تعاونية نسائية لإعادة تدوير النفايات الصلبة تصنع التغيير في عمق الأطلس الكبير

في عمق الأطلس الكبير بحوض تانسيفت، بادرت مجموعة من النساء بمنطقتي “أوريكا” و”ستي فاضمة” إلى تأسيس تعاونية نسائية “تعاونية نساء الحوز لتدوير وتثمين النفايات الصلبة” بدعم من مشروع “إدارة المياه ودفع مقابل الخدمات البيئية في سياق تغير المناخ” (GIREPSE)  الذي تنسقه الجمعية المغربية للعلوم الجهوية (AMSR).

وتهدف هذه المبادرة إلى المساهمة في حل مختلف الإشكالات البيئية وتأقلم الساكنة المحلية مع التغيرات المناخية. ويعد هذا النشاط وسيلة عملية لتحسين الوضع المعيشي عبر خلق فرص الشغل وتوفير دخل مادي للنساء المنخرطات، وكذا المساهمة في تحقيق ظروف بيئية سليمة. وتتمحور أنشطة التعاونية حول تثمين نفايات البلاستيك والنفايات العضوية عبر صناعة الحلي والسماد الطبيعي (composte).

وعملت هؤلاء النساء على تدوير نفايات البلاستيك وإنجاز حلي مزركشة من القنينات البلاستيكية المعاد تدويرها. 

وابتدعت أنامل نساء المنطقة، من الزجاجات البلاستيكية المعاد تدويرها، منتوجات جميلة من حلي وقلادات بديعة تختزل مهاراتهن وإبداعاتهن المتنوعة. وشكل المعرض الذي أقامته هذه التعاونية على هامش مؤتمر علمي نظمته الجمعية المغربية للعلوم الجهوية (AMSR) بالرباط، مؤخرا، فرصة لعرض منتوجاتها وتسويقها حيث لقيت إعجابا وتجاوبا ملفتا من لدن المشاركين في المؤتمر. 

ويعاني الحوض المائي لأوريكا المنطقة من إشكالية التلوث بفعل النفايات الملقاة على ضفاف الوادي. ووعيا بما تشكله النفايات المنزلية من أضرار صحية وبيئية بادرت التعاونية إلى صناعة سماد عضوي من بقايا النفايات المنزلية. وستساهم مبادرة التعاونية في تقليص تكاليف التخلص من النفايات الصلبة، وتوفير دخل مادي للمجموعات النسائية. فضلا عن دور السماد في تحسين جودة التربة عبر تنشيطها وزيادة خصوبتها لما تحتوي عليه من عناصر ضرورية للنباتات والإنتاج الزراعي.

واستفادت التعاونية من هبة تتكون من معدات لصنع السماد في وقت وجيز تستخدم بالكهرباء الناتج عن الطاقة الشمسية. وتم تسليم نساء التعاونية هذه المعدات في لقاء، يوم الجمعة 13 أكتوبر الجاري، بمقر الجماعة القروية “ستي فاضمة” الذي حضره الهاشمي محمد رئيس الجماعة وعبد العزيز ببقيقي المدير الجهوي للتنمية المستدامة بمراكش وعبد اللطيف الخطابي منسق المشروع ورئيس الجمعية المغربية للعلوم الجهوية وكذا ساندرا كانيون، ممثلة المركز العالمي للبحث من أجل التنمية الكندي (CRDI) الذي يمول مشروع (GIREPE).

ويذكر أن النساء عضوات التعاونية يتوفرن كذلك على خبرة في تحليل جودة المياه وقياس درجة حموضتها، حيث سبق لهن القيام بتدريبات في مجال صنع مصفاة للمياه الملوثة. حيث وفرت لهن عدد من المعدات لصنع مصفاة منزلية من رمال رقيقة وقطع من الثوب وأحجار وفحم وأواني بلاستيكية.

ويشار أن مشروع (GIREPSE) عمل على تكوين هؤلاء النساء في مختلف المجالات سالفة الذكر، كما وفر لهن عدة إمكانات استعمال تقنيات الانترنيت. وتتواصل هؤلاء النساء عبر شبكة تواصلية اجتماعية، تتيح لهن تبادل المعلومات حول القضايا والإشكالات البيئية  التي  تواجه المنطقة، خصوصا أثناء الفيضانات والسيول الكبيرة خلال فترات هطول الأمطار الغزيرة و أثناء عواصف الصيف.

محمد التفراوتي 

Related posts

Top