هامبورغ، شتوتغارت، براغ، فيينا، ستوكهولم،بيرمنجهام، بوخاريست
جنوب أوربا: أثينا، كاطان، فلورانس، فارو، أليكانطي، بلباو، بالما دي مايوركا
إفريقيا: وهران، الخرطوم، كيغالي، دار السلام، أديس أبابا
الشرق الأوسط: الكويت، مسقط
أمريكا: رحلات مباشرة الرباط-نيويورك ومراكش-نيويورك، سان فرانسيسكو، شيكاغو، بوسطن، طورونطو، مكسيكو، بوينس إيريس، ليما
آسيا: نيو دلهي، كوالا لامبور، شنغهاي، طوكيو، سيول

مقاربة عرضانية جديدة بالشبكة الوطنية
-سعيا منها لتوفير ربط جيد ما بين مدن المملكة، وفك العزلة عن الجهات والمناطق المهمشة وإنعاش السياحة الداخلية
-علاوة على الشبكة الإشعاعية على محور الدار البيضاء، تم تطوير مشروع للشبكة الداخلية يهم الجهات الإثنى عشر (12) للمملكة
)مسارات جوية جديدة انطلاقا من الدار البيضاء، الرباط، أكادير
-خطوط جوية عرضانية تربط كلا من فاس، الناظور، وجدة، كلميم، العيون، الداخلة مع الأحواض المصدرة للسياح:
46 ترددا
173 ترددا
صيغ ملائمة للمدى القصير والمدى المتوسط
-باعتمادها لنظام رحلات “بلا توقف” تكون الخطوط الملكية المغربية قد عززت دورها في خدمة السياحة ومغاربة العالم أجمع.

ارتقاء تدريجي لربط الوجهات الرئيسية الوطنية:
الرباط، طنجة، الناظور، فاس، أكادير، مراكش، ورزازات، الراشيدية، الداخلة.
مع انبعاث الأحواض
باريس، مارساي، ليون، نانط، تولوز، بوردو، مونبوليي، مدريد، برشلونة، فالنسيا، روما، ميلانو، بولونيا، جنيف، بروكسيل، أمستردام، لندن، مانشستر، برلين، فرانكفورت، دوسلدورف، زوريخ، فيينا، إسطنبول.

فتح صفحة جديدة ضمن صيرورة تاريخ حافل بالتحديات
منذ إحداثها، يوم 28 يونيو 1957، عقب اندماج إير أطلس وخطوط المغرب، نجحت الخطوط الملكية المغربية في الاستجابة لانتظارات زبنائها والتأقلم مع التوجهات الإستراتيجية للمملكة.
ومنذ ظهورها إلى الوجود، تمكنت الشركة الوطنية من إعادة ربط مغاربة العالم ببلدهم.
كما لعبت دورا رئيسيا في تنمية وتطوير القطاع السياحي والترويج لوجهة المغرب بكل من فرنسا وأوربا بفضل توفرها على شبكة للتمثيليات بكل تلك البلدان، ومن خلال الحرص على تطوير عروضها بالوجهات الأوربية الرئيسية. وعند متم سنة 2019، أقلت الخطوط الملكية المغربية أزيد 2 مليوني سائح في السنة نحو المغرب انطلاقا من 46 بلدا بالقارات الأربع.
على الصعيد الوطني،تساهم الخطوط الملكية المغربية في فك العزلة عن الجهات المهمشة والمعزولة بالمملكة من خلال وضع أزيد من 15 خطا إشعاعيا يربط المدن الرئيسية للبلاد بعاصمتها الاقتصادية.
وفي الأخير، تعمل الخطوط الملكية المغربية على أداء مهمتها الإستراتيجية كناقل للحجاج المغاربة نحو الديار المقدسة للعمرة والحج.
وانطلاقا من مكانتها كحامل للعلم المغربي ب46 بلدا عالميا مع السمعة المتميزة التي تحظى بها لدى هذه البلدان، ولاسيما من حيث السلامة وجودة الخدمات، حرصت الخطوط الملكية المغربية على المشاركة بشكل فعال ونشيط منذ ظهورها في إشعاع المملكة والتحرك بقوة بالقارة السمراء.

