حكومة كاتالونيا تدعو مدريد إلى «مفاوضات غير مشروطة»

دعت الحكومة الانفصالية في إقليم كاتالونيا السبت الحكومة المركزية الإسبانية للدخول في «محادثات غير مشروطة»، في وقت يخشى من جولة عنف جديدة في برشلونة بعد خمسة أيام من الاشتباكات بين الشرطة والمحتجين.
وأصيب نحو مئتي شخص في صدامات عنيفة في كاتالونيا، بعدما رشق متظاهرون متشددون مناصرون لاستقلال الإقليم بالحجارة والألعاب النارية عناصر الشرطة التي ردت بالغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي.
ودعت مجموعة راديكالية للشباب الانفصاليين تسمي نفسها أران إلى تظاهرات جديدة «ضد القمع» عند الساعة 16:00 ت غ في وسط برشلونة.
وقال الرئيس الإقليمي كيم تورا في كلمة «نحض رئيس الوزراء (الاشتراكي بيدرو سانشيز) على أن يحدد اليوم موعدا لنجلس إلى طاولة التفاوض من دون شروط (…) أنها مسؤوليته وواجبه».
ويريد تورا من هذا المطلب أن تطرح في المفاوضات قضية إجراء استفتاء على حق تقرير المصير، الأمر الذي ترفضه مدريد.
وأعلنت الحكومة الإسبانية في بيان ردا على دعوة تورا أنها كانت «دوما منفتحة على الحوار في إطار احترام القانون».
وطالبت رئيس كاتالونيا بـ»إدانة العنف بشدة، الأمر الذي لم يفعله حتى الآن».
وأتى تصاعد العنف في اليوم الخامس لاحتجاجات أنصار الاستقلال على إصدار المحكمة العليا أحكاما مشددة بالسجن بحق تسعة قادة بسبب إجرائهم استفتاء محظورا على استقلال الإقليم قبل سنتين.
وأعلنت أجهزة الطوارئ السبت أن 152 شخصا أصيبوا في مواجهات شهدتها برشلونة الليلة الفائتة، فيما أصيب عشرات آخرون في أرجاء كاتالونيا ما رفع العدد الإجمالي للجرحى إلى 182 شخصا.
وكانت السلطات أفادت بأن الحصيلة الإجمالية للمصابين منذ الاثنين حتى ما قبل حصول الصدامات الأخيرة بلغت 500 شخص.
وبحسب وزارة الداخلية، اعتقلت السلطات 83 شخصا بعد صدامات ليل الجمعة/السبت، إضافة إلى 128 شخصا أعلنت السلطات اعتقالهم قبل مسيرات الجمعة.
وقالت رئيسة بلدية برشلونة اليسارية آدا كولا السبت إن «هذا الأمر لا يمكن أن يستمر، برشلونة لا تستحق ذلك»، منددة «بكل أشكال العنف».
وصباح السبت، فاحت روائح الحرائق في برشلونة التي عمل فيها عمال البلدية على تنظيف الشوارع من آثار الإطارات المشتعلة والزجاج المكسور والعيارات المطاطية وإصلاح الأرصفة التي حطمها المحتجون لاستخدام حجارتها في رشق عناصر الأمن.
وناشد تورا المتظاهرين الهدوء داعيا إياهم إلى التعبير «السلمي» عن مواقفهم في «الدفاع عن الحقوق والحريات».
وشارك نحو نصف مليون شخص في تجمعات و»مسيرات الحرية» في برشلونة الجمعة وهو التجمع الأكبر منذ أحكام الاثنين الصادمة التي دفعت عشرات الآلاف من أنصار الاستقلال للاحتجاج في شوارع الإقليم في شمال شرق إسبانيا وإعلان الإضراب العام لشل برشلونة.
وفيما بدت معظم المسيرات سلمية، أشعل عدد من الشبان النيران في فيا لايتانا ما أدى إلى تصاعد دخان كثيف ودفع قوات الأمن لإطلاق الغاز المسيل للدموع، على ما أفاد صحافي في وكالة فرانس برس.
واندلعت حرائق قرب ميدان «بلازا دي كاتالونيا» في نهاية جادة لا رامبلاس الشهيرة حيث تجمع مئات المحتجين في تحد للشرطة التي حاول عناصرها تفريق المتظاهرين باستخدام خراطيم المياه.
وهتف الشبان «كاتالونيا مناهضة للفاشية» و»الشوارع دائما لنا».
وجابت عشرات من سيارات الشرطة الشوارع، فيما حذرت الشرطة الإقليمية السكان في رسالة بالانكليزية على تويتر من «الاقتراب» من وسط المدينة.
ووصل الآلاف ممن شاركوا سابقا في «مسيرات الحرية» إلى برشلونة من خمس مدن إقليمية للمشاركة في التظاهرة الكبيرة المقررة في يوم «إضراب عام» في كاتالونيا.
وأدى هذا الأمر إلى إلغاء رحلات جوية وإقفال محال وشركات ومعالم سياحية بما فيها كاتدرائية «ساغرادا فاميليا» (العائلة المقدسة).
وتأثر النقل المشترك في المنطقة التي تسهم في نحو 20 بالمئة من الاقتصاد الاسباني.
وقطع نشطاء الطريق السريع الذي يربط بين كاتالونيا وفرنسا.
وفي وسط برشلونة، أغلقت العديد من التاجر والمراكز التجارية الفاخرة أبوابها الجمعة بعد تواصل الصدامات الليلية منذ الاثنين.
وعلى وقع التوتر الشديد في الإقليم الانفصالي، تأجلت مباراة الكلاسيكو المنتظرة بين برشلونة وضيفه ريال مدريد المقررة في 26 أكتوبر الجاري على ملعب الكامب نو ضمن الدوري المحلي لكرة القدم. وذكرت تقارير أن الفريقين رفضا لعب المباراة في مدريد.
وتسببت محاولة انفصال هذه المنطقة الغنية الواقعة شمال شرق إسبانيا بأسوأ أزمة سياسية عرفتها البلاد منذ نهاية حقبة ديكتاتورية فرانكو عام 1975.
وقبل أقل من شهر من الانتخابات التشريعية المقررة في 10 نونبر، تطالب المعارضة رئيس الوزراء الاسباني باتخاذ تدابير استثنائية لإعادة إرساء النظام العام.

Related posts

Top