المؤتمر

أخيرا، تم الحسم في موعد ومكان عقد المؤتمر التاسع عشر لاتحاد كتاب المغرب، علما بأنه مرت عدة شهور على عدم الالتزام بموعده القانوني.
هذا التأخر -الذي عزاه المكتب التنفيذي للاتحاد إلى إكراهات تنظيمية واعتبارات لوجيستيكية حسب البلاغ الذي عمم نشره- خلق نوعا من التذمر لدى العديد من المنتسبين لهذه المنظمة الثقافية العتيدة، ذلك أنه في الوقت الذي كان يتم فيه انتظار الإعلان عن موعد المؤتمر، كان المكتب التنفيذي يكتفي بين الفينة والأخرى، بنشر بلاغات تتعلق في الغالب بالنعي، سيما وأنه تصادف في المدة الأخيرة أن رحل عن دنيانا عددا لا يستهان به من الأدباء والمفكرين والمبدعين.. ما شاء الله.
لكن ماذا عن حصيلة الاتحاد خلال الولاية الحالية على الأقل؟ ما هي إنجازاته؟ ما هي المكتسبات التي حققها لفائدة المنتسبين إليه؟
لا محالة أن المؤتمر المقرر عقده أواخر نونبر القادم سيجيب عن تلك الأسئلة من خلال تقريريه الأدبي والمالي.
في الواقع الملموس، يتبين لكل متتبع للحركة الثقافية ببلادنا أن اتحاد كتاب المغرب، لم يعد له ذلك التأثير الذي عهدناه فيه خلال السنوات الأولى لإنشائه.
في تلك السنوات البعيدة، كان الطموح كبيرا والحماس شديدا، ولا أدل على ذلك، التعبير عن توحيد دول المغرب الكبير، ولعل هذا من بين الأسباب التي أنشئ من أجلها اتحاد الكتاب بمبادرة من المفكر الراحل محمد عزيز الحبابي وبعض الأدباء الجزائريين والتونسيين..
الكل بات يتساءل حول الدور الحالي لاتحاد كتاب المغرب، خاصة مع التحولات العديدة والمتسارعة التي طرأت على أصعدة مختلفة.
هل يقتصر دوره على نشر بلاغات النعي والتهنئة والتضامن؟
هل يكفي أن ينظم ندوات وحفلات وتوقيع كتب وما إلى ذلك من الأنشطة العادية؟
هل يقوم بدور الناشر ويسهر بالتالي على طبع مؤلفات أعضائه؟
هل ينخرط في طرح الأسئلة الثقافية الكبرى ويخلق نقاشا جادا ومسؤولا حولها؟
ما هو الدور المنوط به راهنا؟
من المؤكد أن المؤتمر القادم الذي لم تعد تفصلنا عنه سوى بضعة أسابيع، كفيل بأن يجيب عن تلك التساؤلات وغيرها.
غير أن هناك معضلة حقيقية، بات يشكو منها الاتحاد بحدة أكثر من أي وقت سابق، تتعلق بتجميد أنشطة العديد من فروعه، إن لم نقل جلها، ولا شك أن ذلك ناتج عن عدم انسجام وتوافق أعضاء المكاتب المنتخبة، كما أن هناك سببا آخر أساسيا لهذا الجمود، هو أن من يرشحون أنفسهم لتحمل مسؤولية تسيير فروع الاتحاد، لا يضعون في اعتبارهم أن الأمر يتعلق بمسؤولية، وما تفرضه من تضحيات ونكران ذات، وليس بغنيمة.

barakatabdelali@yahoo.fr

الوسوم

Related posts

Top