تسريع وتيرة تطور منظومة الطيران بالوطني
وانطلاقا أيضا من وضعها كمساهم في تطور الطيران بالمغرب، لعبت الشركة الوطنية دورا رائدا في تنمية وتطوير قطاع الطيران بالمغرب، طيران حيوي وزاخر بالفرص الواعدة.
من جانب آخر، عملت الخطوط الملكية المغربية على فتح عشرات الفروع وإبرام العديد من الشراكات مع فاعلين وازنين بصناعة الطيران يرتبط نشاطهم بالخدمات المقدمة بقطاع النقل الجوي.
كما يلعب المركز الصناعي للطيران، RAM Cargo، RAM Express، RAM Handling، Atlas Servair ، AOL، AMS، دورا مهيكلا بمنظومة الطيران الوطنية، على غرار الشركات المحدثة مع كل من SNECM (SMES)، Safran (Aerotech Industries)، STTS، Amadeus، إلخ.
أما فيما يخص مجال تثمين الموارد البشرية، تم إحداث المدرسة الوطنية لربابنة الطيران منذ سنة 1970، وبعدها استثمرت الخطوط الملكية المغربية في أكاديمية الخطوط الملكية المغربية، كازا أيرو، بشراكة مع مركز Boeing Flight Training، وبدعم من المعهد المتخصص بمهن الطيران بالنواصر بشراكة مع مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل.

أسطول في تطور مستمر
سهرت الخطوط الملكية المغربية على مر السنين والأعوام على تحديث أسطولها ومواكبة كل الابتكارات التي عرفها القطاع.
ففي كل مرحلة تنموية، تعمل الخطوط الملكية المغربية على اقتناء طائرات من الجيل الجديد الأكثر فعالية بغية تقديم خدمات جيدة لزبنائها من حيث السلامة وتحسين تجربة الزبناء أينما حلوا وارتحلوا.
1957: اقتناء Lockheed Canstellation L749
1960: اقتناء أول Je، كارافيل SE 210
1970: اقتناء بوينغ 727 مع زيادة طفيفة في قدراتها الاستيعابية
1973: اقتناء بوينغ 707 رباعية المحركات، مع تحسين إشعاع تشغيلها
1976: اقتناء أول بوينغ 737-200
1978: اقتناء أول بوينغ 757، أول بوينغ 747-200 كومبي
1978: اقتناء أول بوينغ 757، أول طائرة أحادية الرواق للمدى البعيد
يونيو 1978: الخطوط الملكية المغربية تقني 737-800
2002: اقتناء أول بوينغ اقتناء أول بوينغ 767—300
2002: التوصل بأول طائرات إيرباص A321-100
2011: الخطوط الملكية المغربية تصبح أول زبون لدى ATR 72-600
2014: اقتناء أول نوع من 100 Embraer E190
2016: اقتناء بوينغ 787-8 دريملاينر
2018: اقتناء بوينغ 787-9 دريملاينر
2018: اقتناء بوينغ 737 MAX 8

أزيد من 65 سنة من التطور المتحكم فيه والمضبوط
لقد مكن التوسع التدريجي لأسطول الخطوط الملكية المغربية من اعتماد إستراتيجية تنموية متحكم فيها أدت بها إلى توسيع شبكتها عبر القارات الأربع، مع مراحل مهمة للتوسع.
خلال العقود الأولى (1957-1977)، تلت التطورات الأولى بأوربا وبالشبكة الوطنية مرحلة قوية للتوسع مع افتتاح الخطوط الأولى للمدى البعيد نحو كل من نيويورك، مونريال، القاهرة، جدة، بيروت…
أواسط ثمانينات القرن الماضي، وتعاملا مع تحديات تطور و نمو الصناعة السياحية بالمغرب، تم فتح الخطوط الأولى المباشرة “بلا توقف” والمنتظمة التي تربط باريس بكل من مراكش وورزازات.
في سنة 1997، تم هيكلة شبكة الخطوط الملكية المغربية بإطلاق محور داخلي للشركة بمطار محمد الخامس بالدار البيضاء.
وستذهب هذه الإستراتيجية إلى أبعد مدى بتعزيز تصنيع المحور الدولي والتوسع القوي نحو إفريقيا ابتداء من سنة 2005.
ما بين سنتي 2016 و2019، ستعرف الشركة الوطنية مرحلة جديدة من التوسع المتمحور حول المدى البعيد، مع فتح خطوط واشنطن، ميامي، بوسطن، ري ودي جانيرو، نايروبي، عمان، أثينا، فيينا…
ويشكل إطلاق قاعدة العيون في سنة 2019 تاريخا مهما ومشهودا يعكس إرادة الخطوط الملكية المغربية وسعيها للمساهمة بشكل فعلي ونشيط في تطوير كل مناطق المملكة على حد سواء.
وستشهد سنة 2020 إطلاق أول خط فائق للمدى البعيد مع فتح خط الدار البيضاء-بكين.
إلا أن هذه الدينامية ستعرف بعض التعثر بسبب تفشي جائحة كوفيد لتستأنف الشركة نشاطها من جديد
ابتداء من 2021 مع فتح أول خط جوي يربط الدار البيضاء بتل أبيب وإعادة فتح ما بين 2022 و2023 غالبية الخطوط الجوية التي توقف نشاطها بسبب الأزمة الصحية التي ضربت مختلف بقاع العالم.

