فيلم “من زاوية أخرى” للمخرج مصطفى الإدريسي يتوج بالجائزة الكبرى “عائشة”

نتائج لجنة تحكيم المهرجان

أعلنت لجنة التحكيم الخاصة بالدورة السادسة من مهرجان الفيلم التربوي لأطفال المخيمات الصيفية عن نتائج الدورة السادسة، التي أُقيمَت بجهة طنجة – تطوان – الحسيمة، من 26 إلى 30 يوليوز 2023، والمُنْعَقِدة بمراكز التخييم المُتَوَاجِدة بالمدن التالية: مركز التخييم الغابة الدبلوماسية (طنجة)، مركز التخييم رأس الرمل (العرائش)، مركز التخييم أصيلا، مركز التخييم أزلا (تطوان). تكونت اللجنة من المخرج السينمائي محمد الشريف الطريبق، والفنان التشكيلي محمد الجعماطي، والروائي البشير الدامون، والممثلة سناء بحاج، والممثل مجيد لكرون، وقد أسفرت مداولاتها عن النتائج التالية:

> الجائزة الكبرى “عائشة” لفيلم “من زاوية أخرى” للمخرج مصطفى الإدريسي،

> جائزة لجنة التحكيم الخاصة للمخرج ياسين أزدوح عن فيلم “على الرصيف”،

> جائزة أحسن طفل ممثل لزكرياء رحماني عن دوره في فيلم “بلاك” لمخرجه بلال الطويل

> جائزة أحسن طفلة ممثلة لنسيمة عاطف عن فيلم أسيف للمخرج ياسين آيت أفقير،

> جائزة الجمهور التي يختارها أطفال المخيمات عن فيلم “محفظة” للمخرج عبد الكريم حابرا..

هذا وقد ارتأت اللجنة منح تنويه خاص لفيلمي “شعر بنات” للمخرج عمر الساعدي من العراق و”حتلاقيني فراشة” للمخرج عبد الرحمان أشرف من مصر.

وقال مخرج الأفلام التربوية عبد الكريم حابرا الذي فاز فيلمه “محفظة” بجائزة الجمهور، بأن المهرجان يعد فرصة نادرة للطفل والشباب قصد التقرب من عالم صناعة السينما، وكذا الاستفادة من التجارب السينمائية التربوية، فضلا عن التشبع بالقيم التي تعزز الفرجة الهادفة وتدعم التواصل..

وفي نهاية الحفل الذي تخللته وصلات فنية من أداء أطفال جمعية “قطرة الأمل للثقافة والتنمية”، والمطرب محمد لعريف، عبرت رئيسة جمعية صورة للتراث الثقافي، نادية أقرواش، عن سعادتها بتحقيق هذه الدورة لأهدافها التربوية الرامية إلى إرساء وعي بصري مستدام في صفوف الناشئة يحميهم من كافة أشكال الانحراف والتطرف، ويُكْسِبُهم قيما وطنية حداثية يقع حب المغرب المتعدد في صميمها كما أعربت عن البداية الفعلية لتنفيذ المهرجان لفكرة التنقل بين مخيمات المغرب.

ندوة “التربية على الصورة”

ضمن فعاليات هذه الدورة انعقدت ندوة تحت عنوان “التربية على الصورة”، بمشاركة الشاعر والناقد السينمائي محمد عابد الذي قارب دور الأسرة والمدرسة في حماية الناشئة من التبعات السلبية للصورة في ظل عالم يقذفنا بعدد كبير من الصور.

وعبر المتخصص في الجماليات البصرية عبد السلام دخان عن دور العين في إحداث تلك النقلة التي يمكن أن ترقى بالأطفال من مشاهدة كل شيء إلى انتقاء الأجمل المفيد، وهذا لا يمكن أن يحصل إلا بإدماج التربية على الصورة في المنظومة التعليمية كي يتمكن الأطفال من تجاوز كافة أشكال التلاعب التي يمكن أن تحتويها الصور بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.

وأكد مخرج الأفلام التربوية والباحث في علوم التربية سمير عزمي على دور الصورة في كشف المواهب التي يختزنها الأطفال لأنها تثير لديهم، أكثر من الأشكال التعبيرية المكتوبة، فضول التساؤل والنقد، وتلك مسألة تفيد في دعم ملكات الإبداع في صفوفهم.

ومن جانبه عقب المخرج محمد الشريف الطريبق الذي رصد باهتمام حماس الأطفال في متابعة ما أدلى به المتدخلون من أفكار على ما جاء في مداخلات الأساتذة، مشيرا إلى قيمة العمل الجمعوي المتمثل في نشر الثقافة البصرية داخل مختلف الفضاءات التي تعنى بالطفولة والشباب.

وتميزت الندوة بتفاعل الأطفال مع مداخلات المشاركين طارحين أسئلة متنوعة على المتدخلين لفهم بعض المشكلات المتعلقة بصناعة الصورة، وبرواجها وكذا الفروق الحاصلة بين مستويات استهلاكها.

وفي الختام قام الكاتب والناقد السينمائي محمد اشويكة، الذي أطر فعاليات الندوة، بتقديم ملخص تركيبي مركزا على أهم الأفكار التي يمكن الاعتماد عليها من طرف

الأطفال، لاسيما وأن اهتمام المنهاج التربوي بالصورة لا يساير مستوى الحضور الكثيف في حياة الطفل، والرغبة في تساؤلات الأطفال وتفاعلهم واهتمامهم باقتحام عالم الصورة واكتساب أدوات قراءتها وتذوقها.

