المغرب وأذربيجان يتوجان الدورة الثانية للجنتهما المشتركة بالتوقيع على خمس اتفاقيات ومذكرات تفاهم

أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة، أن الروابط المتميزة التي تجمع المغرب وأذربيجان نابعة من توافق وجهات النظر إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وقال بوريطة، في لقاء صحفي مشترك مع نظيره الأذربيجاني جيهون بيراموف في ختام أشغال الدورة الثانية للجنة المشتركة للتعاون الثنائي المغرب-أذربيجان، إن “الروابط المتميزة بين البلدين الصديقين نابعة من العلاقات الأخوية بين قائدي الدولتين صاحب الجلالة الملك محمد السادس وفخامة الرئيس إلهام علييف، وكذا من منطلق التوجهات المتطابقة لبلدينا والتي تطبعها وشائج التضامن وتوافق وجهات النظر إزاء القضايا الثنائية والاقليمية والدولية”.

وأضاف أن اجتماع اليوم شكل فرصة للوقوف على الإنجازات المحققة خلال السنوات الأخيرة وتثمين مكاسبها، وتحديد المعالم المستقبلية لهذه العلاقة الواعدة، مبرزا أنه تم إغناء الإطار القانوني للتعاون بالتوقيع على عدة اتفاقيات تهم مجموعة من المجالات كالطاقة واللوجيستيك، وكذا الاتفاق على العديد من المبادرات والأنشطة التي سيتم إنجازها في المستقبل القريب، والتي من شأنها إعطاء زخم متجدد للتعاون القطاعي وتعميق الشراكة وتنويعها.

وأشار إلى أن هذه الدورة شكلت، أيضا، مناسبة لتبادل وجهات النظر حول مجموعة من القضايا الإقليمية والدولية، مضيفا “عبرت لبيراموف عن تقدير المملكة الكبير للمواقف الواضحة والثابتة لجمهورية أذربيجان والمساندة للسيادة الوطنية والوحدة الترابية لبلادنا ولحقوقها المشروعة على أقاليمها الجنوبية”.

وأكد أن هذه المواقف “يقدرها كثيرا جلالة الملك والشعب المغربي وكل القوى الحية في المملكة المغربية، وهذا ليس غريبا عن بلد صديق تجمعنا به أواصر متينة وعلاقات متميزة وتضامن موصول”.

وسجل بوريطة أن المغرب وأذربيجان يوليان أهمية قصوى لتوطيد علاقاتهما الاقتصادية، مشيرا إلى انعقاد منتدى للأعمال بين البلدين، غدا الثلاثاء، بحضور عدد كبير من الفاعلين الاقتصاديين من البلدين، والذي من شأنه أن يخلق فرص شراكة اقتصادية ويساعد على إنشاء بيئة مواتية للاستثمار، ويعطي زخما للتعاون الثنائي ودفعة جديدة للمبادلات التجارية.

وفي ما يخص توطيد العلاقات الإنسانية والثقافية والسياحية بين البلدين، ذكر بوريطة بأن جمهورية أذربيجان كانت أول دولة مستفيدة من اعتماد التأشيرة الإلكترونية لولوج التراب المغربي، والتي كان لها الوقع الإيجابي في الترويج للمغرب كوجهة للسياحة والأعمال والرفع من عدد الزوار الأذريين المتوافدين على المملكة.

من جانبه، أكد وزير الشؤون الخارجية الأذري، جيهون بيراموف، أول أمس الاثنين بالرباط، أن أذربيجان تولي اهتماما بالغا لتطوير علاقاتها مع المغرب، مشيدا بالحصيلة الممتازة في ما يتعلق بالدعم المتبادل بين البلدين داخل المنظمات الدولية.

وأبرز بيراموف أن البلدين، اللذين احتفلا العام الماضي بالذكرى الثلاثين لإقامة علاقاتهما الدبلوماسية، تربطهما علاقات وثيقة تقوم على الاحترام المتبادل وتدعمها الروابط الدينية والثقافية.

كما ذكر بالحصيلة الممتازة في ما يتعلق بالدعم المتبادل لمبادرات وترشيحات البلدين داخل مختلف المنظمات الدولية، معربا عن استعداد أذربيجان لمواصلة تعزيز علاقاتها مع المملكة.