تاريخ يجمع بين الأزمة والفرص الواعدة
لقد اتضح بشكل جلي الأثر البالغ الذي خلفته جائحة كوفيد على قطاع الطيران الدولي حين توقف للعديد من الشهور ليبقى مدونا بتاريخ صناعة الطيران كمرحلة استثنائية وتاريخية.
كما مكنت حدة الأزمة الوبائية من الكشف عن كل القدرات التي تمتلكها الشركة الوطنية حين استطاعت التعامل بحكمة وتبصر معها بفضل ما اكتسبته من صلابة والتزامها الدائم وحسها بالمسؤولية إزاء مستخدميها.
1973-1974: أول أزمة نفطية
1980-1983: ركود طفيف جراء الأزمة النفطية الثانية
1984-1990: نمو قوي بنسبة 64% للرواج
1991: أزمة النقل الجوي العالمية مع حرب الخليج الأولى
2001: أثر هجوم 11 شتنبر 2001 على النقل الجوي
2006: السماء المفتوح مع أوربا وتحري النقل الجوي
2009: الأزمة الاقتصادية العالمية لقروض الرهن
2020: الأزمة الكبرى والتي لا سابق لها بسبب تفشي وباء كورونا.

أداة فعالة للسيادة الوطنية لمجابهة الأزمات
أمام كل هذه التحديات والأزمات العسيرة، وقفت الخطوط الملكية المغربية صامدة حين عرفت كيف تتعامل معها وتؤكد حضورها في خدمة الدولة المغربية والمواطنين، وأيضا مغاربة وأفارقة العالم.
1961: غداة الزلزال الذي ضرب مدينة أكادير، هبت الخطوط الملكية المغربية لمساعدة الدولية في عملية إجلاء السياح.
2014: خلال الأزمة الصحية لفيروس إيبولا، كانت الخطوط الملكية المغربية أول شركة طيران تحتفظ برحلاتها، في بادرة تضامنية نحو سيراليون، ليبريا وغينيا كوناكري.
الكوارث الطبيعية: كانت الشركة الوطنية أول من وقف بجانب الدولة لإجلاء الرعايا المغاربة ضحايا الكارثة الطبيعية بالعالم. وكان ذلك على إثر الزلزال العنيف الذي ضرب تركيا في شهر فبراير 2023.
الحروب: عبأت الخطوط الملكية المغربية أسطولها لإجلاء الرعايا المغاربة خلال الصراعات المسلحة ببعض بلدان العالم. وبذلك، عملت الشركة على إعادة الطلبة المغاربة بأوكرانيا إلى أرض الوطن إبان اندلاع الصراع الروسي الأوكراني في شهر فبراير 2022. نفس الأمر حدث مؤخرا خلال الأزمة السياسية الأخيرة التي يشهدها السودان.
كوفيد-19: في خدمة الدولة ومحاربة الوباء، نظمت الشركة أزيد من 83 رحلة اقتصادية لنقل المعدات الصحية واللقاحات الموجهة للمواطنين المغاربة.
عملية مرحبا 2021: تنفيذا للتعليمات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، عملت الخطوط الملكية المغربية على تسخير آلية تاريخية لتمكين مغاربة العالم من القدوم جوا إلى المملكة لصلة الرحم مع أقربائهم.