ورشات المهرجان تنتج أربعة أفلام تعليمية قصيرة

دأب مهرجان الفيلم التربوي لأطفال المخيمات الصيفية منذ دورته الأولى على تنظيم ورشات متنوعة في أهم مجالات السينما لفائدة الأطفال واليافعين، إيمانا من منَظِّمِيهِ بضرورة بناء أجيال جديدة تتوفر على مداخل أساسية لفهم ثقافة الصورة، وقد كان للمستفيدين من فعاليات الدورة السادسة موعد مع ورشات متنوعة أشرف عليها فنانون ومتخصصون معروفون في مجالات التربية والتأطير؛ إذ شملت التصوير السينمائي والتشخيص والإخراج وورشة تعلم المونتاج وصناعة الفيديو بتقنية (white board animation) أو اليد الراسمة.

انتقل المنظمون في هاته الدورة من النظري إلى التطبيقي قصد تطوير كفايات المستفيدين في مختلف المجالات التي شهدتها الورشات حيث أنتجت ورشة تقنيات الصورة التي أشرف عليها المؤطر خالد المعتمد عن إنتاج أربعة أفلام تعليمية قصيرة عرِضَت ثلاثة منها في ثلاثة ورشات، تضافرت خلالها جهود الفريق التقني للمهرجان، وعلى رأسهم المصور والموضب أسامة جراف. ركزت هذه الورشة التكوينية التطبيقية على تعليم أبجديات التصوير السينمائي لفائدة الأطفال كما تضمنت التعريف بالصورة وأنواعها، وتمكين المستفيدين منها من التعرف على تقنيات التقاط الصور مع كيفية استعمال الكاميرا والتحكم في الإضاءة. وفي نهاية عروض أفلام المسابقة الرسمية تم تقديم الفيلم التربوي التعليمي القصير رفقة فريق العمل، وهي اللحظة التي شهدت حماسا جيدا في صفوف الأطفال.

من جانبه، أشرف الممثل الفنان عبد اللطيف خمولي على ورشات التشخيص التي تستند على تمثيل وتجسيد الأدوار وتقمصها بشكل فردي أو جماعي، بناء على بعدين أساسيين: يقوم الأول على تصور وتجسيد شخصية معينة، والامتلاء بها، والعيش فيها.. ويقوم البعد الثاني على التعبير عما يقوم به المستفيد من الورشة بالصوت والحركة حيث يكون الحوار في التشخيص أساسيا نظرا لارتباطه الكبير بقواعد التجسيد عبر توظيف الصوت والنطق والإشارة، ولهذا اعتمدت الورشة على التجسيد الواقعي انطلاقا مما يعيشه ويراه الأطفال في حياتهم قصد تطوير عناصر المحاكاة.

وأشرف الأستاذ عبد الله عديوي على ورشة الممثل التي شَكلَت مناسبة سانحة مَكنت هاته الفئة العمرية الناشئة من اكتشاف طاقاتها الدفينة التي كانت تستثمرها ضمن لحظات وفضاءات اللعب عبر التفاعل والتعبير التلقائي، وهي أمور سعى المشرف على الورشة إلى توظيفها ضمن الأهداف التربوية الكبرى التي تسعى إلى ترسيخها جمعية “صورة للتراث الثقافي” في صفوف أطفال المخيمات الصيفية.

هذا ويرى الأستاذ محمد بابور مؤطر ورشة تعلم المونتاج وصناعة الفيديو أن التجربة كانت رائعة وممتعة حيث ركزت على تعلم المونتاج بتقنية اليد الراسمة أوتوماتيكيا لأطفال كل المخيمات التي شملتها أنشطة المهرجان حيث تفاعلوا بأسئلتهم الفضولية عند إعطائهم فرصة التطبيق ولمس الحاسوب. ركزت هذه الورشة على أن يقوم كل طفل بالمساهمة تطبيقيا بصناعة جزء من أجزاء الفيديو، الأمر الذي زاد من متعة التعلم حيث تقاسم معهم المؤطر خطوات صناعة فيديو قصير بتقنية اليد الراسمة (White Board Animation)، انطلاقا من كتابة وتسجيل صوتي ثم بناء الفيديو اعتمادا على الصوت. بعد ذلك قام الأستاذ بتوزيع الأدوار على كل مستفيد من الورشة، فمنهم من قام بكتابة السيناريو، ومنهم من ساهم في التسجيل الصوتي، وقد ساهموا جميعا في المونتاج وبالتالي صناعة فيديو قصير. حيث يندرج ذلك ضمن أولويات جمعية صورة للتراث الثقافي التي تسعى إلى الاهتمام بتطوير مهارات الطفل في صناعة الفيديو.

وقال المخرج إدريس اشويكة الذي أطر ورشة الإخراج بأنه تأكد له بالملموس، بعد إشرافه على ورشات الدورة السادسة من مهرجان الفيلم التربوي لأطفال المخيمات الصيفية، مدى التأثير الإيجابي الكبير لهذه التجربة الفريدة في صقل مواهب الأطفال وتطوير حسهم النقدي في فهم الأفلام وقراءة الصورة السينمائية والتجاوب معها بشكل عام.

“لقد فوجئت خلال هذه التجربة، يقول اشويكة، أن أطفال المخيمات الصيفية يمتلكون قدرات تحليلية نادرة، ولقد أسرني خلال ورشة اليوم الأخير بمركز التخييم أزلا (تطوان) اكتشاف طفل في سن مبكر أبهرني بدقة تساؤلاته وذكاء ملاحظاته، فتيقنت من الدور الإيجابي الكبير الذي سيلعبه هذا المهرجان في صقل مثل هاته المواهب لدى الأطفال الذين يشكلون مستقبل الإبداع السينمائي ببلدنا، وضمان خير خلف لخير سلف”.

يشار إلى أن الجمعية ستطرح الأفلام التعليمية القصيرة الأربعة بداية الأسبوع المقبل على موقعها الإلكتروني (www.ffece.com).

Related posts

Top