اتحاد كتاب المغرب

أعلن اتحاد كتاب المغرب مؤخرا عن تأجيل مؤتمره الوطني الذي كان مقررا عقده بمدينة العيون، وبرر ذلك بما أسماه» ظروفا» لم تسمح بعقده في موعده المحدد.
وموازاة مع ذلك تفاقمت تجليات أزمة داخلية وخلافات وسط اتحاد كتاب المغرب، وهي تتواصل منذ فشل مؤتمر طنجة قبل أربع سنوات، كما أن عديد مبادرات للمصالحة لم تنجح، ولم يستطع الاتحاد استعادة وحدته التنظيمية أو توافقه الداخلي.
من دون شك، اتحاد كتاب المغرب لم يعد هو نفسه كما كان من قبل، وأيضا الرهانات والسياقات تبدلت كلها، وكان بالإمكان عدم إيلاء أي مبالاة للموضوع بكامله، واعتبار الانخراط في الاتحاد اختيارا شخصيا، من شاء أقدم عليه، ومن لم يرد بقي خارجه أو توجه لتأسيس إطار آخر بعيدا عنه، وانتهى الأمر.
لكن اتحاد كتاب المغرب يجسد حاضنا تاريخيا لدينامية ثقافية وفكرية وتنويرية في البلاد، وعاش ضميرا للتطلعات الثقافية والتحديثية لشعبنا، وهذا ما يجعل الحاجة إليه اليوم ضرورة لصيانة هذا الإرث التاريخي بالخصوص، ولتمتين ضميرنا الثقافي الجماعي.
ضمن هذا الأفق الوطني العام، اتحاد كتاب المغرب ليس جمعية ثقافية محلية تقيم الأنشطة العادية، وهو أيضا ليس مصلحة إدارية توزع صفة الكاتب والمبدع والأديب على من تريد، ولكنه صوت وطني للمثقفين المغاربة، ولصناع وعينا الثقافي والحضاري، وأذواقنا الفنية والجمالية، وبقي دائما منصتا لتطلعات شعبنا وانتظارات بلادنا، وحريصا على أفقنا التنويري والديموقراطي العام، ومنخرطا في دينامياته الفعلية.
تبعا لما سبق، اتحاد كتاب المغرب ليس ذراعا لطرف ثقافي أو سياسي على حساب أطراف أخرى، وحياته الداخلية أو مؤتمراته ليست مجرد مساطر تنظيمية أو تحالفات، وإنما الاتحاد يعتبر مسؤولية أولًا، وبيتا حاضنا لصورة البلاد بكاملها، أي يمثل تعدديتها، ويجب أن يحيا عبر توافق داخلي واسع بين مكوناته، ولكن الأساس يجب أن يمتلك اليوم تصورا وهيكلة متجددين للمستقبل، ويجب أن يتسع لمختلف الأصوات والحساسيات الفكرية والإبداعية، ويبني سيره العام، تنظيميا وإنتاجا وإشعاعا، استحضارا لكل ما يحيط بالبلاد والثقافة المغربية من تحولات وتبدلات، وانخراطا في الأسئلة المستجدة والتحديات المطروحة.
زمن الجائحة الذي شهده العالم كله، وبلادنا ضمنه، والتدبير السياسي العام لشؤون بلادنا في السنوات الأخيرة، وواقع السياسة الثقافية العمومية عندنا، وتبدلات القيم، وواقع التعليم وأوضاع القراءة وحال وعينا الثقافي العام، كل هذا يفرض علينا اليوم التمعن في سؤال الثقافة، وتجديد طرحه كأولوية على جدول أعمالنا الوطني والتنموي والحضاري والديموقراطي، وهنا يكون لمنظمة مدنية وثقافية وطنية عريقة مثل اتحاد كتاب المغرب دورها ومسؤوليتها وضرورتها.
واضح إذن أن الحديث عن اتحاد كتاب المغرب لا يجب أن يبقى محصورا في لعبة المساطر والذاتيات والسباق نحو الأغلبيات، ولكن لا بد أن يوضع الكلام ضمن أفق وطني عام يعني شعبنا وبلادنا، ويهم مستقبلهما الحضاري والديموقراطي.
والطريق إلى هذا يمر عبر حوار واسع وصريح وشجاع لرسم محددات المستقبل، وأن ينخرط كل المثقفين الحقيقيين والصادقين في هذا الحوار، وأن يلتف الجميع من أجل توافقات منتجة تحقق اهداف المستقبل، وتحفظ لاتحاد كتاب المغرب تميزه التعددي والديموقراطي التاريخي.
الحرص على اتحاد كتاب المغرب هو ضمن هذا الأفق المستقبلي، وليس اصطفافا أنانيا لصالح هذا وضد ذاك، وهو دعوة لإعمال التوافق الذكي والمنتج، والسعي لصيانة هوية الاتحاد كضمير ثقافي تنويري لشعبنا، وفي نفس الوقت بناء منظومة عمل شاملة للمستقبل تستحضر التبدلات وكل الأسئلة المستجدة.

<محتات‭ ‬الرقاص

[email protected]

Related posts

Top