روسيا تغزو أوكرانيا

دخلت القوات البرية الروسية أوكرانيا أمس الخميس من اتجاهات عدة، وفق ما أعلن حرس الحدود الأوكراني، وذلك بعد ساعات من إعلان الرئيس فلاديمير بوتين شن هجوم على البلاد.

وأوضحت قوات حرس الحدود الأوكرانية في بيان أن دبابات روسية ومعدات ثقيلة أخرى عبرت الحدود في مناطق شمالية عدة، وكذلك من شبه جزيرة القرم التي ضمها الكرملين في جنوب أوكرانيا.

وتكبدت أوكرانيا خسائر فادحة في الأرواح خلال الصراع المستمر منذ ثماني سنوات مع المتمردين المدعومين من روسيا في الشرق الانفصالي لكنها لم تسجل سقوط قتلى على طول حدودها الجنوبية مع شبه جزيرة القرم منذ سنوات.

وبعد إجراء سلسلة من المكالمات الطارئة مع العديد من القادة من بينهم الرئيس الأميركي جو بايدن، عقد الزعيم الأوكراني اجتماعا لكبار الضباط العسكريين، وفق مكتبه.

وقال المستشار الرئاسي ميخايلو بودولياك إن “القوات المسلحة الأوكرانية تخوض قتالا عنيفا”. وأضاف “ألحق بنا خسائر” من دون إعطاء المزيد من التفاصيل.

وأعلن حرس الحدود الأوكراني من جانبه سقوط ثلاثة قتلى نتيجة الهجوم الروسي.

وتابع “في أماكن عدة، تم صد القوات المسلحة الروسية”.

وقال مسؤولون أوكرانيون إن روسيا كانت تستهدف بشكل أساسي البنية التحتية العسكرية والمستودعات وتمكنت من التوغل إلى عمق خمسة كيلومترات على طول الحدود الشمالية.

وأمر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قواته “بإلحاق حد أقصى من الخسائر” بالقوات الروسية التي تغزو بلاده، وفق ما أعلن قائد القوات المسلحة الأوكرانية الجنرال فاليري زالوجني على فيسبوك.

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن العالم يجب أن ينشئ “تحالفا مناهضا لبوتين” من أجل “إجبار روسيا على السلام”.
وكتب وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا في تغريدة “تتعرض مدن أوكرانية هانئة لهجوم. إنه عدوان. أوكرانيا ستدافع وستنتصر. بإمكان العالم أن يردع بوتين ويجب أن يفعل. حان وقت التحرك الآن”.

وكتب الجنرال زالوجني “القائد الأعلى للقوات المسلحة (الرئيس الأوكراني) أمر بإلحاق حد  أقصى من الخسائر بالمهاجم”، مؤكدا أن الجيش “يصد بكرامة” هجمات العدو.

وأعلنت القيادة العسكرية الأوكرانية الخميس أن القوات الحكومية قتلت “حوالي خمسين محتلا روسيا” خلال صدها هجوما على بلدة شاستيا الواقعة على خط المواجهة مع متمردين تدعمهم موسكو.

ولم تتمكن وكالة فرانس برس من تأكيد حصيلة القتلى على الفور. وكتبت القوات المسلحة على تويتر “شاستيا تحت السيطرة. قتل 50 محتلا روسيا. ودمرت طائرة روسية أخرى في منطقة كراماتورسك. وهذه (الطائرة) السادسة”.

من جهتها، طلبت بولندا من حلف شمال الأطلسي (ناتو) تفعيل المادة 4 التي تدعو إلى إجراء مشاورات طارئة في حالة تهديد إحدى الدول الأعضاء بعدما شنت روسيا هجوما على أوكرانيا.

وقال بيوتر مولر الناطق باسم الحكومة البولندية إن سفير بولندا في بروكسل حيث مقر الناتو “قدم طلبا في هذا الشأن إلى الأمين العام للحلف مع مجموعة من الحلفاء”.

وأوكرانيا ليست عضوا في الحلف الأطلسي لكن الحلف أدان مرارا اعتداءات روسيا على كييف.

من جهتها، قالت الصين إنها تراقب الوضع في أوكرانيا “عن كثب” ودعت إلى “ضبط النفس” من جميع الأطراف بعدما أمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشن عملية عسكرية على أوكرانيا.

وأوضحت الناطقة باسم وزارة الخارجية هوا تشونيينغ في مؤتمر صحافي دوري أن “الصين تراقب عن كثب الوضع وندعو جميع الأطراف إلى الحفاظ على ضبط النفس ومنع الوضع من الخروج عن السيطرة”.

