تغييرات كبرى في السعودية انسجاما مع رؤية 2030

استمرت السعودية أول أمس السبت في إعلان سلسلة القرارات والإجراءات الهادفة إلى تعبيد الطريق أمام تحقيق رؤية 2030 التي أعلن عنها منذ أيام وليّ وليّ العهد الأمير محمد بن سلمان ووافق عليها مجلس الوزراء لتصبح وثيقة توجيهية لسياسات المملكة خلال الأربع عشرة سنة القادمة.
وأعلن بيان ملكي عن “إلغاء ودمج وترتيب اختصاصات العديد من الوزارات والأجهزة والهيئات العامة والمصالح الحكومية بهدف تركيز المسؤوليات ووضوحها وتسهيل الإجراءات لتوفير أفضل الخدمات بما ينسجم مع سياسة الدولة”.
وأعلن البيان عن أنه تم تعديل اسم وزارة البترول إلى وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، وإعفاء وزير البترول علي النعيمي، وتعيين خالد الفالح (وزير الصحة) خلفا له.
والفالح هو الرئيس التنفيذي السابق لشركة أرامكو التي أعلن الأمير محمد بن سلمان عن طرح أقل من خمسة بالمائة من أسهمها للاكتتاب العام في سياق خطته لتطويرها، ولا شك أن وجود الفالح كرئيس سابق لها سيكون عنصرا داعما لعملية التطوير.
وبالإضافة إلى ملف الطاقة، ستكون الأنشطة المتعلقة بالكهرباء والصناعة من مشمولات وزارة الطاقة، كما ستتولى إدارة “البرنامج الوطني لتطوير التجمعات الصناعية”.
وبحسب الأمر الملكي الذي نشرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية نصه، تم تعيين النعيمي، الذي يشغل وزيرا للبترول منذ العام 1995، مستشارا في الديوان الملكي.
وتم تغيير وتعديل أسماء بعض الوزارات بغاية تدقيق مهامها، وحصر المهام المتشابهة أو القريبة من بعضها في وزارة واحدة، والغرض من وراء ذلك إكسابها الفعالية اللازمة التي تجعل مختلف القطاعات تتحرك بنفس السرعة التي تتطلّبها رؤية السعودية 2030.
ولا شك أن الإصلاحات الهيكلية التي تطال الإدارة عامل مهم لخلق المناخ الملائم للإصلاح، خاصة أن الأمير محمد بن سلمان سبق أن تحدث في حوار مع قناة «العربية» عن مكافحة الفساد، وتعزيز الشفافية، ومكافحة البيروقراطية، وهي المفردات التي تعني أنه ينوي فتح معركة الإدارة من بابها الواسع رغم وجود معارضين لهذا التوجه من داخل الإدارة نفسها.
وأعلنت السعودية في 25 أبريل الماضي، رؤية اقتصادية للمملكة حتى عام 2030، تهدف إلى خفض اعتمادها على النفط الذي يشكل المصدر الرئيس للدخل.
وأعلن البيان الملكي عن إنشاء “هيئة عامة للترفيه” ويكون لها مجلس إدارة يعين رئيسه بأمر ملكي، و”هيئة عامة للثقافة”، ويكون لها مجلس إدارة يرأسه وزير الثقافة والإعلام.
ومن الواضح أن إحداث هيئة عامة للترفيه وأخرى للثقافة هدفه تأكيد اتجاه المملكة للانفتاح والتخلص من تأثير الفكر المتشدد وتأثير هيئة الأمر بالمعروف التي ضيقت على السعوديين بشكل جعل أيّ شيء يختلف عن تفسيرها مناقضا للدين بما في ذلك الترفيه والسياحة، أو الثقافة.
ويأتي إحداث هذه الهيئات بعد أسابيع من تقويض سلطة هيئة الأمر بالمعروف وتحديد دورها كجهة ناصحة دون أن تكون لها أيّ صلاحية تنفيذية مثلما كان في السابق، وهو ما تشكى منه السعوديون بشكل واسع.
وتضاف إلى ذلك الخطوة المهمة التي اتخذتها المملكة بمشاركة المرأة في الانتخابات المحلية كمرشّحة ما مكن من صعود 20 امرأة.
وهي خطوات تنتصر للاعتدال والانفتاح رغم معارضة المتشددين الذين ما يزالون يسيطرون على مواقع حساسة في المملكة، لكن وجود إرادة سياسية قوية هادفة للإصلاح سيجعلهم يرضخون للأمر الواقع.
وبموجب سلسلة القرارات التي أصدرها الملك سلمان بن عبدالعزيز، تمت إقالة وزراء فيما تولّى آخرون حقائب جديدة.
وتم إلغاء وزارة المياه، وتعديل اسم وزارة التجارة والصناعة لتكون وزارة التجارة والاستثمار، وتعيين ماجد القصبي وزيرا لها بعد أن كان وزيرا للشؤون الاجتماعية.
كما تم تعيين توفيق الربيعة، وزيرا للصحة خلفا لخالد الفالح، بعد أن كان الربيعة وزيرا للتجارة والصناعة سابقا، إضافة إلى تعيين ياسر بن عثمان الرميان، مستشارا في أمانة مجلس الوزراء بدرجة وزير.
وقد تم دمج بعض الوزارات، من ذلك دمج وزارتي “العمل” و “الشؤون الاجتماعية” في وزارة واحدة باسم “وزارة العمل والتنمية الاجتماعية”.
وتم تعيين سليمان الحمدان، وزيرا للنقل خلفا لعبدالله المقبل، بعد أن كان الحمدان يشغل منصب رئيس هيئة الطيران المدني.
ومن أبرز الأوامر الملكية ذات الشأن الاقتصادي، تعيين أحمد الخليفي، محافظا لمؤسسة النقد العربي السعودي «البنك المركزي» بدرجة وزير، خلفا لفهد المبارك، بحسب الوكالة السعودية. وكان الخليفي، يشغل منصب وكيل محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي، للأبحاث والشؤون الدولية منذ مايو عام 2013.

Related posts

Top