من جهة أخرى، دعا ا بيراموف الفاعلين الاقتصاديين المغاربة إلى اغتنام فرص الأعمال المتاحة في أذربيجان من خلال الاستفادة من الروابط الودية والمنتظمة بين البلدين.

ولفت إلى أن حجم المبادلات التجارية والاستثمارات الثنائية “متواضع للغاية” مقارنة بإمكانيات البلدين، مسجلا أنه قد حان الوقت للنظر في توسيع التعاون الاقتصادي من خلال التوقيع على معاهدات ثنائية للاستثمار تهم، على الخصوص، التجارة والطاقة والنقل والفلاحة والمناطق الحرة.

وأعرب، في السياق ذاته، عن أمله في أن يتوج منتدى الأعمال الأول المغرب-أذربيجان، الذي سيعقد غدا الثلاثاء بمشاركة فاعلين اقتصاديين من أذربيجان، بنتائج إيجابية.

كما دعا بيراموف المقاولات المغربية إلى استشكاف فرص الأعمال والاستثمار في بلاده، داعيا إلى تطوير الشراكات في قطاع الموانئ.

هذا ووقع المغرب وأذربيجان، بمناسبة انعقاد الدورة الثانية للجنة المشتركة للتعاون الثنائي، خمس اتفاقيات ومذكرات تفاهم تهم تعزيز التعاون بين البلدين في عدة مجالات حيوية.

وتغطي الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، التي وقعها بوريطة وبيراموف، مجالات اللوجستيك والطاقة والبيئة والتنمية المستدامة والشغل والصحة والعلوم الطبية.

وفي هذا الصدد، جرى التوقيع على اتفاق إطار للتعاون في مجال اللوجستيك يهدف إلى إقامة تعاون ذي منفعة متبادلة في مجال الخدمات اللوجستية، وتسهيل وترشيد التدفقات اللوجستية بينهما، من خلال تطوير المراكز اللوجستية، وتحسين سلاسل التوريد التجارية، وتطوير التعاون بين معاهد التدريب اللوجستي، فضلا عن تشجيع تبادل الخبرات والتجارب في مجال الخدمات اللوجستية.

كما تم التوقيع على اتفاق للتعاون في مجال الطاقة، سيمكن البلدين من تبادل المعلومات بهدف توسيع التعاون الثنائي في مجال النفط والغاز، واستكشاف فرص التعاون في قطاع خدمات الطاقة، وإجراء البحوث العلمية والتقنية ذات الاهتمام المشترك في مجال الطاقة، فضلا عن التعاون في مجال الطاقة المتجددة والاستخدام الأمثل لها.

وفضلا عن ذلك، وقع البلدان مذكرة تفاهم للتعاون في مجال البيئة والتنمية المستدامة، تهدف إلى تطوير التعاون الثنائي في مجال حماية البيئة والاستخدام المعقول للموارد الطبيعية من خلال القيام سويا بالأنشطة في مجالات التكيف مع تغير المناخ والاقتصاد الأخضر ومنع التلوث البحري، وكذلك التعلم البيئي والتنمية المستدامة.

كما جرى التوقيع على مذكرة تفاهم للتعاون بين وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات بالمملكة المغربية ووزارة العمل والحماية الاجتماعية للسكان بجمهورية أذربيجان.

وتهدف هذه المذكرة إلى تمكين الطرفين من القيام بأنشطة مشتركة بهدف ضمان تطبيق قوانين الشغل في كلا البلدين، وضمان السلامة والصحة المهنية وتسوية النزاعات العمالية وتطوير سياسات سوق الشغل وتحسين أداء خدمات التوظيف، وكذلك جودة القوى العاملة وزيادة المهارات في سوق الشغل.

وتم أيضا بذات المناسبة، التوقيع على مذكرة تفاهم بين وزارتي الصحة بالبلدين تهم التعاون في مجال الصحة والعلوم الطبية، تهدف إلى تطوير التعاون الثنائي في مجال العلوم الصحية والطبية من خلال تبادل الخبرات والمعرفة في مجالات الصحة والوقاية من الأمراض المزمنة والتوعية بالأمراض، فضلا عن ضمان حصول ذوي الاحتياجات الخاصة على الرعاية الطبية.

Top