التغير المناخي بين وعود الدول الأطراف والمخاطر الاقتصادية والبيئية

إذا كانت قمة الأمم المتحدة للمناخ في غلاسجو قد تمخضت عن شيء واضح فهو أن معالجة تغير المناخ ستكون مهمة مكلفة. تنقية الطاقة من الكربون مكلفة. ومن المكلف أيضا التكيف مع عالم تتزايد درجات حرارته وأصبحت حرائق غاباته وعواصفه وموجات حرارته أكثر فتكا. وكثير من المجتمعات التي تعاني بالفعل من كوارث المناخ من بين أقل الدول قدرة على دفع قيمة هذه الكلفة، وكل هذا يعني أن » تمويل المناخ «(المال المطلوب لمكافحة تغير المناخ ومحاولة التكيف معه) أصبح يستأثر بالاهتمام بشكل متزايد، وفي ظل هذا الاهتمام، تتكشف عدم المساواة العالمية الكامنة التي تجعل العمل الجماعي للتصدي لتغير المناخ أمرا شديد الصعوبة. وفي مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ، انتقد مبعوثون من أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية، الدول الغنية بشدة لعدم وفائها بوعد تقديم 100 مليار دولار سنويا لمشروعات متعلقة بالمناخ. وكانت الدول الغنية وافقت على خطة الدفع هذه في قمة مناخ أخرى للأمم المتحدة عام 2009 في إقرار بأنها مسؤولة بشكل غير متناسب عن الغازات المسببة للاحتباس الحراري الموجود بالفعل في الغلاف الجوي.
وبحلول عام 2019 كان ما قدموه أقل عن المبلغ الموعود بنحو 20 مليار دولار.وذكر مبعوثون من الدول النامية في المؤتمر أن هذا الشح في العطاء قوض ثقتهم في عمليات الأمم المتحدة. لكن حتى 100 مليار دولار ليس مبلغا كبيرا لمعالجة قضية مثل تغير المناخ. وهذا المبلغ ليس كبيرا إذا أضفنا ما يتكلفه إعداد العالم للتكيف مع تغير المناخ في العقود القليلة المقبلة وتقليص الانبعاثات بأقصى سرعة ممكنة. القمة أوضحت أن تغيير نمط الطاقة والبناء والإدارة في العالم- من بناء مزارع توليد الطاقة من الرياح قبالة الشواطئ وإقامة شبكات طاقة ذكية وحواجز للعواصف إلى الحفاظ على الغابات- سيتطلب تريليونات وليس مليارات الدولارات في استثمارات جديدة. فقد ذكرت الوكالة الدولية للطاقة أنه بحلول عام 2030، سيحتاج قطاع الطاقة أربعة تريليونات دولار سنويا على الأرجح حتى تصل انبعاثات الكربون صفر صافي بحلول منتصف القرن.
والإنفاق الحكومي وحده لن يغطي هذا التحول. فقد تحول الاهتمام في جلاسجو إلى الممولين من القطاع الخاص الذي من بينه تحالف جديد لأكثر من 450 بنكا وشركة للتأمين وإدارة الأصول برأسمال يبلغ نحو 130 تريليون دولار. والتزم جميعها بالتخلص من انبعاثات الكربون في محافظهم الخاصة بحلول منتصف القرن بعد القيام بتقليص كبير بحلول عام 2030. والمعلومات غير واضحة بشأن الطريقة التي ستقيس بها هذه المؤسسات المالية نهج «صفر صافي» هذا مقارنة بالأصول أو مدى سرعة تخليهم عن الوقود الأحفوري. لكن التحالف والتزامات أخرى من القطاع المالي تمثل خطوة في الطريق الصحيح، بحسب قول «يانك جليماريك»، المدير التنفيذي لصندوق المناخ الأخضر التابع للأمم المتحدة الذي أقيم لتقديم المال للدول النامية. وتعهد الصندوق بتقديم عشرة مليارات دولار في صورة منح وقروض منذ عام 2015 حين وقعت الدول على اتفاقات في قمة المناخ الدولية الكبيرة السابقة التي عُقدت في باريس.
