دينامية مدنية لدعم ومساندة ضحايا الحرائق

على إثر الحرائق المهولة التي عرفتها عدد من المناطق بكل من تازة وتاهلة، تم الثلاثاء الماضي بتاهلة الإعلان عن إطلاق دينامية مدنية جديدة تروم دعم ومساندة ضحايا هذه الحرائق، وذلك تحت شعار “جميعا من أجل مساندة مواطنينا بالجبل”.
الدينامية المدنية الجديدة التي جاءت بمبادرة من جمعية أدرار للتنمية و البيئة، والتي تتكون من عدة فعاليات جمعوية محلية وإقليمية و وطنية، تأتي لتقديم المساعدة وتقديم مجموعة من المطالب التي تهم منطقة تاهلة وتازة.
في هذا السياق، وبعد تسجيل الدينامية المدنية الجديدة التي تحمل اسم “تمورث” مشاعر التضامن والأسى تجاه الخسائر المادية والمعنوية التي أصابت ساكنة المنطقة، عبر أعضاء الدينامية على استعدادهم للعب دورهم من خلال المنطلقات التي يمنحها الدستور المغربي للمجتمع المدني خاصة الفصل 12 وتجسيد قيمتي التضامن والتآزر التي يجب أن تسود ضرورة بين سكان الإقليم والجهة والوطن الواحد خاصة في لحظات الكوارث الطبيعية، مثل الحرائق التي طالت المنطقة منذ الرابع عشر يوليوز.
وتوقف أعضاء الدينامية، التي يرأسها الأستاذ والفاعل الحقوقي مصطفى الويزي، عند ما خلفته الحرائق التي التهمت ما يناهز 500 هكتار من الغابات، و أتت على محاصيل الفلاحين وعلف بهائمهم ومساكن العديدين منهم، حيث أكدوا أن هذه الكارثة جاءت لتفضح، حسب تعبيرهم “طبيعة السياسات العمومية المتقاعسة تجاه المناطق الجبلية”.
وسجلت دينامية “تمورث” مجموعة من المفارقات التي تعيشها المنطقة، والتي قال أعضاء الدينامية إن من يمر منها من يستشعر حجم المفارقة الكبيرة بين المؤهلات الطبيعية والبيئية والفلاحية التي تزخر بها المنطقة من جهة والنقص الفظيع في البنيات التحتية و سيادة الاقتصاد المعيشي التقليدي.
وأكدت الدينامية، في بلاغ لها، توصلت بيان اليوم بنسخة منه، أن سكان دواوير المنطقة يعيشون على إيقاع إهمال كبير من جهة واعتماد على الذات من جهة أخرى، وهو ما زادت حدته مع الحرائق الأخيرة، مشيرة إلى أنه بالرغم من تعدد المؤسسات المتدخلة أو بالأحرى المفترض تدخلها في العمل التنموي محليا، بدءا بالجماعات الترابية محليا إقليميا وجهويا وبممثلي إدارة المياه والغابات، والمصالح الحكومية الخارجية و المركزية وغيرها، يبقى السكان وسط معاناة متواصلة.
واستنكرت ذات المبادرة استمرار المفارقة بين المؤهلات التي تزخر بها المنطقة والمعاناة التي يعيش فيها السكان، حيث قال أعضاء الدينامية إن الساكنة لا يمكن أن تتصور أن سدا مائيا مثل سد باب لوطا والذي يزود إقليمي تازة وكرسيف بالماء الشروب على بعد 70 كلم و 120 كلم تقريبا، لكنه لا يقدم نفس الخدمة العمومية الضرورية و الحياتية لهم و لدواويرهم على بعد بضعة كلمترات فقط، ليعيشوا على إيقاع ندرة المياه و معاناة يومية لهم و لأبنائهم.
في هذا السياق، وبعدما أشادوا بالمجهودات الحثيثة التي قام بها أبناء المنطقة المتطوعون في إطفاء النيران منذ انطلاقها يوم الخميس الماضي وكذا رجال الوقاية المدنية والدرك الملكي والجيش وعناصر المياه و الغابات، طالب أعضاء الدينامية من الحكومة اعتبار المنطقة “منطقة منكوبة” وتحمل مسؤولياتها وفقا لما تقتضيه الوضعية على هذا المستوى.
كما طالب أعضاء الدينامية السلطات المحلية والجماعات الترابية، وكذا مفاة المتدخلين على الصعيد الإقليمي والجهوي بالتحرك العاجل والضروري لحل إشكالات الماء والكهرباء وأعلاف المواشي لتستطيع الساكنة العودة لجزء من حياتها اليومية المعتادة في هذا الفصل الحار، بالإضافة إلى رفع مطالب تهم إخراج قانون الجبل لحيز الوجود وتحقيق عدالة مجالية عبر سياسات عمومية خاصة، تمكن هذه المناطق من الاستفادة من تنمية مناسبة لطبيعتها ومجالها.
ووجهت الدينامية ندائنا لأبناء المنطقة وباقي المواطنين والمواطنات المغاربة من أجل المشاركة في عملية دعم ومساندة الساكنة كنوع من التعبير عن التضامن والتآزر، ولإعادة معالم الحياة العادية لدواويرهم.
وناشدت الدينامية فعاليات المجتمع المدني بكل من إقليم تازة ودائرة تاهلة من أجل العمل على إنجاح هذه المبادرة التضامنية والالتحاق بها خدمة لمصلحة الضحايا ولفائدة الصالح العام.
يشار إلى أن الحرائق التي اندلعت الأسبوع الماضي بكل من تازة وتاهلة أدت إلى إتلاف وتضرر ما يزيد عن 500 هكتار، كما أدت إلى إجلاء عشرات الأسر من أزيد من 8 دواوير، فضلا عن خسائر مادية شملت القطيع وبعض المنزل وأراضي الساكنة.
كما يذكر أن حريق تازة وتاهلة تزامن مع حرائق أخرى شاملا بكل من العرائش والقصر الكبير وشفشفاون وتطوان ومدن أخرى والتي أدت بشكل مجمل إلى تضرر ما يزيد عن 7000 هكتار من الغطاء الغابوي، بالإضافة إلى تسجيل حالة وفاة واحدة، وتسجيل خسائر مادية جسيمة شملت منازل عشرات السكان، وكذا قطعان الماشية بعدد من الدواوير، كما أعلنت السلطات عن إجلاء مئات السكان من المناطق التي وصلتها الحرائق.

< محمد توفيق أمزيان

Related posts

Top