من يتحمل مسؤولية أحداث عين السبع؟

شهدت المناطق المحيطة بملعب العربي الزاولي بعين عين السبع بالدار البيضاء، أول أمس الثلاثاء، أحداث عنف وشغب خطيرة، على هامش مباراة فريقي الاتحاد البيضاوي والنادي المكناسي، برسم الدورة 25 من بطولة القسم الوطني هواة لقدم القدم.

وحسب مصادر صحفية، فإن حصيلة أعمال الشغب الأولية، سجلت خسائر مادية بـ 10 سيارات خاصة، وحافلة للنقل الحضري ومركبة للأمن الوطني، فضلا عن إصابة أربعة شرطيين وعنصر من القوات المساعدة بجروح متفاوتة الخطورة، كما أسفرت عن اعتقالات بصفوف المشاغبين.

وحسب بلاغ لولاية أمن الدار البيضاء، فإن مشجعين محسوبين على جمهور الفريق الزائر، هم من تسببوا في هذه الأحداث المؤسفة، خاصة بعد تجمهر أمام أبواب الملعب، قدر عدده يقدر 300 مشجع.

وحسب ما يروج من أخبار، فإن سبب اندلاع الأحداث، يعود لمنع جمهور الفريق الزائر من ولوج الملعب، وعندما حاول أفراد الأمن تفريق المتجمهرين، اندلعت الأحداث المؤسفة.

هناك إذن سبب رئيسي، وراء الأحداث التي جاءت بعد أيام فقط، من وفاة مشجعة رجاوية ذهبت ضحية تدافع أمام أبواب مركب محمد الخامس بالدار البيضاء، لحظات قبل انطلاق مباراة فريق الرجاء البيضاوي ضد ضيفه الأهلي المصري، برسم دور ربع نهاية عصبة الأبطال الإفريقية.

وإذا كان هذا السلوك الصادر عن جمهور النادي المكناسي غير مقبول، باعتباره رد فعل على قرار المنع من حضور مباراة فريقه، فإن السبب الرئيسي يعود إلى عدم الوضوح في اتخاذ مثل هذه القرارات، وغياب الضبط والمراقبة حول كيفية تنقل الجماهير بين المدن وبمداخلها…

فأي قرار يقضي بمنع الجمهور لحضور مباريات معينة؛ يتطلب صدور بلاغ رسمي، وإذاعته على نطاق واسع، وعدم التهرب من تحمل المسؤولية علانية، وكأن في ذلك جرما مرتكبا، فالأمن العام والحفاظ على المصالح العامة والخاصة، أهم بكثير  من إجراء مباراة رياضية، وبالتالي لابد من الوضوح في اتخاذ القرارات، وتحميل مكاتب الأندية المسؤولية، وأيضا الإلترات التي تتحدث باسم جماهير الأندية والفرق.

كما أن المصلحة تقتضي منع التنقل الجماعي، وفرض مراقبة صارمة بين المدن والمداخل الرئيسية، ومعاقبة أصحاب المركبات والوسائل التي استعمل في كيفية التنقل والجولان، دون احترام القانون.

وطبيعي أن هناك حلولا أخرى للحد من مثل هذه الأحداث التي تتسبب في خسائر بشرية ومادية، وتثير الفزع وسط المواطنين، وما ينقص هو التعامل الصارم واتخاذ قرارات وإجراءات استباقية، وعدم التساهل في تطبيق القانون، والقطع مع ما يسمى بـ “الإجراءات الاستثنائية” التي لا تمنع حدوث التجاوزات…

إن توالي مثل هذه الأحداث يؤثر على صورة كرة القدم الوطنية الطامحة إلى ترسيخ القيمة العالية التي وصلت إليها خلال السنوات الأخيرة، سواء من حيث تسجيل النتائج الباهرة، أو في الطريقة المثالية من حيث التنظيم والإعداد، إلا أن مثل هذه الأحداث المؤسفة وغير المقبولة، تضرب في الصميم كل المخططات والمجهودات والاستثمارات التي تبذل في أغلب جهات المملكة…

فكفى من التعامل مع الأحداث كأنها مجرد حالات عابرة، وليتحمل كل واحد مسؤولياته كاملة، وليضرب بيد من حديد في حق كل مخالف أو متهاون أو متسبب…

محمد الروحلي

Related posts

Top