لكن جليماريك يأمل أن يتمكن الصندوق من البدء في دعم برامج تعهدت الولايات المتحدة ومانحون آخرون بتقديم المزيد من التمويل لها. ويرى «جليماريك» أن دور الصندوق يتمثل في المساعدة في حشد دعم رأس المال الخاص المتمثل في تريليونات الدولارات المطلوبة بالاستثمار في مشروعات قد يعتبرها ممولون من القطاع الخاص عصية للغاية على التنبؤ مثل إقامة محطة لإنتاج الطاقة الشمسية في سوق أفريقية ناشئة. ويرى جليماريك أن الهدف هو تنفيذ هذه المشروعات وإظهار جدواها التجارية مما يحفز الاستثمارات الخاصة، لكن الأصعب هو جمع التمويل لما يطلق عليه التكيف الذي يتضمن إقامة حواجز للعواصف ومبان قادرة على التكيف وتطوير محاصيل مقاومة للجفاف وجهود أخرى ستتزايد حاجة المجتمعات إليها مع ارتفاع حرارة الكوكب. والدول منخفضة الدخول التي يواجه كثير منها أشد تغيرات المناخ تطرفاً، قد تجد صعوبة في تمويل هذه الاستثمارات المهمة. وفي دهاليز جلاسجو، تشكك مبعوثو دول متوسطة ومنخفضة الدخل فيما يبدو في قدرة رأس المال الخاص على سد الفجوة التي تركها المانحون الأثرياء بتقاعسهم عن الوفاء بأهدافهم في المساعدة.
ويمكن أن يؤدي تحقيق أهداف اتفاق باريس إلى إنقاذ حياة نحو مليون شخص سنويا في جميع أنحاء العالم بحلول عام 2050 من خلال خفض تلوث الهواء وحده. إذ تشير أحدث تقديرات كبار الخبراء أيضا إلى أن قيمة المكاسب الصحية التي سيحققها العمل المناخي ستقارب ضعف تكلفة سياسات التخفيف على المستوى العالمي، بل إن معدل الفائدة إلى التكلفة أعلى في بلدان مثل الصين والهند، ويسلط تقرير صادر اليوم عن منظمة الصحة العالمية في مؤتمر الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ (المؤتمر الرابع والعشرين للأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ) المنعقد في كاتوفيتسا ببولونيا الضوء على أسباب الأهمية البالغة التي تكتسيها الاعتبارات الصحية في النهوض بالعمل المناخي، ويرسم الخطوط العريضة للتوصيات الرئيسية المقدمة إلى راسمي السياسات.
ويتسبب التعرض لتلوث الهواء في وقوع 7 ملايين حالة وفاة في العالم كل عام، ويكبد خسائر تشكل خَصما من رفاه الإنسانية تقدر بـ 5.11 ترليونات دولار أمريكي على الصعيد العالمي. وفي البلدان الخمسة عشرة التي تطلق معظم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، تفيد التقديرات أن الآثار الصحية لتلوث الهواء تكلف أكثر من 4% من ناتجها المحلي الإجمالي. أما الإجراءات الرامية إلى تحقيق أهداف اتفاق باريس، فستكلف حوالي 1% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ويقول الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية: “ربما يكون اتفاق باريس هو أقوى اتفاق يتعلق بالصحة جرى التوصل إليه في هذا القرن”. ويضيف قائلا: “ثمة بينات واضحة على أن تغير المناخ قد بدأ بالفعل في تأثيره الخطير على حياة الإنسان وصحته. إذ إنه يهدد العناصر الأساسية التي نحتاج إليها جميعا كي نحيا حياة موفورة الصحة -أي الهواء النظيف والمياه الصالحة للشرب والمأوى الآمن- ومن شأنه أن يقوض ما حققته عقود من التقدم في مجال الصحة على الصعيد العالمي. ولا نستطيع تحمل تبعات الاستمرار في إرجاء التحرك، وتساهم الأنشطة البشرية التي تزعزع استقرار مناخ الأرض نفسها مساهمةً مباشرةً في اعتلال الصحة كذلك. والمسبب الرئيسي