الاتحاد الأوروبي الخاسر الأول من عدم تجديد اتفاق الصيد البحري مع المغرب

يكشف توقف العمل ببروتوكول اتفاقية الصيد البحري الموقعة بين المغرب والاتحاد الأوروبي أن دول التكتل ستكون الخاسر الأكبر.

وفي 17 يوليو الماضي، انتهى العمل ببروتوكول اتفاقية الصيد البحري الذي دخل حيز التنفيذ في 6 يوليو 2019، بعد توقيعه في بروكسل (عاصمة الاتحاد) مطلع ذلك العام، وهو الذي يحقق كميات وافرة من الأسماك للاستهلاك في دول التكتل.

وبموجب البروتوكول التنفيذي للاتفاقية، يحصل المغرب على 208 ملايين يورو (228 مليون دولار) سنويا، مقابل سماحه لنحو 128 سفينة أوروبية بالصيد في مياهه الإقليمية الأطلسية. وتتراوح كمية السمك المصطاد في إطار الاتفاقية بين 80 و100 ألف طن سنويا.

ويقول الخبير الاقتصادي المغربي محمد جدري إن ”توقف العمل ببروتوكول اتفاقية الصيد البحري، وعدم تجديده، ستكون له انعكاسات سلبية على الاتحاد الأوروبي بالمقام الأول وليس المغرب”.

واعتبر جدري أن للمغرب ”شركاء آخرين يمكن الاعتماد عليهم مكان الأوروبيين.. في مقدمتهم المملكة المتحدة والصين، وأيضا روسيا والولايات المتحدة”.

وتابع ”واضح أن الإسبان هم أول المتضررين من عدم تجديد الاتفاق، وقد رأينا دعما من حكومة مدريد للصيادين الإسبان سيستمر العمل به حتى نهاية العام”.

والشهر الفائت، تجددت المشاورات بين الرباط والاتحاد الأوروبي “بهدف تقييم مشترك للسنوات الماضية من تنفيذ الاتفاقية”، وفق تصريح لوزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة.

وكلما تجددت المفاوضات بين الجانبين بشأن الاتفاقية، ترفع جبهة بوليساريو الانفصالية ورقة استغلال الثروات الطبيعية للصحراء، للاعتراض على استيراد الأسماك من المياه الإقليمية للصحراء.

وفي 12 يوليوز الماضي، أعلن وزير الخارجية المغربي أن تجديد اتفاقية الصيد البحري مع الاتحاد الأوروبي مرهون بتقييمها على المستوى الحكومي.

وقال بوريطة إن بلاده “ستقرر بخصوص مسألة تجديد هذه الاتفاقية مع الاتحاد الأوروبي، بعد التقييم الذي ستجريه الحكومة بالتشاور مع شركائها الأوروبيين”.

وجاءت تصريحات بوريطة عقب اختتام أشغال الدورة الخامسة للجنة المشتركة المكلفة بتتبع الاتفاقية التي انعقدت في الثالث عشر من يوليو ببروكسل، وعلى إثرها أشاد المغرب والاتحاد الأوروبي بتعاونهما النموذجي الذي أتاح في جميع الظروف للسفن التقليدية والصناعية مزاولة أنشطتها، وبالحكامة الشفافة والصارمة للبروتوكول، فضلا عن تتبع علمي مستمر لوضعية الموارد البحرية.

توقف العمل ببروتوكول اتفاقية الصيد البحري، وعدم تجديده، ستكون له انعكاسات سلبية على الاتحاد الأوروبي بالمقام الأول وليس المغرب

ونوه الطرفان، بشكل خاص، بالتنفيذ المرضي لاتفاقية الصيد البحري وبروتوكولها بأبعاده المختلفة، ولاسيما الوضع الممتاز للتقدم المحرز في مشاريع تنمية قطاع الصيد البحري في المغرب، مبرزين الأثر الاجتماعي والاقتصادي الإيجابي على هذا القطاع، وعلى الصيد البحري التقليدي، وتربية الأحياء البحرية المستدامة لفائدة المقاولين الشباب وتعاونيات الصيادين، وكذلك من حيث خلق مناصب الشغل، وتكوين وإدماج النساء والشباب خاصة في الحياة العملية.

وفي هذا السياق لفت جدري إلى أن “اتفاقية الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي لا تزال سارية المفعول، بينما توقف العمل في 17 يوليو الماضي بالبروتوكول الإجرائي”، ويشمل تعليق الصيد. وزاد “تجديد البروتوكول رهن الحكم الاستئنافي المتوقع صدوره نهاية العام عن محكمة العدل الأوروبية بخصوص الصيد في مياه الصحراء”.

وفي 29 شتنبر 2021، قضت محكمة العدل الأوروبية بإلغاء قرارين تجاريين لمجلس الاتحاد الأوروبي بخصوص اتفاقيتين أبرمهما المغرب والتكتل بشأن الصيد البحري والزراعة تشملان سواحل ومنتجات إقليم الصحراء.

وجاء القرار عقب شكاوى تقدمت بها جبهة بوليساريو ضد الاتفاقيتين اللتين تشملان سواحل ومنتجات إقليم الصحراء المتنازع عليه منذ عقود بين الرباط وبوليساريو.

وبررت المحكمة قرارها آنذاك بالقول إن “إلغاء الاتفاقيتين يأتي لأنهما تشملان منتجات قادمة من إقليم الصحراء المتنازع عليه بين الرباط وجبهة بوليساريو التي تقدمت بالدعوى للمحكمة”.

من جهته، قال العمراني بوخبزة الخبير المغربي في العلاقات الدولية إن “بروتوكول تنفيذ اتفاقية الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي مدته أربع سنوات، وقد انتهى العمل به فعليا في 17 يوليو الماضي”.

وتابع بوخبزة أن “تجديد البروتوكول مرتبط بمآل القضية التي تنظر فيها محكمة العدل الأوروبية أساسا، وأيضا بمدى الاستعداد الأوروبي للقبول بشروط المغرب”.

وزاد “للمملكة توجهات جديدة تتعلق بملف الصحراء، وتستحضرها في أي اتفاق توقعه مع الشركاء.. كل طرف يضع مرجعيته بناء على مصالحه، فالمغرب حدد مرجعيات أي تفاوض مع الشركاء انسجاما مع مصالحه”.

وخلص إلى أن “اتفاق الصيد البحري هو سياسي بالدرجة الأولى، فالمغرب يقرأ مواقف دول الاتحاد الأوربي لمعرفة الصديق من العدو”، وفق تعبيره.

ورجح جدري أن “تلعب إسبانيا دورا مهما في تجديد الاتفاق وفق شروط المغرب، وهي التي تترأس الاتحاد الأوروبي في النصف الثاني من 2023”.

وأردف “أتوقع في النهاية تجديد الاتفاق ليشمل جميع سواحل المملكة، بما فيها سواحل الأقاليم الجنوبية”.

وفي 25 فبراير 2016 أوقف المغرب الاتصالات مع الاتحاد ردا على حكم أولي لمحكمة العدل الأوروبية في ديسمبر 2015 بإلغاء اتفاقية تبادل المنتجات الزراعية والصيد البحري بين الجانبين، لتضمنها منتجات إقليم الصحراء.

وقررت المغرب في الشهر التالي استئناف الاتصالات مع بروكسل بعدما تلقت المملكة تطمينات بإعادة الأمور إلى نصابها الطبيعي.

Related posts

Top