هل تؤثر العنصرية في السباق الرئاسي بين ترامب و بايدن ؟

تتشابه أولوية الناخب الأميركي بصفة عامة مع نظرائه في الدول الأخرى فالنمو الاقتصادي، والرعاية الصحية، والتعليم، عناوين تقليدية مهمة في السباق المُحتدم، لكن اليوم تطرأ قضية العنصرية كورقة انتخابية يمكن الرهان عليها لترجيح مرشح على آخر.

تاريخ عنصري يُتّهم به المرشحان

تبدو حظوظ دونالد ترمب في استغلال إرهاصات التمييز العرقي لصالحه عالية، فخصمه الديمقراطي يؤخذ عليه تصريحات عديدة لم تمر من دون استنكار الأميركيين الأفارقة، مثل تصريحه بأن السود ليسوا سوداً إذا لم يصوتوا له، وتعليقه العام الماضي في ولاية “أيوا”، حيث قال إن أطفال الفقراء يتمتعون بالذكاء والموهبة بمقدار الأطفال البيض، قبل أن يصحح قائلاً إنه يقصد نظراءهم الأثرياء. كما يُواجه بايدن بعض الانتقادات بسبب دعمه قانون الجرائم الصادر عام 1994، في إطار مساهمته إبان الثمانينيات والتسعينيات، عندما كان عضواً ممثلاً لولاية ديلاوير في مجلس الشيوخ، مع غيره من أعضاء اللجنة القضائية، في صياغة سلسلة من مشاريع القوانين لإصلاح تشريعات الجريمة في البلاد.
وبينما يُعد ذلك إنجازاً للمرشح الديمقراطي، فإن دعمه واستماتته في الدفاع عن قانون الجرائم لم يكن في صالحه، إذ يعتقد أن هذا التشريع كان الأساس للسجن الجماعي الذي ألقى بظلاله على مجتمعات السود، قبل أن يعتذر قبل سنوات قليلة عن أجزاء من القانون، كما أنه لمّح أخيراً إلى أنه ينوي سن حزمة لإصلاح العدالة الجنائية، تتضمن بعض الإجراءات التي من شأنها التخفيف من أحكام قانون الجرائم.
لكن ترمب هو الآخر لم يسلم من عواصف النقد واسعة النطاق، وذلك بعدما أعاد تغريد مقطع فيديو لأحد أنصاره في فلوريدا، وهو يصيح قائلاً “القوة البيضاء”، قبل أن يتم التراجع عنها، ويوضح البيت الأبيض أن الرئيس لم يكن على علم بالعبارات العدوانية التي يحتويها المقطع. وتلاحق الرئيس الأميركي مزاعم تشير إلى أنه اعتاد الإدلاء بتعليقات عنصرية إبان بروزه كرجل أعمال في نيويورك في السبعينيات والثمانينيات، كما يزعم أن صعوده السياسي قبل أربع سنوات، كان مبنياً على نشر أكذوبة مفادها أن أول رئيس أميركي أسود ولد في كينيا.

