كرة القدم والأدب

تسترعي مباريات كأس العالم لكرة القدم التي تجري أطوارها حاليا بروسيا اهتمام قطاعات واسعة من الجمهور، سواء كانوا من هواة هذه اللعبة أو من غير هواتها وعشاقها، بالنظر إلى أن المنافسة تجري بين منتخبات البلدان المشاركة.
لكن ما علاقة هذه الرياضة بالأدب؟
لا تنحصر رياضة كرة القدم في تسجيل الأهداف وتحقيق الانتصار على الخصم. العقول البسيطة والجامدة هي التي لا تنظر سوى إلى هذه الزاوية، وبالتالي فإن الانفعال والتفاعل مع مجريات المقابلة تختلف من متفرج إلى آخر.
هناك من يتابع المقابلة في سكون وتأمل شديد، اعتبارا إلى أنه يشاهد أشياء تغيب عن غيره من المتفرجين، رغم أنهم ينظرون جميعا إلى الشاشة ذاتها أو إلى رقعة الملعب ذاته.
هناك من يتفاعل في كل لحظة وحين مع تحركات اللاعبين وقرارات الحكام وحتى مع المتفرجين.
هناك من يطغى على أسلوب تفرجه على المباريات الكثير من الصخب والصياح والكلام النابي.
المثير أن من يتابعون المقابلة عبر شاشة التلفاز سواء داخل مقهى أو في محلاتهم، يخاطبون اللاعبين والمدربين وكل من يتحرك عل رقعة الملعب، كأنهم حاضرون بينهم، بإمكانهم الاستماع إلى ندائهم.
لكن ما أود إثارته في هذه الورقة التي أحرص على أن تكون على الموعد دائما، هو العلاقة القائمة بين الأدب وكرة القدم.
هذه الرياضة مثل غيرها من الرياضات التنافسية، تنطوي على غير قليل من عناصر الجمال والإبداع والمتعة، وهي نفس العناصر التي يرومها كل فن أدبي، أكان قصة أم شعرا أم رواية.. أم غيرها من فنون الأدب، مع اختلاف بطبيعة الحال في الأساليب وطرائق الإبداع.
وبات من الملاحظ أن رياضة كرة القدم تطورت كثيرا، سواء من حيث أسلوب اللعب ومهارات اللاعبين وخطط المدربين، وتوازى مع كل ذلك، التطور الذي لحق الجانب التكنولوجي، سواء في ما يتعلق بالنقل التلفزي أو في ضبط الحالات التي تلتبس على الحكام، من قبيل أخطاء ضربة الجزاء، أو التسلل أو الاعتداء على اللاعب أو غيرها من الأخطاء، إلى جانب تحديد الأهداف الحقيقية، إلى غير ذلك.
وقد رأينا كيف أن حارس أحد المنتخبات أراد أن يخدع الحكم بتنبيهه إلى أن الكرة لم تتجاوز خط مرماه، غير أنه أدلى بما يثبت أن الهدف سليم بالصور والأدلة التكنولوجية في عين المكان.
بالرغم من المتعة والجمالية والتشويق الذي تقترحه هذه الرياضة؛ فإننا لا نكاد نجد صدى لذلك في كتابات العديد من الأدباء، لا بل منهم من يتحاشى الحديث عن هذه الرياضة الشعبية، ادعاء منهم أنها قد تشوش على وضعهم الرمزي.
وحتى حين تناولهم لسيرهم الذاتية، يقفزون على مرحلة ممارستهم لكرة القدم.
إننا بحاجة إلى كتابات تتناول هذه الرياضة وغيرها من الرياضات من طرف أدباء ومفكرين حتى، وهناك تجارب غربية في هذا المجال لا ينبغي إغفالها، على سبيل المثال: كتاب “كرة القدم بين الشمس والظل” للأديب الأورغواياني إدواردو غاليانو، إلى غيرها من الكتابات، ولا ينبغي أن يقتصر هذا الموضوع على الأقلام الصحافية التي يركز أغلبها على النتائج، ويغفل العناصر الجمالية الأخرى.

عبد العالي بركات

[email protected]

الوسوم , ,

Related posts

Top