السعودية تبرز كقوة إقليمية وتسهل مهمة الصين في تحقيق تقاربها مع إيران  

فاجأت الصين العالم، وخاصة منطقة الشرق الأوسط، بطرح نفسها وسيطا بين السعودية وإيران، ما يوحي بأن بكين بذلت جهدا دبلوماسيا كبيرا.

لكن قراءة أعمق للاتفاق بين الرياض وطهران تعكس تغيّرا في نظرة إيران إلى السعودية كمصدر تهديد بعد أن ضغطت إيران على دول المنطقة على مدى أكثر من أربعة عقود، وهو ما سهل على الصين مهمتها ونجحت حيث فشل العراقيون في عهد رئيس الحكومة السابق مصطفى الكاظمي الذي كان يعتقد أن القرب الكافي بين الطرفين قادر على تحويل العراق إلى وسيط.

ويقول مراقبون إن إيران باتت تدرك اليوم أن السعودية تمثل تهديدا أمنيا بدلا من مجرد كونها امتدادا شرق أوسطي للولايات المتحدة وأحد الخصوم السياسيين.

ويعكس التحول في التفكير عدم قدرة إيران، التي أعاقتها العقوبات الأميركية، على التنافس مع قوة السعودية الاقتصادية والمالية، وعلى ممارسة الضغط في العواصم الغربية، والتأثير على السياسة الأميركية والإسرائيلية.

كما اكتسبت وسائل الإعلام التي تدعمها السعودية، وخاصة إيران إنترناشيونال الفضائية الناطقة باللغة الفارسية، زخما بين المتظاهرين الإيرانيين المناهضين للحكومة.

وهزّت المظاهرات إيران لمدة أربعة أشهر في النصف الثاني من العام الماضي عقب مقتل الشابة مهسا أميني أثناء توقيفها لدى شرطة الأخلاق بدعوى ارتدائها “ملابس غير لائقة”.

وبرزت القناة بقوة خلال تغطيتها الاحتجاجات التي تضمنت معلومات حُجبت في تقارير مؤسسة الإذاعة والتلفزة الإيرانية التي تسيطر عليها الدولة.

وكانت صحيفة الغارديان قد ذكرت أن السعودية تحت قيادة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان منحت تمويلا بمبلغ 250 مليون دولار لمساعدة قناة إيران إنترناشيونال.

واستفزت تغطية القناة للاحتجاجات في إيران المسؤولين الإيرانيين الذين لم يتوقفوا عن تحذير السعودية خلال الأشهر الأخيرة.

وقال القائد العام للحرس الثوري الإيراني حسين سلامي “إنني أحذر الأسرة السعودية الحاكمة… راقبوا سلوككم وتحكموا في هذه الوسائط… وإلا ستدفعون الثمن. هذا آخر تحذير لنا لأنكم تتدخلون في شؤون دولتنا عبر هذه الوسائط”.

وبدوره قال وزير المخابرات الإيراني إسماعيل الخطيب إن صبر إيران ينفد.

وتابع “تبنت إيران حتى الآن الصبر الإستراتيجي بعقلانية حازمة، لكنها لا تضمن عدم نفاده إذا استمرت الأعمال العدائية”.

وهدّد في إشارة إلى عدة دول خليجية، لم يذكرها بالاسم، بأنه “إذا قررت إيران الانتقام والمعاقبة، فسوف تنهار القصور الزجاجية ولن تشهد هذه الدول الاستقرار بعد الآن”.

ويقول الكاتب جيمس دورسي إن “التصور الإيراني للتهديد السعودي يتغذى من إنفاق المملكة الهائل على الدفاع وجهودها لبناء صناعة دفاع محلية وتعاونها مع الولايات المتحدة في تحويل جيشها الشرق أوسطي إلى قوة قتالية فعّالة”.

وحصلت السعودية على أنظمة أسلحة أميركية وأوروبية متطورة لا تستطيع إيران الوصول إليها، وتهدف جهودها إلى إنشاء قدرات تستهدف الطائرات دون طيار والصواريخ الباليستية الإيرانية.

وخلال السنوات الأخيرة اتفقت السعودية مع الصين على بناء منشأة لتصنيع الطائرات دون طيار في المملكة. وستكون المنشأة أول مصنع إنتاج خارجي للصين.

وتعتزم الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية إجراء أول تدريب تجريبي لمكافحة الطائرات دون طيار في نهاية هذا الشهر.

وتشير صور الأقمار الصناعية في السنوات الأخيرة إلى أن المملكة قد بنت قواعد صواريخ بمساعدة التكنولوجيا الصينية.

وتدفع المملكة العربية السعودية نحو بناء محطات طاقة نووية، خاصة أن إيران على وشك التمكن من صنع الأسلحة النووية. كما تهدف المملكة أيضا إلى اكتساب المعرفة والتكنولوجيا لمواكبة إيران إذا تجاوزت عتبة إنتاج الأسلحة النووية.

وسبق أن حذر القادة السعوديون، بمن فيهم الأمير محمد بن سلمان، من أن المملكة ستطور قدراتها إذا أصبحت إيران قوة نووية.

ونفت السعودية تقارير عن بنائها منشأة لاستخراج ما يعرف بكعكة اليورانيوم الصفراء، التي تُستخدم وقودا للمفاعلات النووية، بمساعدة الصين.

لكن وزارة الطاقة السعودية قالت إنها تتعاون مع الصين في جوانب غير محددة لاستكشاف اليورانيوم. وأصرت المملكة على أن تعدين احتياطاتها من اليورانيوم كان جزءا من إستراتيجيتها للتنويع الاقتصادي. كما أطلقت مناقصة لبناء أول محطة نووية على أراضيها.

وتخطط السعودية لبناء 16 مفاعلا للطاقة النووية في العقدين المقبلين بكلفة تقدر بنحو 100 مليار دولار. كما وقعت اتفاقيات تعاون نووي مع دول متعددة، آخرها مع فرنسا في الشهر الماضي.

Related posts

Top