لتغير المناخ هو احتراق الوقود الأحفوري الذي يُعد أيضا مساهما رئيسيا في تلويث الهواء، وتقول الدكتورة ماريا نيرا، مديرة الصحة العمومية والمحددات البيئة والاجتماعية للصحة بمنظمة الصحة العالمية: “التكلفة الحقيقية لتغير المناخ تظهر في مستشفياتنا وفي رئاتنا. وقد بلغ العبء الصحي لمصادر الطاقة المسببة للتلوث مستوى مرتفعا لدرجة تجعل الانتقال إلى خيارات أنظف وأكثر استدامة لتوفير الإمداد بالطاقة وخدمات النقل والنظم الغذائية قادرا على تغطية تكلفته على نحو واف.” وتمضي قائلة: “عندما تُراعىَ الصحة، يغدو تخفيف آثار تغير المناخ فرصة نغتنمها، لا تكلفة نتكبدها”، وليس من شأن التحول إلى مصادر الطاقة المنخفضة الكربون أن يُحسن جودة الهواء فحسب، بل إن من شأنه كذلك أن يوفر فرصا إضافية لتحقيق فوائد صحية فورية. فعلى سبيل المثال، من شأنه طرح خيارات تنقل تنطوي على ممارسة النشاط، مثل ركوب الدراجات الهوائية، أن يساعد على زيادة النشاط البدني الذي يُمكِن أن يساعد على الوقاية من أمراض من قبيل السكري والسرطان وأمراض القلب.
ويتضمن تقرير منظمة الصحة العالمية الخاص بشأن المؤتمر الرابع والعشرين للأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ: الصحة وتغير المناخ توصيات موجهة إلى الحكومات بشأن كيفية تحقيق أقصى قدر من الفوائد الصحية من معالجة تغير المناخ وتجنب أسوأ الآثار الصحية الناجمة عن ذلك التحدي العالمي، ويصف التقرير كيف تعكف بلدان في مختلف أرجاء العالم على اتخاذ إجراءات لحماية الأرواح من آثار تغير المناخ – لكن ما يؤسى له أن حجم الدعم لايزال غير كاف، خاصةً فيما يتعلق بالدول الجزرية الصغيرة النامية وأقل البلدان نموا. ولم يُخصص للمشاريع الصحية سوى نسبة تبلغ نحو 0.5% من أموال صناديق المناخ المتعددة الأطراف التي أُنفقت على التكيف مع تغير المناخ، وتساهم بلدان جزر المحيط الهادئ بنسبة تبلغ 0.03% من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، لكنها من أكثر البلدان تضررا من آثاره. وفي حالة بلدان جزر المحيط الهادئ، لا غنى عن اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة تغير المناخ -بما في ذلك نتائج مؤتمر الأطراف المنعقد هذا الأسبوع- في الحفاظ على صحة الإنسان، بل الحفاظ على وجوده ابتداءً.
تقول الدكتورة جوي سانت جون، المديرة العامة المساعدة لشؤون المناخ وغيره من محددات الصحة: “نتمتع الآن بفهم واضح لما يجب فعله لحماية الصحة من تغير المناخ – بدءا بجعل مرافق الرعاية الصحية أقدر على التكيف وأكثر استدامة، وانتهاءً بتحسين نظم الإنذار بالظواهر الجوية البالغة الشدة وفاشيات الأمراض المعدية. لكن نقص الاستثمار يجعل أكثر الفئات ضعفا يتخلفون عن الركب.”
ويدعو التقرير البلدان إلى مراعاة الصحة في جميع تحليلات التخفيف من آثار تغير المناخ التي تقارن التكاليف بالمنافع. ويُوصي أيضا بأن تستخدم البلدان الحوافز المالية، مثل تسعير انبعاثات الكربون ودعم الطاقة، لتحفيز القطاعات على الحد من انبعاثاتها من غازات الاحتباس الحراري وملوثات الهواء. ويشجع كذلك الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ على إزالة الحواجز القائمة التي تحول دون دعم النظم الصحية القادرة على الصمود في مواجهة تغير المناخ.