الخطوط الملكية المغربية هي أيضا شريك للأفراح والنجاحات
ظلت الخطوط الملكية المغربية حاضرة أيضا إلى جانب المغاربة خلال لحظات الأفراح والنجاح
كوب 2022 في سنة 2016: بوصفها الناقل الرسمي لمؤتمر الأطراف كوب-22 للتغيرات المناخية، ساهمت الخطوط الملكية المغربية بشكل نشيط في مجهودات الدولة المغربية للترويج لحماية البيئة والتنمية المستدامة.
كأس إفريقيا للأمم، كأس العالم: وضع الوسائل الضرورية لنقل الجمهور المغربي وتشجيع فرقنا الوطنية.
كأس العالم قطر 2022: كعادتها كانت الخطوط الملكية المغربية الناقل الرسمي لأسود الأطلس حاضرة حين جهزت لذلك جسرا جويا لنقل الجمهور الرائع من أجل مساندة الأبطال الأشاوس. وقد مكن هذا الجسر الجوي ما بين الدار البيضاء والدوحة من تنظيم أزيد من 160 رحلة على طائرات كبريات الشركات العالمية.
دعم القطاع الثقافي بالمملكة: دأبت الخطوط الملكية المغربية على دعم العديد من التظاهرات والمهرجانات، لكونها عناصر مهمة للترويج للثقافة بالمغرب وإفريقيا.

النقل في اتجاه الديار المقدسة.. مهمة تاريخية
سعيا منها لتوفير أحسن الظروف خلال موسم العمرة والحج لسنة 2023، عبأت الخطوط الملكية المغربية موارد مكثفة لإنجاح عملية تنقل الحجاج نحو الديار المقدسة وتعزيز وسائل الاستقبال على مستوى الطائرات المغربية وأيضا على مستوى الطائرات والفنادق بمكة المكرمة، جدة والمدينة.

إستراتيجية “الزبون أولا”
خلال السنوات الأخيرة، أطلقت الشركة الوطنية العديد من الأوراش لتحسين جودة الخدمات المقدمة للزبناء والاستعداد لتغيير البعد الإستراتيجي.
خصصت المحطة رقم 1 بمطار محمد الخامس ابتداء من يناير 2019 للشركة الوطنية من أجل عملية العبور وتقديم تجربة متميزة خاصة بالزبناء.
كما ظهرت طائرات الخطوط الملكية المغربية تدريجيا، ابتداء من نهاية 2018، في حلة جديدة، عبرت من خلالها الشركة عن استعدادها التام لولوج عصر الحداثة والترويج للدينامية الجديدة التي تشهدها.
في شهر شتنبر 2022، تم الكشف عن اللباس الموحد الجديد للطاقم التقني والتجاري، ومعه التوقيع المرئي للخطوط الملكية المغربية، ومبرزة معه التراث الثقافي المغربي وتجدر الشركة بالقارة السمراء.
على متن الطائرات، تم تنويع خدمات المطعمة تبعا لزمن كل رحلة على حدة مع تقديم الخدمة الجديدة “à la Carte” على متن درجة الأعمال للمدى البعيد التي تبرز جودة الاستقبال والخدمة، وتعزيزا لتلك البصمة المغربية التي تميز الطبخ المغربي، الإفريقي والعالمي.
كما تعكس الفضاءات الأرضية الصورة الجديدة، مع تخصيص صالون للشخصيات المهمة “VIP” تمت إعادته بالكامل بمطار باريس أورلي والدار البيضاء وفتح صالون جديد محلي خلال صيف 2023.

التحول الرقمي
من جانب آخر، باشرت الخطوط الملكية المغربية عملا مكثفا من أجل إنجاح تحولها الرقمي ومواكبة تطورها.
تم إطلاق “المصنع الرقمي” في سنة 2018 الذي يمكن من ابتكار حلول داخلية للمهن.
كما مكن التحول الرقمي لكل من الموقع Royalairmaroc.com والتطبيق App RAM من أن يصبحا أول قناة للبيع لدى الشركة (3,8 مليار درهم في سنة 2022).
ويعد برنامج الابتكار الرقمي “Digital Open Innovation Program”، الأول من نوعه لدى شركة طيران على الصعيد العالمي، حيث يتيح الابتكار لدى منظومة المقاولات الناشئة الوطنية والدولية معا. وقد انعقدت الدورة الثانية لهذا البرنامج في شهر يونيو 2023.

