اتفق المكناسيون على أن لا يتفقوا

عيب حقيقة ما يجري بفريق النادي الرياضي المكناسي، من صراعات وانقسامات وتطاحنات وتفرقة غير مسبوقة في تاريخ هذا النادي العريق الذي كثيرا ما شرف المنتمين إليه.
فروع ميتة كانت بالأمس القريب معطاءة، إلا أنها فقدت منذ سنوات بريقها، وفرع كرة القدم الذي كان يضرب به المثل على الصعيد الوطني، من حيث الحضور والإشعاع والنتائج الباهرة، تهاوى نحو الأقسام السفلى.
ما تعانيه الرياضة بالعاصمة الإسماعيلية يعد في الحقيقة إدانة صريحة لكل مسير أو مسؤول أو متدخل سواء من قريب أو بعيد في المجال الرياضي ككل.
فقد وصل الانحطاط الفكري إلى حد الظهور بفريقين يمثلان فريقا واحدا، ألا وهو فرع كرة القدم، فريقان بطاقمين خاصين بالتسيير والتدريب واللاعبين وحتى الجمهور، مما يشكل بالفعل فضيحة مدوية دخلت تاريخ المآسي الذي يعيشه الكوديم.
ففي وقت كنا ننتظر فيه تلاحم الأسرة الواحدة، والاتحاد وراء هدف واحد، ألا وهو إرجاع الرياضة المكناسية إلى سابق عهدها، اتفقوا على التخريب، ونسف ما تبقى من أطلال دون أدنى شعور بالذنب وغياب أي وازع أخلاقي.
إنها حقيقة مأساة الرياضة بهذه المدينة التاريخية التي أعطت أسماء رياضية كبيرة، كما أنجبت شخصيات وازنة في العديد من الأنواع الرياضية، كانوا بحق شعلة في الأفكار والحضور المؤثر والناضج، إلى أن ظهر أشباه المسيرين الذين أصبحوا  يعيثون فسادا في الإرث، بمناوراتهم وشطحاتهم ولعبهم على كل الحبال، دون ورع أو وازع أخلاقي أو نزاهة فكرية.
الرياضة بمكناس تتبرأ من هؤلاء الذين ساهموا بتخلفهم في جعل الرياضة المكناسية عموما في الحضيض، تعاني من خصاص فادح على جميع المستويات، ليختتم المشهد القاتم بالتفرقة والصراعات الهامشية، عوض العمل على تكاثف الجهود والتضحية بالغالي والنفيس ونكران الذات من أجل تنمية الرياضة المكناسية عموما، خدمة للشباب والمساهمة في إشعاع مدينة بكاملها.
من فضلكم ارجعوا لهديكم، وإذا عجزتم على ذلك، فخدمة للصالح العام انسحبوا بدون المزيد من الخسائر، لأن الاعتراف بالفشل في بعض المواقف يعد هو الآخر انتصارا …

محمد الروحلي

Related posts

Top