التغير المناخي بين المخاطر والوعود

كشف تقرير «المخاطر العالمية 2016» الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي أن خطر الفشل في الحد من ظاهرة التغير المناخي والتكيُّف معه يشكل أبرز المخاطر في العام2016 ، وهي المرة الأولى التي يتربع فيها خطر بيئي على قائمة المخاطر العالمية منذ البدء في إصدار التقرير العالمي عام2006 ، ووفقاً للتقرير فقد فاق التغيُّر المناخي خطر أسلحة الدمار الشامل الذي حل في المرتبة الثانية، وخطر أزمة المياه الذي حل في المرتبة الثالثة، كما تفوق على خطر الهجرة القسرية الذي حل في المرتبة الرابعة، وانخفاض أسعار النفط الذي حل في المرتبة الخامسة.
ولمواجهة خطر التغير المناخي، تعهّد المجتمع الدولي في مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ COP 21 لعام 2015 الذي عُقد في باريس بحصر ارتفاع درجة حرارة الأرض وإبقائها دون درجتين مئويتين وبمتابعة الجهود لوقف ارتفاع الحرارة عند 1.5 درجة مئوية، حيث سجل العام 2015 أعلى درجات حرارة منذ بدء عمليات الرصد الحديثة في بداية القرن الثامن عشر. بالإضافة إلى ذلك، اتفق المجتمعون على مراجعة التعهدات الإلزامية كل خمس سنوات، وزيادة المساعدة المالية لدول الجنوب، ووضع آلية مراجعة كل خمس سنوات للتعهدات الوطنية التي تبقى اختيارية على أن تجرى أول مراجعة إجبارية عام 2025. وتعهدت 186 دولة، مسؤولة عن 96 % من الإنبعاثات في العالم، اتخاذ إجراءات لتقليص انبعاثاتها من غازات الدفيئة التي تسبب ظاهرة الإحتباس الحراري في أفق 2025-2030، واتخاذ التدابير اللازمة بهدف تفادي العواقب الأكثر كارثية للتغيُّر المناخي والتي تتضمن تزايد الفيضانات والعواصف والأعاصير، وموجات الجفاف، والتصحر، وذوبان القمم الجليدية، وارتفاع مستوى البحار، وشح المياه، مما يشكل خطورة على الإنتاج الزراعي والثروات البحرية والأمن الغذائي في العديد من المناطق حول العالم.
ويتوجب أن تكون الدول المتقدمة في الطليعة من حيث اعتماد أهداف خفض الانبعاثات، في حين يتعين على الدول النامية مواصلة تحسين جهودها في التصدي للانحباس الحراري. وبخصوص تعهد الدول المتقدمة عام 2009 بتقديم 100 مليار دولار سنويا ابتداء من العام 2020 لمساعدة الدول النامية على تمويل انتقالها إلى الطاقات النظيفة، نص الإتفاق الجديد -بناء على طلب الدول النامية – على أن مبلغ المائة مليار دولار ليس سوى حد أدنى، وسيتم اقتراح هدف جديد وأعلى عام 2025. ومن جهة أخرى، ترفض الدول المتقدمة أن تدفع وحدها المساعدة، وتطالب دولا مثل الصين وكوريا الجنوبية وسنغافورة والدول النفطية الغنية بأن تساهم في ذلك.
واستضافت الأمم المتحدة مراسم توقيع اتفاق باريس للمناخ في 22 أبريل 2016، وسيبقى الباب مفتوحاً لغاية 21 أبريل2017. وقد وقَّع رؤساء دول وحكومات ومسؤولو نحو 175 دولة الإتفاق ليسجل رقما قياسيا في عدد الدول الموقعة على وثيقة دولية في يوم واحد. وتجدر الإشارة إلى أن جميع الدول العربية باستثناء ثلاث دول وهي السعودية، سوريا، واليمن، وقَّعت اتفاق باريس للمناخ. ويمر الاتفاق بثلاث مراحل، الأولى هي الحاجة لأن توقع كل الأطراف الاتفاق، الثانية قبول الاتفاق من خلال التصديق عليه، والمرحلة الثالثة دخول الاتفاق حيِز التنفيذ، الأمر الذي يتطلب شرطين، الأول قبول 55 دولة الاتفاق، والثاني أن تأتي هذه التصديقات من دول تمثل 55% من إجمالي انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في العالم.

