لقاء لتقديم كتاب “الإعلام في زمن اللايقين” للإعلامي والكاتب جمال المحافظ

نظم نادي الصحافة لقاء خصص لتقديم قراءة في الإصدار الجديد للإعلامي والكاتب جمال المحافظ، الموسوم بـ “الإعلام في زمن اللايقين”، والذي طبعه تقديم قراءة في هذا الكتاب للأستاذ سعيد بنيس والإعلامية الباحثة خديجة الكور..
هذا الكتاب يتضمن مجموعة من المقالات تحمل في عمقها عصارة حياةٍ كاملة وسط الأحداث ومع الفاعلين، وعمراً مهنيا كثيفاً في معالجة الأخبار الساخنة، بما يحيل على مجموعة من الأسئلة الحارقة لمستقبل الصحافة في زمن “اللايقين الإعلامي”.
وأهمية مضمون الكتاب ترتبط بالمسار المهني لكاتبه، جمال المحافظ، الذي عمل صحفيا لمدة 30 سنة بوكالة المغربي العربي للأنباء، كمؤسسة رسمية تابعة للدولة كانت ولازالت تعتبر هي المصدر الوحيد للخبر الرسمي، بل لعبت دورا بالغ الأهمية في نقل أخبار قطاعات في فترات معينة حيث كانت هي الوسيلة المتاحة لنقل الخبر الوطني، ويشغل جمال المحافظ منصب رئيس المركز المغاربي للدراسات والأبحاث في الإعلام والاتصال، وهو عضو سابق بالمكتب الوطني للنقابة الوطنية للصحافة المغربية، وأصدر عدة مؤلفات ومقالات منشورة بمنابر إعلامية وطنية وعربية.
وفي كلمة ألقاها حول إصداره الجديد في هذا اللقاء الذي حضره نخبة من المثقفين والإعلاميات والإعلاميين وأكاديميين في مجال الصحافة والنشر، اعتبر جمال المحافظ أنه “من الصعوبة الحديث عن التحولات التي طالت وسائل الإعلام، بدون ربط هذه المتغيرات بالتقدم الحاصل في قطاع التكنولوجيا الذي جعل الحدود ما بين وسائط الاتصال تنهار على نحو مضطرد”، معتبرا “أن جائحة كوفيد 19، ساهمت في تسليط مزيد من الضوء على مبدأ اللايقين معرفيا وسياسيا وثقافيا وإعلاميا، وتزامن ذلك مع انتشار التفاهة والشعبوية وسيادة التجهيل، ملفتا أن اللايقين من الناحية النظرية يعد من أكثر المفاهيم تداولا في الوقت الراهن”.
وأشار محافظ في تشريحه، خلال هذا اللقاء، للمعنى الذي يقصده باللايقين، “أن الإنسان ليس قادرا على معرفة كل شيء بدقة متناهية، مبرزا أن وسائط الإعلام والاتصال أصبحت موجها لطريقة تمثل العالم وجعلت العلاقة به، لا تتم وفق التجربة المباشرة للأفراد، بل وفق ما تقدمه هذه الوسائط جاهزة، مبرزا استنادا إلى كتاب “بين الزمن والأبدية” للباحثين إيزابيل ستنغرس وإيليا بريغوجين الحائز على جائزة نوبل في الكيمياء عام 1977، أن “اليقين الوحيد الذي يمكن أن يتمتع به المرء، هو أننا نعيش في عالم من اللايقين”.
واستعرض محافظ مقتطفات من التقديم الذي كتبه الأستاذ الجامعي حسن طارق لهذا العمل الجديد، والذي أشار فيه إلى ما تضمنه الكتاب الذي يتألف من 350 صفحة، “من قلق السؤال حول مستقبل الإعلام في قلب تحولات جارفة، تفعل ذلك وهي تفكر في أثر السياسي على الصحافة، وتقف على اختبار الأخلاقيات في زمن الرقمنة، وتستعرض تحديات الصحافة الثقافية أمام اكتساح الضحالة المعممة، وتدقق النظر في حضور الطفل والمرأة والثقافة والرياضة في إعلام اليوم، وتبحث في مآلات بنيات ومؤسسات الأداء الإعلامي”.
ومن جهتها اختارت الإعلامية الباحثة خديجة الكور، التركيز على مغزى مضمون العنوان من خلال استعمال مفهوم اللايقين، مشيرة أن الكتاب تضمن مجموعة من المقالات توزعت بين عدد من الحقول السياسية، الاجتماعية والاقتصادية.. وهي مقالات يتقاطع فيها ما هو سياسي مع مآلات بنيات مؤسسات الإعلام”، وتحمل في عمقها عصارة حياةٍ كاملة وسط الأحداث ومع الفاعلين، وعمراً مهنيا كثيفا في معالجة الأخبار”الساخنة”، وتحليلها ومتابعتها، وتجربة في تدبير المسافة مع الوقائع اليومية وتجريب التفكير الهادئ في التحولات والمآلات والآفاق ذات الصلة بقضايا الديمقراطية والإعلام.
ومن جانبه قدم الأستاذ بنيس للقاء بطرح مجموعة من الأسئلة بارتباط مع مضمون العنوان ومضامين الكتاب، علما أن اللقاء شكل مناسبة لإثارة مجموعة من التحديات والإشكاليات التي بات يواجهها الإعلام والتي ترتبط في جانب وفير منها بالصعود المتنامي لاستعمال التقنيات الجديدة في نقل الأخبار، وبروز ظاهرة المؤثرين وما يسمى بالصحافة المواطنة، منبهين أن نقل الأخبار الموثوق بها ليس في متناول أي كان وأنه يرتبط أساسا بقواعد العمل الصحفي المهني الذي يتحرى مصدر الخبر.
كما شكل اللقاء مناسبة لتوجيه دعوة للصحافيين المهنيين إلى الأخذ بزمام الأمور والانتقال إلى مرحلة الصحافي المؤثر والصحافة المؤثرة عبر بث فيديوهات تنقل الخبر الذي ينضبط لقواعد العمل الصحفي المهني وأخلاقيات المهنة، ليساهم في تشكيل الرأي العام وعدم ترك المجال حكرا على أشخاص ينشرون التفاهة والأخبار الزائفة، همهم الوحيد هو تحقيق أكبر عدد من المشاهدات لتحقيق الربح المادي.

فنن العفاني

Related posts

Top