كيف عززت العنصرية الثقة في ترمب؟

اليوم، أصبحت إصلاحات المساواة والقضاء على التمييز أحد العوامل العارضة في ترجيح الفائز بالانتخابات المقبلة، فقد عادت قضية العنصرية إلى الرأي العام من ويسكنسون، قبل يومين، بعدما أطلقت الشرطة على مواطن أسود سبع رصاصات أمام أبنائه الثلاثة في مدينة كينوشا، في واقعة حركت تظاهرات غاضبة، وفرضت حظر تجول محلياً، في وقت دعا فيه حاكم الولاية توني إيفرز إلى عقد جلسة تشريعية خاصة لمعالجة المشاكل المتعلقة بإنفاذ القانون.
في هذا الإطار، يمكن القول إن اشتعال احتجاجات مماثلة يُعد في صالح جو بايدن، كونها تظهر واقع الولايات المتحدة تحت حكم ترمب فوضوي ومليء بالعنف، وهو ما يعزز المزاعم المتداولة بالمؤتمر الديمقراطي التي تصف الرئيس الحالي بأنه غير كفء، وتعتبر استهانته بدوره القيادي سبباً في الوضع الحالي الذي تعيشه البلاد.
لكن من ناحية أخرى، فإن اندلاع التظاهرات السلمية، التي تتحول فيما بعد إلى عنف وأعمال شغب، تعطي ترمب فرصة ليكشر عن أنياب القانون تجاه المخالفين، ويتباهى بقدرته وعزمه على إنهاء أي ممارسات من شأنها تعكير الجو العام، كما حدث في يونيو الماضي، حين تسللت مشاعر الخوف والانزعاج إلى بيوت الأميركيين بسبب الانفلات الأمني ونهب المحلات وتكسيرها وإشعال الحرائق؛ إذ لم يُفوّت ترمب لحظة واحدة لشجب هذه الحوادث التي انحرفت عن الاحتجاج السلمي لتشكل خطراً قومياً، ولم يكتفِ باستنكارها فحسب، وإنما أنزل الجيش والحرس الوطني إلى الشارع لضبط الأمن في “مينيسوتا” وواشنطن وغيرهما على الرغم التكاليف الباهظة لهذه الخطوة، في حين عارض الديمقراطيون ذلك، واعتبروه اعتداءً على المدنيين، وأدى هذا الموقف المناهض إلى رفض بعض الولايات الزرقاء مد العاصمة بعناصر من قوات حرسها الوطني.
عندما انتهت حالة الفوضى، أطل ترمب منتصراً، فقد حظي بإشادة أنصاره الذين عدوا تحركه صائباً، مشيدين باستنكاره التمييز ضد السود، والمشهد المؤسف الذي صاحب مقتل جورج فلويد، وفي الوقت نفسه، رحبوا بوقوفه الحازم أمام اليسار المتطرف و”أنتيفا” وشعاراتها المخيفة لدى الكثيرين.
في تلك اللحظة رجحت العنصرية بشكل إيجابي ترمب على بايدن وزملائه الديمقراطيين الذين انتقدوا بشدة من قبل البعض بسبب تناقضهم ورغبتهم في الإبقاء على الإغلاق التام الذي رفع معدل البطالة إلى مستويات تاريخية، بينما تغاضوا عن دور الاحتجاجات غير الملتزمة الإرشادات الوقائية من (كوفيد 19)، وهنا أيضاً بدت رؤية ترمب متسقة مع مواطنيه، كونه يريد تحرير الاقتصاد من أعباء الوباء، وهو ما يعني إعادة الوظائف لملايين الأميركيين.

أجندة المرشحين لدعم السود

تعد خطة جو بايدن لمعالجة مشاكل عدم المساواة العرقية متعددة وشاملة، إذ يقترح فيها إنفاق مئات المليارات من الميزانية الفيدرالية على الإسكان والتعليم والرعاية الصحية ورأس المال للأميركيين السود، ويتميز برنامجه بزيادة كبيرة في الأموال المخصصة للكليات ذات الأغلبية السوداء.
كما تخصص خطة إنفاق المرشح الديمقراطي التي جاءت أعلى بثلاث أضعاف من خطة زميلته هيلاري كلينتون، زيادات ضريبية بنحو 4 تريليونات دولار للوفاء بمقترحاته، وذلك من خلال رفع معدلات الفائدة على الشركات والاستثمارات وأصحاب الدخل المرتفع، في حين حذر الرئيس ترمب من أن الزيادات الضريبية الكبيرة ستقضي على أي مؤشر للتعافي الاقتصادي من تداعيات فيروس كورونا، كما ينبه آخرون إلى أن هذه الخطط ستؤدي إلى تفاقم العجز الحكومي.
من جانبه، تبنى ترمب إصلاحات تصب في مصلحة الأميركيين الأفارقة، مثل توقيعه قانون “الخطوة الأولى”، وهو مشروع القانون المقترح من الحزبين الذي أمضى سنوات من النقاش في الكونغرس، ويشمل إصلاحات على الأحكام في السجون الفيدرالية، كما أقر الرئيس الأميركي تخفيضات ضريبية لتشجيع الاستثمار في المجتمعات منخفضة الدخل، وزاد تمويل للكليات والجامعات السوداء، علاوة على ذلك، وصل معدل البطالة في أوساط السود إلى 5.9 في المائة في مايو 2018، وهو أدنى مستوى منذ أن بدأ مكتب إحصاءات العمل في حفظ السجلات عام 1972.

Related posts

Top