الانعكاسات الاقتصادية والمالية للتغير المناخي

من الناحية الاقتصادية، أصبح واضحاً تأثير ظاهرة الاحتباس الحراري على الشرايين الحيوية للاقتصاد العالمي والناتجة عن استغلال مفرط للموارد الطبيعية، في قطاعات الزراعة، والصناعة، والتشييد مما أدى في نهاية المطاف إلى التأثير السلبي على النظام المالي العالمي بمجمله. وبالنسبة للحكومات، القضية الرئيسية التي تعرقل خطط خفض الانبعاثات من الغازات الدفيئة هي موازنة النمو الاقتصادي على المدى القريب مع التنمية المستدامة على المدى البعيد. لكن النتائج الاقتصادية للتقاعس ضخمة، إذ يقدِّر صندوق النقد الدولي أن مقابل ارتفاع درجة حرارة الأرض 3 درجات مئوية ينخفض معدل الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنحو 2%. وعلى المدى الطويل، من المرتقب أن يضعف التغيُّر المناخي النشاط الاقتصادي العالمي نتيجة الأضرار المترتبة على قطاعات اقتصادية حيوية مثل الزراعة والسياحة، والأضرار في الممتلكات والبنى التحتية، وارتفاع تكاليف التأمين، وضعف الإنتاجية، والتهجير.
بالإضافة إلى كبح النمو الاقتصادي، يزيد التغيُّر المناخي من تفاقم العديد من المخاطر مثل أزمة المياه، ونقص الغذاء، ورفع معدلات المخاطر الأمنية والاجتماعية. كما يؤذي التغيُّر المناخي المحاصيل الزراعية ويهدد الإنتاج الزراعي العالمي مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية وبالتالي ارتفاع معدل التضخم، الأمر الذي يؤثر سلباً على المداخيل وبالتالي على القدرة الشرائية والاستهلاك. ومن المرجح أيضاً أن يزيد الطلب على الطاقة للتبريد والتدفئة لمواجهة التقلّب المناخي، مما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الطاقة وبالتالي إلى المزيد من الارتفاع في نسبة التضخم. كما يؤثر التغير المناخي عموما والإحتباس الحراري خصوصاً على القطاع السياحي في بعض الدول، فجاذبية المقاصد السياحية تعتمد بدرجة كبيرة على المناخ. وبما أن التغير المناخي هو من أخطر التحديات التي تواجه قطاع التأمين، فمن المتوقع أن يؤدي ارتفاع أقساط التأمين في المناطق الأكثر عرضة لمخاطر التغير المناخي إلى ارتفاع تكاليف الأعمال، مما يؤثر سلباً على بيئة الأعمال ويُضعف الاستثمار والنشاط الاقتصادي.
وتجدر الإشارة إلى أن تغيُّر المناخ سوف يكون أكثر حدة على اقتصادات الدول النامية التي تعتمد بشكل أساسي على قطاعي الزراعة والسياحة. وتشير تقديرات البنك الدولي أن الدول النامية ستتحمل حوالي 75% – 80% من تكاليف الأضرار التي تنجم عن تغيُّر المناخ، فارتفاع درجة حرارة الأرض ولو بدرجتين مئويتين عن درجة الحرارة التي كانت سائدة قبل الثورة الصناعية يمكن أن يؤدي إلى انخفاض إجمالي الناتج المحلي بحوالي 4% – 5% بالنسبة لأفريقيا وجنوب آسيا، مقارنة بـ1% في الدول المتقدمة. والجدير بالذكر أن وكالات التصنيف الائتمانية باتت تأخذ بالاعتبار مخاطر التغيُّر المناخي في تصنيفاتها للمخاطر السيادية. وتعزز أبحاث ستاندرد آند بورز حول تأثير تغيُّر المناخ على المخاطر السيادية فرضية أن الدول النامية هي الأكثر عرضة للمخاطر، حيث تقيّم الوكالة درجة الهشاشة استنادا إلى حصة السكان الذين يعيشون في المناطق الساحلية دون خمسة أمتار من الارتفاع وحصة الزراعة من الناتج المحلي الإجمالي. وتظهر الخريطة رقم 1 أن اقتصادات الدول النامية هي بالفعل الأكثر هشاشة والأكثر عرضة لمخاطر التغيُّر المناخي.
