قوة الدولار تعمق أزمات الأسواق الناشئة

تعرضت الأسواق الناشئة إلى تأثيرات سلبية بشكل أقوى من الاقتصادات المتقدمة جراء ارتفاع قيمة الدولار الأميركي، وسط ترجيحات بأن تستمر هذه الحالة ما دام عدم اليقين لا يزال يسيطر على آفاق تعافي الاقتصاد العالمي.

وطيلة الأشهر الماضية أنهكت تقلبات الأسواق المالية العالمية الكثير من المستثمرين بشكل أثر على رؤوس أموالهم في المشاريع ذات الأخطار العالية.

وتراجع الدولار 13 في المئة تقريبا مقابل سلة من العملات الرئيسية من أعلى مستوى له في عقدين، والذي سجله العام الماضي، ووصل إلى أدنى مستوى له في 15 شهرا.

ونظرا للدور المحوري الذي تلعبه العملة الأميركية في النظام المالي العالمي فإن تقلباتها تكون لها تداعيات واسعة النطاق.

ومع ذلك أكد صندوق النقد الدولي الأربعاء أن اقتصادات الأسواق الصاعدة تحملت وطأة أقوى دولار أميركي في عقدين من الزمن في 2022، وهو ارتفاع أضر بها بسبب تدفقات رأس المال الخارجية وارتفاع أسعار الواردات وتشديد الأوضاع المالية.

وقال الصندوق إن “بحثًا جديدًا في تقريره السنوي عن القطاع الخارجي يظهر أن تأثير ارتفاع الدولار على الأسواق الناشئة العام الماضي كان أكبر من تأثيره على الاقتصادات المتقدمة الأصغر، ويرجع ذلك جزئيًا إلى أسعار الصرف الأكثر مرونة للمجموعة الأخيرة”.

ومقابل كل 10 في المئة من ارتفاع قيمة الدولار الأميركي، مرتبطا بقوى السوق المالية العالمية، واجهت اقتصادات الأسواق الناشئة انخفاضًا في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.9 في المئة بعد عام واحد، وهو عائق من المتوقع أن يستمر عامين ونصف العام.

وأظهر البحث أن التأثير كان أقل بكثير في الاقتصادات المتقدمة، حيث بلغ خفض الإنتاج ذروته عند 0.6 في المئة بعد ربع واحد وتلاشت الآثار إلى حد كبير في غضون عام.

وقال صندوق النقد في التقرير إن “سعر الصرف الفعلي الحقيقي للدولار ارتفع بنسبة 8.3 في المئة في 2022 إلى أقوى مستوى له في عقدين، وسط سلسلة سريعة من الزيادات في الفائدة الأميركية لكبح التضخم وارتفاع الأسعار، مدفوعة بآثار الحرب في أوكرانيا”.

وأوضح أن الأسواق الصاعدة والنامية، التي تعاني من نقاط ضعف موجودة من قبل مثل التضخم المرتفع والمواقف الخارجية غير المتوازنة، تعرضت لضغوط انخفاض أكبر، بينما استفادت الاقتصادات المصدرة للسلع الأساسية من زيادة الأسعار”.

وعانى العديد من اقتصادات الأسواق الناشئة من تدهور توافر الائتمان، وتناقص تدفقات رأس المال، وتشديد السياسة النقدية، وتراجع أكبر في سوق الأوراق المالية.

اقتصادات الأسواق الناشئة تميل إلى التمتع بتعاف اقتصادي أسرع بسبب الانخفاض الكبير في سعر الصرف الفوري

وكانت أسعار الصرف الأكثر مرونة في الاقتصادات المتقدمة قادرة على استيعاب بعض التأثيرات من خلال خفض قيمة العملة، بينما ساعدت السياسة النقدية الأكثر تيسيرا بشرط أن تكون هناك توقعات تضخم ثابتة بقوة.

وقال مؤلفو التقرير “تسمح توقعات التضخم الأكثر رسوخًا بالمزيد من الحرية في استجابة السياسة النقدية”.

وأكدوا أنه “بعد انخفاض القيمة يمكن لأي بلد أن يدير سياسة نقدية أكثر مرونة إذا كانت التوقعات ثابتة، والنتيجة هي انخفاض أولي أقل ضحالة في الناتج الحقيقي”.

في المقابل تميل اقتصادات الأسواق الناشئة ذات أنظمة أسعار الصرف الأكثر مرونة إلى التمتع بتعاف اقتصادي أسرع بسبب الانخفاض الكبير في سعر الصرف الفوري.

وأوصى صندوق النقد بأن تتحرك البلدان الناشئة نحو أسعار صرف مرنة، وذلك بتطوير أسواقها المالية التي تقلل من حساسية الاقتراض لأسعار الصرف، وتلتزم بتحسين الأطر المالية والنقدية، بما في ذلك استقلال البنك المركزي، للمساعدة على تثبيت توقعات التضخم.

وقدر خبراء صندوق النقد أن قيمة الدولار كانت أعلى من قيمتها في 2022 بنسبة 3.5 في المئة إلى 14.6 في المئة، مع نقطة وسطية قدرها 9 في المئة اعتبارًا من أبريل 2022.

Related posts

Top