وأعلنت موسكو توقيف الملاحة في بحر آزوف بين روسيا أوكرانيا. ونقلت وكالة الأنباء “انترفاكس” عن وكالة الملاحة البحرية الروسية “روسموريتشفلوت” قولها إن “الملاحة في مياه بحر آزوف متوقفة منذ الرابعة صباحا (01,00 بتوقيت غرينتش) حتى إشعار آخر”.

تنديد دولي

وتوالت ردود الفعل العالمية على إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين “عملية عسكرية “في أوكرانيا الخميس. في ما يأتي أبرزها:
ندد الرئيس الأميركي جو بايدن بـ”الهجوم غير المبرر لروسيا على أوكرانيا. وقال في بيان “اختار الرئيس بوتين (شن) عملية مخطط لها ستتسبب بمعاناة وخسائر بشرية كارثية” مضيفا “نددت بهذا الهجوم غير المبرر للقوات العسكرية الروسية”.
وشدد على أن “روسيا وحدها مسؤولة عن الموت والدمار اللذين سينجمان عن هذا الهجوم” مؤكدا أن “العالم سيحاسب روسيا”.
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بعد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي إلى وقف النزاع الذي باشرته روسيا في أوكرانيا “الآن”.
وقال غوتيريش متوجها إلى بوتين “الرئيس بوتين باسم الإنسانية أعيدوا قواتكم إلى روسيا!” مؤكدا “هذه أتعس لحظة في ولايتي كأمين عام للأمم المتحدة”.
وكتبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين ورئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال في تغريدة “ندين بشدة هجوم روسيا غير المبرر ضد أوكرانيا. في هذه الساعات العصيبة القاتمة نتضامن مع أوكرانيا ونسائها ورجالها وأطفالها الأبرياء في وجه هذا الهجوم غير المبرر” متعهدين “محاسبة الكرملين”.
وأكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي تحدث معه زيلينسكي، أن فرنسا “تندد بحزم بقرار روسيا شن الحرب على أوكرانيا” داعيا موسكو “الى وضع حد فوري لعملياتها العسكرية”.
وأعلن “تضامن فرنسا مع أوكرانيا ووقوفها إلى جانب الأوكرانيين وتحركها مع شركائها وحلفائها لوقف الحرب”.
واعتبر المستشار الألماني اولاف شولتس أن العملية العسكرية الروسية “انتهاك فاضح” للقانون الدولي.
ندد رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الخميس “بالأحداث المروعة في أوكرانيا” معتبرا ان بوتين “اختار إراقة الدماء والدمار”.
وسيترأس جونسون اجتماع أزمة الخميس بعد “الهجمات المروعة” لروسيا.
دان الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ينس ستولتنبرغ “الهجوم الروسي المتهور وغير المبرر” على أوكرانيا، محذرا من أنه يعرض “عددا لا حصر له” من الأرواح للخطر.
وأضاف ستولتنبرغ في بيان “مرة أخرى وعلى الرغم من تحذيراتنا المتكررة وجهودنا الدبلوماسية التي لا تعرف الكلل، اختارت (روسيا) طريق العدوان على دولة مستقلة وذات سيادة”.
وأكد أن الدول الأعضاء في الحلف “ستجتمع للتعامل مع عواقب الأعمال العدوانية لروسيا، ونحن نقف مع شعب أوكرانيا في هذا الوقت العصيب. وسيبذل الناتو كل الجهود اللازمة لحماية جميع الحلفاء والدفاع عنها”.
ووصف رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي الهجوم الروسي بأنه “غير مبرر” مؤكدا أن الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي يعملان على توفير رد فوري.

وأكد “تندد الحكومة الإيطالية بهجوم روسيا على أوكرانيا غير المبرر وتقف إيطاليا إلى جانب الشعب الأوكراني ومؤسساته في هذه اللحظة المأسوية”.

ونددت فنلندا والسويد بالهجوم الروسي وشجبتا بشكل منفصل “هجوما على منظومة الأمن الأوروبي”.

**********

بوتين: أرى أنه من الضروري اتخاذ قرار طال انتظاره للاعتراف باستقلال جمهورية دونيتسك ولوغانسك

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إنه كان من “الضروري اتخاذ قرار طال انتظاره للاعتراف باستقلال جمهورية دونيتسك الشعبية وجمهورية لوغانسك الشعبية في أقرب وقت ممكن”.