من منظور اقتصادي تقني، تظهر معادلة الإنتاج أو العرض الكلي أثر تغير المناخ على الإنتاج العالمي، إذ يقيس العرض الكلي كمية الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي التي ينتجها الاقتصاد خلال سنة معينة، وتحددها عوامل ثلاثة: كمية العمل وكمية رأس المال والمستوى التقني السائد ويتضمن رأس المال هنا كافة مدخلات الإنتاج باستثناء العمل. لذلك، فإن انخفاض كمية رأس المال نتيجة تغيُّر المناخ يضعف القدرة الإنتاجية للاقتصاد العالمي، مما يُترجم في انتقال معادلة الإنتاج العالمي نحو الأسفل وتراجع الإنتاج ولا تقتصر أسباب انخفاض إنتاجية العمل على انخفاض كمية رأس المال فحسب، بل قد يؤدي الاحتباس الحراري إلى انتشار الأمراض والأوبئة كما يهدد الأمن الغذائي مما يؤثر سلباً على كمية وإنتاجية العمل وبالتالي على الإنتاج العالمي ويظهر جليا أثر تغيُّر المناخ على الاقتصاد ضمن إطار العرض والطلب، حيث تؤدي ظاهرة الاحتباس الحراري إلى تراجع منحنى العرض وبالتالي إلى انخفاض مستوى الإنتاج وارتفاع السعر
وبالنسبة لأثر تغير المناخ على القطاع المالي، فإن المخاطر المرتبطة بالمناخ والتي تؤثر على الاستقرار المالي يجري تصنيفها من قبل صندوق النقد الدولي بشكل عام كمخاطر جدية ومخاطر تحوُّل. تشمل المخاطر الجدية تلك المرتبطة بقطاعات التأمين وإعادة التأمين بسبب زيادة التكاليف وتواتر الكوارث الطبيعية المرتبطة بتغيُّر المناخ على الالتزامات (زيادة في تعويضات الممتلكات والضحايا) والأصول (خسائر الاستثمار في العقارات أو ملكية الشركات التي تتأثر بأحداث مرتبطة بتغيُّر المناخ). والمطلوب تحديد قيمة هذه المخاطر المعروفة بشكل أدق. من جهة أخرى، فإن مخاطر التحوّل هي المخاطر المالية المحتملة الناجمة عن خسارة الاستثمارات لقيمتها (على سبيل المثال احتياطات الفحم )كنتيجة لمكافحة تغير المناخ أو تحوّل أولويات المستهلكين والمستثمرين إلى المنتجات والتكنولوجيا الصديقة للبيئة. وبالرغم من وجود جدل متزايد حول كيفية تهيئة الأسواق المالية للتحوّل إلى اقتصادات ذات مستويات انبعاثات أقل تتضمن القضايا الأساسية تشجيع الإفصاح والمراقبة الفعالة لإنتاج الشركات للكربون، وتطوير واعتماد أدوات مالية تشجّع تخفيض وضبط المخاطر المرتبطة بتغيُّر المناخ، وضمان توجيه الاستثمارات نحو التكنولوجيا ذات المستويات المنخفضة من الانبعاثات.
وبحسب البنك الدولي، ارتفعت الخسائر والأضرار المرتبطة بالمناخ من 50 مليار دولار سنوياً في الثمانينيات إلى نحو 200 مليار دولار خلال العقد الماضي. وأظهرت دراسة قادتها كلية لندن للاقتصاد في أبريل 2016 أن ارتفاع درجات الحرارة والتداعيات السلبية المترتبة سيؤدي إلى تباطؤ النمو الإقتصادي العالمي وتقويض أداء الأسهم والسندات، وأن أصولاً مالية غير مصرفية تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات في أنحاء العالم قد تتأثر سلباً بظاهرة الاحتباس الحراري. ويشير السيناريو الرئيسي في الدراسة إلى أنه إذا لم يتجاوز الارتفاع في درجة الحرارة درجتين مئويتين بحلول 2100 فإن إجمالي قيمة الأصول المالية الحالية التي قد يلحق بها الضرر سيبلغ 1.7 تريليون دولار، لكن إذا ارتفعت درجة الحرارة نصف درجة مئوية إضافية بحلول نهاية القرن، فإن حوالي 2. 5 تريليون دولار من الأصول ستكون مهددة. مع الاشارة إلى أنه وفقاً لمجلس الاستقرار المالي، فإن الأصول المالية العالمية غير المصرفية تبلغ قيمتها نحو 143 تريليون دولار. ومن المتوقع وصول نسبة الأصول المالية المعرضة للخطر إلى 0.5 % من إجمالي الأصول المالية بحسب أكثر السيناريوهات تفاؤلاً في الدراسة، وإلى 17% بحسب أكثرها تشاؤماً، أي ما يعادل 24 تريليون دولار. وتجدر الإشارة إلى أن مكافحة تغيُّر المناخ لا تتطلب تضحيات مالية واقتصادية كبيرة، فخيارات السياسات البيئية الذكية يمكن أن تحقق مكاسب اقتصادية وصحية ومناخية، ووفقاً للبنك الدولي، إن سياسات الحكومات التي تحسن من كفاءة استخدام الطاقة وأنظمة النقل العام تزيد من الناتج الاقتصادي العالمي بأكثر من 1. 8 تريليون دولار سنوياً.