رقمنة مسار الزبون
الإدلاء بوزن الأمتعة على الويب
أعمدة الخدمات الحرة
الصحافة على متن الطائرات: رقمنة الصحف والمجلات
متجر على متن الطائرة: أول طلبية حرة على الخط
تطبيق RAM Assistant للمساعدة
Cash & Miles للزبناء الأوفياء
خدمة Bag Drop
خدمة Bag Journey

رقمنة النظم الداخلية
TAT Cabin pad لتدبير اختيارات الزبناء على متن الطائرة
إزالة الطابع المادي عن الوثائق والمنشورات الموجودة على متن الطائرة
تعميم SAP
رقمنة منظومة الشراء (e-sourcing)
مضاعفة بيانات المراكز على موقعين إضافيين اثنين

جوائز وإشادات عالمية
عرف مسعى “الزبون أولا” للخطوط الملكية المغربية وتجندها من أجل تحسين جودة خدماتها إشادة كبيرة توجت بحصولها للسنة التاسعة على التوالي على علامة 4 نجوم SKYTRAX.
كما صنفت الخطوط الملكية المغربية كأحسن شركة طيران بتقرير “GT TESTED READER” في نسختها الثامن عشر من مجلة Global Traveler ضمن نفس الاستقراء، اختيرت الشركة الوطنية رابع أحسن شركة طيران بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
2020، الانضمام لاتحاد عالم واحد “ONEWORLD”
ساهم التحول الشمولي للخطوط الملكية المغربية في انضمامها لاتحاد عالم واحد، أحد أكبر الاتحادات العالمية التي تضم 13 شركة عالمية من الطراز الرفيع.
كما انبثقت عن هذا الانضمام العديد من الامتيازات:
-بالنسبة للمغرب
إمكانية ولوج قاعدة الزبناء من طرف أزيد من 600 مليون من كبار المسافرين
الربط بوجهاتنا السياحية بأزيد من 1500 خط جوي بشراكة مع 120 بلدا، وهو الأمر الذي لم يكن متاحا من قبل.
-بالنسبة للخطوط الملكية المغربية
مداخيل إضافية على امتداد 3 سنوات تقدر ب150 مليون دولار أمريكي
تقاسم الرمز مع الشركات الأعضاء
الانضمام لأحدث معايير الجودة للاتحاد
الاشتراك مع علامة “عالم واحد” ONEWORLD
-بالنسبة للزبناء:
اختيار المزيد من الوجهات عبر شبكة الشركاء
ولوج أزيد من 650 صالون وتقاسم الأميال على رحلات الشركاء
اسعار أكثر أهمية بفضل الاتفاقيات التجارية

تحدي الجيل الجديد ملحمة الخطوط الملكية المغربية هي أولا وقبل كل شيء ملحمة نساء ورجال، موهوبين، مولعين، مخلصين لعملهم، وملتزمين في خدمة الامتياز والتفوق.

الموارد البشرية بالصف الأول للتغيير
النجاح الجماعي ومعه جودة الخدمات المقدمة من أجل تحسين تجربة الزبون، عناصر لم تكن لتتبلور على أرض الواقع لولا تضافر جهود كل من المسيرين، الربابنة، المستخدمين، التقنيين، الأطقم التجارية، والعاملين برا أو جوا، إلى جانب كافة مستخدمي مهن الدعم، بالمغرب أو بمجموع تمثيليات الشركة عبر العالم. الكل دائما في الموعد من أجل الارتقاء بالشركة ضمن مصاف كبريات الشركات العالمية.
تلك، إذن، صفحة جديدة ستفتح أمام الشركة؛ والتي تعد أيضا رهانا وجب على كل مكونات شركة الخطوط الملكية المغربية العمل على رفعه.
وبعد مرور 65 سنة من التطور، الذي ساهمت فيه شخصيات بارزة ولحظات مميزة ومؤثرة، ها هو الرهان اليوم أمام الأجيال الجديدة لتستلم المشعل وتسير على نفس النهج.

عبد الصمد ادنيدن

Related posts

Top