وأكد فلاديمير بوتن، في كلمة وجهها للرأس العام الروسي والدولي، وجود مجموعة من “التصريحات تفيد بأن أوكرانيا ستصنع أسلحتها النووية وهذا ليس هراء، فأوكرانيا لا تزال تمتلك التقنيات النووية السوفيتية ووسائل صناعتها”.

وأشار بوتين إلى امتلاك أوكرانيا لصواريخ توماهوك “يمكنها وصول موسكو خلال 35 دقيقة، وستكون الصواريخ الباليستية المنطلقة من خاركيف قادرة على الوصول في غضون 7-8 دقائق”، مشددا أيضا أن “الصواريخ التي تفوق سرعة الصوت ستصل موسكو في غضون 4 – 5 دقائق، وهذا الوضع يوازي وضعنا على المقصلة”.

وكشف بأن “أكبر عدو للولايات المتحدة والناتو، هذا العدو هو روسيا. تم إعلان بلدنا رسميًا بوثائق الناتو أنه يشكل مصدر تهديد للأمن الأوروبي والأطلسي”.

وفيما يلي جزءا من نص الخطاب الذي تم بثه مساء الاثنين 21 فبراير 2022:

“سبب خطابي اليوم هو الأحداث في أوكرانيا وأهميتها بالنسبة لنا ولروسيا. بالطبع، خطابي موجه إلى مواطنينا في أوكرانيا. الموضوع على قدر عالٍ من الأهمية وسيتعين علي التحدث بالتفصيل.

لقد اكتسب الوضع في دونباس مرة أخرى طابعًا حرجًا ومستعجلًا. وأنا أتحدث إليكم مباشرة اليوم ليس فقط لتقييم ما يحدث، ولكن أيضًا لإبلاغكم بالقرارات المتخذة والخطوات المحتملة التي يمكن اتخاذها في هذا الاتجاه.

أوكرانيا ليست مجرد دولة مجاورة لنا، فهي جزء لا يتجزأ من تاريخنا وثقافتنا وفضائنا المعنوي. هؤلاء ليسوا رفاقنا وأقاربنا وزملائنا وأصدقاءنا فحسب، بل هم أيضًا أقاربنا، تربطنا معهم صلة الدم وروابط عائلية.

لفترة طويلة، أطلق سكان الأراضي الروسية القديمة الجنوبية الغربية التاريخية على أنفسهم اسم الروس والأرثوذكس. كان هذا هو الحال حتى القرن السابع عشر وبعده، عندما تم لم شمل أجزاء من هذه المناطق مع الدولة الروسية. نعتقد أننا نعرف كل هذه الأمور وأننا نذكر هنا عناصر يعرفها الجميع. ومع ذلك فأنا بحاجة للحديث عن هذه القضايا التاريخية لشرح ما يحدث اليوم وأسباب وأهداف تصرفات روسيا.

أبدأ من حقيقة أن أوكرانيا تأسست بالكامل من قبل روسيا، حتى من قبل روسيا البلشفية الشيوعية. بدأت هذه العملية فور ثورة 1917. عمل (فلاديمير) لينين وأصدقاؤه بشكل فجّ جدًا ضد مصالح روسيا من خلال فصل جزء من أراضينا التاريخية وتمزيقها إربًا. بالطبع، لم يستشر أحد ملايين الأشخاص الذين يعيشون هناك عندما جرى فعل ذلك. بعدها، وعشية الحرب الوطنية العظمى وبعدها، وحّد (جوزيف) ستالين بالفعل اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية، ونقل ملكية بعض الأراضي التي كانت في السابق تابعة لبولندا ورومانيا والمجر إلى أوكرانيا. في الوقت نفسه، وكنوع من التعويض، أعطى ستالين بولندا جزءًا من الأراضي الألمانية. وفي عام 1954 اقتطع خروتشوف لسبب ما شبه جزيرة القرم من روسيا ووهبها لأوكرانيا. في الواقع، بهذه الطريقة تشكّلت أراضي أوكرانيا السوفيتية. ومع ذلك، أود أن ألفت انتباهكم إلى الفترة الأولى لتأسيس الاتحاد السوفياتي. أعتقد أن هذا مهم للغاية بالنسبة لنا. لذلك، سيتعين علي التطرق إلى الموضوع أيضًا.

بعد ثورة أكتوبر عام 1917 والحرب الأهلية اللاحقة، بدأ البلاشفة في إقامة نظام جديد للدولة. نشأت خلافات حادة للغاية بين البلاشفة.

