بعد الخطاب الملكي السامي.. انتهى الكلام

لا أظن أن هناك ما يمكن الحديث عنه أو إضافته بخصوص ملف الصحراء المغربية أكثر مما جاد به الملك محمد السادس في خطابه السامي الذي وجهه للأمة والرأي العام الدولي، ليلة أول أمس السبت بمناسبة الذكرى الـ 46 للمسيرة الخضراء المظفرة. رسائل واضحة وصريحة، تؤكد أنه لا مفاوضات بشأن أرض هي في الأصل والهوية مغربية. ولا مبادلات تجارية ولا اتفاقيات ولا شراكات استثمارية مع من يتكتمون عن حقيقة مغربية الصحراء. أو تلك الدول التي ترفض الاستثمار بأقاليمنا الصحراوية. كما أن الملك يدعو الدول الشقيقة والصديقة والشريكة إلى الاتسام بالجرأة اللازمة، والإعلان الرسمي عن دعم وحدة المغرب الترابية على كامل صحرائه. رسائل تبرز بجلاء أنه حان الوقت لطي ملف عمر طويلا. كما تبرز رقي وسمو وشهامة زعيم عربي يدرك جيدا فن الخطابة واللياقة، وقادر على تحصين بلاده وحمايتها من كل شر أو سوء.. يسعى جاهدا لتوحيد الشعوب المغاربية الخمسة ومحو الخلافات الواهية التي تختلقها أنظمة السوء.
يبقى مقترح الحكم الذاتي المغربي الحل الوحيد الحقيقي والواقعي. وليصبح الآن مطلبا دوليا، بعد أن أذاب بجديته وواقعيته جليد المقترحات الوهمية التي تفرزها جبهة البوليساريو ومن خلفها النظام الجزائري. مقترح الحكم الذاتي فوق تراب الأراضي الصحراوية المغربية قبله المغاربة على مضض، أملا في إنهاء مهزلة ما يسمى بالبوليساريو. هو الخيار الوحيد للم شمل المغاربة وإنهاء معاناة ومأساة الأسر الصحراوية المفككة، وطرد قطاع الطرق والعصابات المرتزقة التي اغتنت من المساعدات المالية والغذائية الدولية الموجهة للمغاربة الصحراويين المحتجزين.
خيار ما بعده أي اختيار آخر. ولو أن الكل يعلم أن الصحراويين الأحرار لن يقبلوا بنظام حكم يعزلهم ويصنفهم عن باقي أشقائهم المغاربة. حتى ولو كان الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية. كل المغاربة مع اللامركزية ومع مطلب الجهوية الموسعة التي عاد الملك محمد السادس للتأكيد على أنها ماضية في التطبيق، مذكرا بما تعرفه تلك المناطق من استثمارات كبرى ومشاريع وطنية ودولية.
كل المغاربة ماضون من أجل تحقيق التنمية بعقول وأياد مغربية خالصة. لكن المغاربة لن يقبلوا بالفئوية والتصنيف. وإن زكوا مقترح الحكم الذاتي، فإنهم يعتبرونه أبغض الحلال.
الأكيد أنه بمجرد إنهاء الصراع المفبرك. وعودة الصحراويين إلى وطنهم المغرب، سيمزقون وثائق الحكم الذاتي، وسيطالبون بهويتهم المغربية الكاملة والصرفة. سيلتفون حول عرش المملكة المجيد. ويعيدون رص بنيانهم التاريخي والتراثي والإنساني. لأنهم يدركون، والأهم من كل هذا يؤمنون بمغربيتهم، وأحقيتهم بامتلاك كل ما يجسد ويرسخ وطنيتهم الحقة.
إنها النهاية الحتمية لملف عمر طويلا، والملاذ الأخير الآمن للصحراويين المغاربة. النهاية التي جعلت جار السوء يعيش كوابيس مزعجة أفقدته فرص النوم والاسترخاء.
