ذكرى عيد العرش

يمثل عيد العرش، الذي يخلد المغاربة غدا ذكراه الرابعة والعشرين، مناسبة لتجديد التأكيد على المكانة المحورية والمركزية للمؤسسة الملكية، وأن يستحضر المغاربة الالتحام النضالي الوطني للملكية مع الشعب المغربي والحركة الوطنية زمن محاربة الاستعمار والكفاح من أجل الاستقلال، ثم، فيما بعد، من أجل الوحدة الترابية للوطن وبناء المغرب المستقل والحديث.
عيد العرش، أيضا هو فرصة لاستعراض أهم منجزات العام بقيادة جلالة الملك، ورصد تجليات الفعل التنموي العام والتطلعات الوطنية للمستقبل.
ويرتبط عهد جلالة الملك محمد السادس بإطلاق إصلاحات كبرى ومهيكلة، فضلا عن أوراش تأهيلية وتنموية في مجالات ومناطق عديدة، ترسخ الإرادة الملكية القوية والواضحة لتقوية مسار المغرب على طريق التحديث والتنمية الشاملة والديمقراطية والاستقرار والتقدم.
وما فتئ جلالة الملك، منذ توليه العرش، ينبه دائما إلى قضايا العدالة الاجتماعية والمساواة والتقدم، كما يطلق مبادرات وبرامج تعنى بقضايا التعليم والصحة والفلاحة والصناعة والإدارة والاستثمار والطاقة والماء والفلاحة والسياحة وغيرها، علاوة على السعي لتمتين مكانة المملكة على الصعيدين الإقليمي والعالمي.
هذه دلالات تخليد عيد العرش، وهذا ما يجعل الارتباط فريدا ومتميزا لدى المغاربة، ومن ثم تستمر الدلالات في معناها وتاريخيتها حاضرة في الزمنية الراهنة وفي المستقبل.
اليوم يستقبل المغاربة الذكرى الرابعة والعشرين ضمن ذات الأفق، وبنفس التطلعات والانتظارات، ودائما في المعنى والدلالة المعهودين.
من المؤكد أن المغاربة والمتابعين يستقبلون عيد العرش ويتطلعون إلى خطاب جلالة الملك بالمناسبة، وهم  يستحضرون ما عاشته البلاد في العام المنصرم، وأيضا في مختلف الظرفيات الوطنية والعالمية الصعبة التي ميزت العالم والمغرب في الأعوام القليلة الأخيرة، وما أبرزته من معضلات وتحديات.
انشغالات كبرى مثل مقومات وشروط ومفردات وبرامج الدولة الاجتماعية، التغطية الصحية وتأهيل القطاع الصحي، التعليم، التشغيل، الأمن الصحي والطاقي والمائي والغذائي، الإدارة، العدالة الاجتماعية، القضاء، حقوق الإنسان، المساواة، الثقافة، الصحافة والإعلام، الهجرة وقضايا مغاربة العالم، الفلاحة….، هي كلها تجسد انتظارات شعبنا وأمله في أن تنجح بلادنا في تحقيق مؤشرات تقدم وارتقاء بشأنها.
وحيث أن المغاربة لا يعتبرون عيد العرش ذكرى متحفية من التاريخ وإنما هو موعد سنوي يتجدد ويستمر حاضرا دوما، فهم يفهمونه مرتبطا بديناميات تنموية وتدبيرية، وبقرارات ملكية أساسية، ومن ثم يعلقون عديد انتظارات وآمال على خطاب ملكهم إلى الأمة.
وهذه الانتظارات لا تنحصر فقط فيما يعبر عنه المغاربة في حياتهم اليومية، ولكن أيضا مراقبون ومتابعون لشأننا الوطني يتطلعون اليوم إلى المغرب باعتباره قوة إقليمية حقيقية في إفريقيا، وفاعلا أساسيا في القضايا العربية والمتوسطية والدولية، كما يرصدون قوة الموقف الوطني المغربي بشأن وحدته الترابية، وصرامة ديبلوماسيته الهجومية في السنوات الأخيرة، وما نجم عن كل ذلك من تنامي للدعم العالمي لمغربية الصحراء، وإشادة بمصداقية الموقف المغربي، وكل هذا، لا شك، يندرج ضمن الحصيلة الوطنية العامة، التي يحرص المراقبون الأجانب، وأيضا الشعب المغربي، على تتبع تفاصيلها ومستجداتها وامتداداتها السياسية  والديبلوماسية والميدانية.
تذكر كل فئات شعبنا ونخبه السياسية والاقتصادية أن عهد جلالة الملك محمد السادس بدأ منتجا لزخم شعبي تفاؤلي كبير، وأبرز دينامية وطنية عامة اتخذت لها عناوين كبرى بقيت واضحة إلى اليوم، على غرار مختلف المصالحات الداخلية مع الذات الوطنية في أكثر من مجال، وإصلاح الدستور، وتطوير البناء المؤسساتي العام، ونحت مفاهيم تدبيرية جديدة وكبرى، وهذه الأنفاس الديموقراطية والشعبية العامة يجب الإمساك بها اليوم وإعادة منحها الزخم الميداني والفعلي والشعبي الضروري، لتقوية وتعزيز الوحدة والتعبئة من أجل مغرب متقدم وأكثر ارتقاء وديموقراطية وقوة.

<محتات‭ ‬الرقاص

[email protected]

الوسوم , ,

Related posts

Top