السوق يفضح الحكومة

لا حديث بين المواطنين سوى عن استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية وبلوغها أرقاما قياسية خلال شهر رمضان. فيما تنضح وسائل التواصل الاجتماعي، بغضب شعبي واسع من غلاء المعيشة الذي لم يعد يحتمل.
وقد أفصحت الحكومة عن عجزها في مواجهة الارتفاع المستمر في أسعار المواد الغذائية، معبرة وبصراحة عن فشل التدابير التي اتخذتها من أجل تخفيض أثمنة اللحوم والخضر وباقي المواد الاستهلاكية التي يكثر عليها الطلب، من قبل فئات واسعة من المواطنين خصوصا، خلال شهر الصيام.
فعقب المجلس الحكومي الأخير، خرج الناطق الرسمي باسم الحكومة أمام ملئ من الصحافيين، ليعلن عن عدم نجاعة عمليات التتبع والمراقبة في التخفيف من حدة غلاء المعيشة وأن مجهودات هذه المصالح في الحيلولة دون تحكم المضاربين في الأسواق، ذهبت وتذهب سدى.
هذا الفشل الذريع في تدبير هذه الأزمة التي تمس معيشة الأغلبية الساحقة من المواطنين بل وتؤثر على التماسك الأسري وتهدد السلم الاجتماعي، يحيل على التساؤل حول مدى حضور البعد الاجتماعي وقوته ضمن الإجراءات والقرارات العمومية التي تتباناها هذه الحكومة التي أصبحت معروفة بتصريحات مسؤوليها المتناقضة، كما يدل على ذلك، تصريح لوزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح العلوي، أدلت به للصحافة يوم الثلاثاء الماضي، تطمئن من خلاله المغاربة، بعودة أسعار المواد الغذائية الأساسية إلى الاستقرار تزامنا مع حلول شهر رمضان المبارك، وهو ما يكذبه الواقع.
فقد تواصل لهيب الأسعار بأسواق الخضر بالعاصمة الاقتصادية، وسجلت البصل والطماطم والبطاطس، أثمنة قياسية خلال الثلاث الأيام الأولى من رمضان، حيث بلغت على التوالي 18 درهما، و13 درهما، و14 درهما، هذا، فيما وصلت أسعار الفاصوليا الخضرا 31 درهما، والجلبانة 21 درهما..
وهذا، يؤثر على الطبقات المسحوقة التي ترزح تحت نير الغلاء والتي لم يعد بمقدورها فعل أي شيء في مواجهة هذه الظروف المعيشية القاسية، سوى التعبير عن سخطها على الحكومة، ورفض تبريراتها للوضع بالجفاف والبرد وغلاء البذور والمحروقات والحرب الروسية على أوكرانيا.. وهي ذرائع لم تعد مقبولة، وتطالب الحكومة ورئيسها بإيجاد حل لارتفاع أسعار المنتجات الغذائية في الأسواق.

< سعيد أيت اومزيد

Related posts

Top