الملاذ الذي يقلق راحة ونوم البوليساريو والجزائر ومعها كل خصوم الوطن. ويقض مضاجعهم، ويجعلهم يصرون على إبقاء ملف الصحراء المغربية عالقا، باعتبار أنه وضع يمكن عصابة البوليساريو من الاستمرار في الاغتناء، ويمكن قادة الجزائر من إلهاء الشعب عن مطالبه والتلاعب بثرواته. هم يدركون حق الإدراك أنهم يحتجزون بالقوة ما يسمونه بالشعب الصحراوي. والذين هم صحراويون مغاربة أرغموا على العيش داخل الأكواخ والخيام.. بعد أن امتدت الأيادي الآثمة إلى أسرهم، وقامت باختطاف أطفالهم ونقلهم إلى دول أخرى لتجنيدهم وترسيخ مفاهيم فاسدة وخاطئة في عقولهم. كما احتفظت بأسر أخرى من أجل ابتزاز أرباب تلك الأسر العاملين بالمهجر، وإرغامهم على إرسال الإتاوات والتسويق لأطروحتهم المرفوضة.
هم يدركون أكثر أن الإفراج عن تلك الأسر، يعني نهاية خرافة (البوليساريو). وأن تلك الأسر لن تكتفي بالتنكر لقادة الجبن والعار وصنيعتها الجزائر، ولكنها ستكشف بالأدلة والقرائن فضائح ومهازل الكيان الوهمي وجرائمه المتعددة.
نحن نعلم وأنظمة العالم كلها تعلم أنه لا بديل عن مقترح الحكم الذاتي للتخلص من فيروس (البوليساريو)، وتنقية تلك المناطق التي باتت بؤرا للعصابات والإرهابيين. كما أن الدول التي تعبر عن رفضها للمقترح المغربي هي دول تحكمها أنظمة، إما معادية للمغرب أو رافضة لمخططاته التنموية وانفتاحه المتعدد إفريقيا وأوربيا وأمريكيا وآسيويا.. أو مدمنة على النفط والغاز الذي تجود به الجزائر و(ليبيا سابقا). دول مهمتها عرقلة مسار التسوية الشرعية، و (وضع العصا وسط العجلة). وانتظار التعليمات عن بعد من أولياء نعمها.
الحقيقة المرة التي ينبغي للمغاربة وغيرهم معرفتها، أن هناك دولا لا تقبل بأن يهنأ المغرب بصحرائه ويباشر التنمية والاستثمار في برها وبحرها وجوها، وخصوصا نظام الجزائر (الجار.. الجائر) الذي لا يتردد في تجويع شعبه وتبذير ثرواته في سبيل تسليح البوليساريو واحتضانه، وحمل شعار (الغاز والنفط مقابل العداء للمغرب)، في محاولات يائسة لكسب الدعم العالمي.
كما أنه لا دولة في العالم، تريد إحداث دولة جديدة لا أصل ولا فصل لها، بقيادات لقيطة وشعب مختطف. وأول الرافضين طبعا النظام الجزائري. الذي يسعى إلى استغلال ثروات الصحراء المغربية كما سبق واقتص من التراب المغربي منطقتي تندوف والشارة.. بعدما علم بمناجم الحديد المتواجدة في باطنها. وقد سجل التاريخ بأقلام مملوءة بسيول بشرية (دماء ودموع وعرق)، جرائم حرب الرمال المفتعلة. والتي أبرزت بسالة المغاربة وأخلاقهم السامية. وكذا جريمة طرد آلاف المغاربة المقيمين داخل الجزائر. والاستحواذ على ممتلكاتهم، وتشريد آلاف الأسر المغربية والمختلطة (تزاوج وتناسل مغاربة وجزائريين). هي رسالة إذن حتى يكون كل مغربي جنديا وسفيرا لوحدته الترابية. مؤمنا بمقولة وحكمة الإمام الشافعي الذي قال: ما حك جلدك مثل ظفرك..  فتول أنت جميع أمرك.
لن نزيد أكثر فقد وفى الخطاب الملكي الكيل وزاد عليه… انتهى الكلام.

بقلم: بوشعيب حمراوي

[email protected]

Related posts

Top