أثر انعكاسات التغير المناخي على دول شمال إفريقيا والشرق الأوسط

تساهم منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بحوالي 7 % فقط من إجمالي 32 جيجا طن سنوياً من انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون في العالم. وتساهم الدول العربية بحوالي5 % فقط من إجمالي الانبعاثات الغازية الملوثة للبيئة، في حين يبلغ مجموع انبعاثات ثلاث دول وهي الصين والهند والولايات المتحدة، حوالي نصف انبعاثات العالم. في المقابل، فإن دول الخليج العربية من بين أعلى 10 دول في العالم من حيث نصيب الفرد من انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون. وعلى سبيل المثال، يُنتج الفرد في الكويت أو الإمارات أو عمان انبعاثات تساوي الانبعاثات التي ينتجها 10 أفراد في مصر أو تونس أو المغرب. والتناقض الأكثر شدة في المنطقة العربية من حيث الانبعاثات هو أن الفرد في قطر ينتج انبعاثات تساوي الانبعاثات التي ينتجها 73 فرداً في جيبوتي أو فلسطين (المصدر: البنك الدولي، 2015).
وبالنسبة لانعكاسات التغيُّر المناخي على الدول العربية، أفاد التقرير السنوي للمنتدى العربي للبيئة والتنمية لعام 2009 أن الدول العربية سوف تتأثر بشكل متفاوت بتداعيات التغير المناخي. والدول العربية التي تقع على سواحل البحار والمحيطات هي الأكثر تأثراً بتداعيات التغيُّر المناخي، فحوالي 12 % من الأراضي الزراعية في دلتا النيل في مصر، والتي تعد من أخصب الأراضي الزراعية، هي في خطر من ارتفاع مستويات البحار متراً واحداً، وتزداد هذه النسبة إلى 25 % مقابل ارتفاع مستويات البحار 3 أمتار. وفي لبنان بدأت مساحات الغابات بالتقلص من 36 % إلى أقل من 14 % من إجمالي مساحة البلاد. وفي الأردن تتفاقم مشكلة مياه الشرب بسبب نقص الأمطار مما يضع المملكة ضمن أفقر الدول مائياً عالمياً. كما أن العاصمة الموريتانية نواكشوط مهددة بالغرق من مياه المحيط وبالتصحر المتزايد، أما في اليمن فقد تقلصت مساحة الرعي بسبب زحف البحر وزيادة ملوحة التربة.
وبالنسبة للانعكاسات الاقتصادية والمالية للتغيُّر المناخي على الدول العربية، ففي لبنان مثلاً تُظهر نتائج دراسة أطلقتها وزارة البيئة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي حول تداعيات تغيُّر المناخ الاقتصادية أن كلفة الأضرار التي يلحقها تغيُّر المناخ على الاقتصاد اللبناني ستصل إلى أكثر من 80 مليار دولار في العام 2040، وستتحمل الحكومة اللبنانية نحو 26 مليار دولار من هذه الأعباء. وفي مصر، مقابل ارتفاع مستويات البحار مترا واحدا، يكون أكثر من 6 % من الناتج المحلي الإجمالي المصري في خطر، وهذه النسبة ترتفع إلى أكثر من 12 % مقابل ارتفاع مستويات البحار 3 أمتار. وقطر وتونس والإمارات معرضة أيضاً، حيث إن أكثر من 2 % من الناتج المحلي الإجمالي لكل منها في خطر مقابل ارتفاع مستويات البحار مترا واحدا، وهذه النسبة ترتفع إلى حوالي 3 % – 5 % مقابل ارتفاع مستويات البحار 3 أمتار.
وتجدر الإشارة إلى أن النظام الزراعي السائد في معظم الدول العربية يعتمد على الأمطار. لذلك، فإن الإنتاجية الزراعية والأمن الغذائي يرتبطان بالتقلّبات السنوية للمتساقطات نتيجة التغيُّر المناخي. وقد يكون للتغير المناخي آثار كارثية على الإنتاج الزراعي في العالم العربي، حيث من المتوقع أن يزداد شح المياه مع خطر انخفاض إنتاج الغذاء بنسبة 50 %. وتشمل توصيات التقرير السنوي للمنتدى العربي للبيئة والتنمية للتكيُّف مع التغيُّر المناخي تغيير الأنماط الزراعية، وتبني تقنيات الاقتصاد بالمياه، واعتماد إدارة متكاملة للموارد المائية، وتطوير أنواع جديدة من المحاصيل تكون أكثر تكيُّفاً مع ارتفاع درجات الحرارة وملوحة التربة، واستخدام تقنيات حديثة لتحلية المياه.
تعهدات الدول العربية بشأن إسهاماتها المستهدفة المحددة وطنياً لتخفيض انبعاثات غازات الدفيئة. ومعظم الدول لديها هدفان اثنان: هدف غير مشروط، وهو هدف سيتم تحقيقه من قبل بلد ما بنفسه بواسطة الموارد المحلية؛ وهدف مشروط يعتمد على المساعدة المالية والتكنولوجية الخارجية. وأكثر الدول العربية طموحا من حيث التوعد بالحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري هي: جيبوتي ولبنان والمغرب وتونس، وهي من أقل الدول إنتاجا للانبعاثات.