بعد أن تولى ستالين مناصب السكرتير العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي الروسي التابع للبلاشفة ومفوض الشعب للشؤون الوطنية عام 1922، اقترح بناء دولة تقوم على مبادئ الحكم الذاتي، أي إعطاء سلطات واسعة للجمهوريات، والوحدات الإدارية والإقليمية المستقبلية، وضمان قيامها بأنشطتها في إطار دولة واحدة. ولاحقًا، انتقد لينين هذه الخطة وعرض تقديم تنازلات للقوميين، الذين أطلق عليهم فيما بعد اسم “الاستقلاليين”. كانت هذه الأفكار اللينينية بالفعل هي التي شكلت أساس الدولة السوفيتية، وشعارها حول نظام الدولة الكونفدرالية وحق الأمم في تقرير المصير بما في ذلك الانفصال: تم تضمين هذه الأفكار لأول مرة في البيان التأسيسي للاتحاد السوفيتي عام 1922. وتم تكريسها في عملية بناء الاتحاد السوفياتي وبعد وفاة لينين وفي دستور الاتحاد السوفياتي لعام 1924.

هنا لا بد لنا أن نطرح العديد من الأسئلة. السؤال الأول هو الأهم. لماذا كان من الضروري إشباع الطموحات المتزايدة للقوميين الموجودين في المناطق الموجودة على هامش الإمبراطورية القديمة، ولماذا تم إعطاء الوحدات الإدارية التي أعيد تأسيسها والتي غالبًا ما تم إنشاؤها بشكل تعسفي، وجمهوريات الاتحاد، تلك المناطق الشاسعة من روسيا التاريخية؟.

لقد تم إعطاء الوحدات الإدارية صفة تأسيس دول قومية. أسأل نفسي مرة أخرى: لماذا كان من الضروري تقديم مثل هذه الهدايا السخية التي لم يحلم بها أكثر القوميين حماسة، وحتى منح الجمهوريات الحق في الانفصال عن الدولة الموحدة دون أي شروط؟”…

**********

أوروبا تفرض عقوبات على روسيا والمناطق الانفصالية في شرق أوكرانيا

فرض الاتحاد الأوروبي، مجموعة من العقوبات على روسيا، بعدما اعترف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين باستقلال مناطق أوكرانية يسيطر عليها انفصاليون موالون لموسكو وإعلانه عن “عملية عسكرية” في أوكرانيا، بحسب بيان صدر عن المجلس الأوروبي مساء الأربعاء.

ودخلت الإجراءات حيز التنفيذ بعد نشرها في الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي، مرفقة بأسماء الأفراد والكيانات المستهدفة.
ونصت عقوبات التكتل المكون من 27 دولة على تجميد أصول وحظر منح تأشيرات لشخصيات رفيعة المستوى من بينها قادة جيش البر والبحرية والقوات الجوية الروسية وكبير موظفي الكرملين ومدير قناة روسيا اليوم (آر تي) التلفزيونية الحكومية والمتحدثة باسم وزارة الخارجية.
وشملت عقوبات الاتحاد الأوروبي 351 نائبا في مجلس الدوما صوتوا لصالح الاعتراف بالمنطقتين الانفصاليتين.
وطالت العقوبات أيضا 23 شخصية روسية شاركت في العدوان على أوكرانيا من خلال اتخاذ قرارات سياسية أو شن “حرب تضليل إعلامية”.
وبين هؤلاء فيهم وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو ورئيس إدارة الرئاسة أنتون فاينو المقرب من بوتين المتهمين بـ”التورط في قرارات غير شرعية”، بالإضافة إلى مصارف ورجال أعمال “يدعمون ماليا أو ماديا العمليات الروسية” في المنطقتين.
كما شملت ثلاثة قادة للقوات المسلحة الروسية لدورهم في “الاجتياح وزعزعة الاستقرار”.
وفرض الاتحاد الأوروبي “قيودا” على القدرات التمويلية للدولة الروسية وحكومتها وكذلك للمصرف المركزي. وسيعاقب هذا الإجراء على إعادة تمويل الديون الروسية من خلال تقييد “الوصول إلى أسواق المال ورأس المال الأوروبية”.
ويشير بيان المجلس الأوروبي إلى أن هذه العقوبات تهدف إلى قطع تمويل “السياسات العدائية والتصعيدية” لموسكو.
ويحظر استيراد المنتجات إلى الاتحاد الأوروبي من المناطق التي لا تسيطر عليها كييف في المنطقتين الانفصاليتين، بالإضافة إلى الصادرات الأوروبية “لبعض السلع والتكنولوجيا” إلى هذه المناطق.

Related posts

Top