مكافحة تغير المناخ: تمويل، آفاق، وفرص

على الرغم من التوقعات المتشائمة والتهديدات الكبيرة، فإن عملية مكافحة تغيُّر المناخ قد تنعكس إيجاباً على الاقتصاد العالمي، إذ تتيح فرصاً كبيرة للاستثمار في الاقتصاد الأخضر، والتي من شأنها أن تحقق ازدهارا كبيرا في الأسواق المتقدمة والناشئة، مما يجعلها منافساً قوياً لجميع الثورات الصناعية والتكنولوجية الأكثر شهرة في التاريخ.
فعلى سبيل المثال، قطعت الطاقة المتجددة أشواطاً كبيرة في السنوات القليلة الماضية وحققت نجاحات بارزة. وهذا ما أكده برنامج الأمم المتحدة للبيئة، الذي أشار في تقريره السنوي العاشر، تحت عنوان «الاتجاهات العالمية في الاستثمار في الطاقة المتجددة للعام 2016»، إلى أن الاستثمار العالمي السنوي في العام 2015 في مجال الطاقة المتجددة بلغ 266 مليار دولار أميركي، وهو يفوق ضعف ما تم استثماره في محطات الكهرباء العاملة على الفحم والغاز، والتي بلغت 130 مليار دولار، على الرغم من انخفاض أسعار الوقود الأحفوري. وبلغت قيمة الاستثمارات في الطاقة المتجددة منذ العام 2004 حوالي 2.3 تريليون دولار، والجدير بالذكر أن قيمة الاستثمارات في الطاقة المتجددة في الدول النامية خلال العام 2015 تجاوزت استثمارات الدول المتقدمة. وبلغت الطاقة المتولدة باستخدام الطاقة المتجددة في كافة أنحاء العالم 134gigawatt في العام 2015، مقارنة مع106 في العام 2014، و87 في العام 2013. ويعتبر استمرار وزيادة الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة عنصراً أساسياً في تحقيق الأهداف الدولية بشأن تغيُّر المناخ والتنمية المستدامة.
فمن ناحية، يمثل قطاع الطاقة وحده ما قد يصل إلى 900 مليار دولار أميركي سنوياً وذلك حتى حلول عام 2050. ومع انخفاض أسعار النفظ التي تركت الأثر الكبير على الأسواق المحلية والأجنبية، فإن التحول عن استخدام الوقود الاحفوري واستبداله بمصادر منخفضة الكربون، سوف يجعل بعض الدول والأسواق تزدهر من العمليات الاستثمارية الضخمة. نشير هنا إلى إحدى الأدوات التي تؤثر على العمليات الاستثمارية هذه وهي سوق «السندات الخضراء»، والتي تقدر قيمتها بـ78 تريليون دولار أميركي، وهو ما يدفع ويشجّع الكثير من الأشخاص والجهات على التعامل مع هذه الأسواق. فحتى تموز/يوليو 2014، أصدر البنك الدولي للإنشاء والتعمير سندات خضراء بقيمة 6.4 مليارات دولار من خلال 68 عملية إصدار و17 نوعاً من العملات. وقد أصدرت مؤسسة التمويل الدولية سندات بالعملة المحلية في البيرو، كما أصدر بنك التنمية الألماني سندات خضراء بقيمة 1.5 مليار يورو. أما في الولايات المتحدة فقد وضع بنك أوف أميركا ميريل لينش (BoA) خطة لعشر سنوات لإصدار سندات خضراء تصل قيمتها إلى 50 مليار دولار في العمليات البيئية. وبحسب صندوق النقد الدولي، وصلت قيمة إصدارات السندات الخضراء عام 2014 إلى 37 مليار دولار، مما جعلها تنافس المشاريع الإستثمارية الأخرى الأكثر ربحاً.
وباختصار، فإن تمويل مكافحة تأثير التغيُّر المناخي، والذي يقدّر صندوق النقد الدولي قيمته حالياً بحوالي 62 مليار دولار أميركي، يشكل حافزاً للأشخاص المهتمين بتعزيز المساعي لتحقيق الاستثمار الأخضر. وتقدر وكالة الطاقة الدولية في تقرير لها صدر عام 2014 حول «آفاق الاستثمار العالمي للطاقة» أن حجم الاستثمارات اللازمة لتحقيق الالتزام بارتفاع درجة الحرارة بحدود 2 درجة مئوية هو 790 مليار دولار سنوياً حتى العام 2020 لتصل إلى 2.3 تريليون دولار أميركي سنوياً بحلول عام 2035.
وضمن هذا الإطار، حدد صندوق النقد والبنك الدوليان، لأكثر من 150 بلداً، الأدوات اللازمة لتحديد مستوى كفاءة ضرائب الطاقة للاستفادة منها في معالجة الإصلاحات المالية والاقتصادية نتيجة التغيُّر المناخي والبيئي. ووفقاً للبنك الدولي، فإن الكلفة السنوية لمشاريع التكيّف البيئي في الدول النامية وحدها قد يصل إلى 41 مليار دولار أميركي، في حين وفقاً لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، يمكن أن تصل إلى 86 مليار دولار سنوياً.

كلما تأخرنا في التصدي لتغير المناخ كلما ترتفع التكلفة

قال كبار علماء العالم إن تأثير البشر على المناخ واضح. وفي الشهر الماضي، حذروا من تزايد المخاطر الناجمة عن تسارع وتيرة الارتفاع في درجة حرارة الأرض على اقتصادنا وبيئتنا وإمداداتنا الغذائية والأمن العالمي. واليوم، يصف أحدث تقرير، أصدره الفريق الحكومي الدولي المعني بتغيُّر المناخ التابع للأمم المتحدة، ما نحتاج إلى القيام به في هذا الصدد.
يقول التقرير، الذي يركز على التخفيف من آثار تغير المناخ، إن انبعاث غازات الدفيئة على مستوى العالم تزايدت في العقد الماضي بسرعة أعلى مما كان عليه الوضع في العقود الثلاثة الماضية، رغم الجهود المبذولة للحد منها. وبدون جهود إضافية للتخفيف من آثار تغير المناخ، يمكننا أن نشهد ارتفاع درجة الحرارة 3.7 إلى 4.8 درجة مئوية عن المستويات التي كانت سائدة قبل الثورة الصناعية وذلك بحلول نهاية هذا القرن. ويقول الفريق إنه لا يزال بوسعنا أن نحد من هذه الزيادة إلى درجتين، إلا أن ذلك سيتطلب تغييراً تكنولوجياً واقتصادياً ومؤسسيا وسلوكيا كبيرا، دعونا نترجم الأرقام. كل ارتفاع بمقدار درجة واحدة، سيقابله المزيد من المخاطر، وخاصة للفقراء والفئات الأكثر ضعفاً، ويوضح الفريق بما لا يدع مجالا للشك أنه يجب التحرك بأسرع ما يمكن. فكلما أسرعنا في بدء التصدي لهذه المشكلة، كانت فرصنا أفضل فيما يتعلق بإصلاح الأمر، والأهم من ذلك انخفضت التكلفة.

< محمد بن عبو(*)

(*) خبير في المناخ والتنمية المستدامة رئيس المكتب الوطني لجمعية مغرب أصدقاء البيئة

Related posts

Top