
وعلاوة على ما سبق، يمكن أن نذكر هنا أيضا إشارة بان كي مون إلى مطالبة المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بالقيام بدراسة تسجيل اللاجئين في مخيمات تيندوف، وتوصيته مجلس الأمن بتمديد ولاية «مينورسو» لعام جديد، ثم تنويهه بعدد من المبادرات المغربية في مجال حقوق الإنسان، وأيضا على مستوى خطط التنمية الموجهة للأقاليم الجنوبية…
ورغم أن الأمين العام للأمم المتحدة لم يذهب في تقريره إلى حد الكشف عن معالم خطة لحل النزاع المفتعل، أو أنه «أخذ العصا من الوسط» كما سجل محللون، أو أنه لم يستثن المغرب من بعض مؤاخذاته، فإن التقرير تضمن، مع ذلك، كثير نقاط إيجابية بإمكان الرباط استثمارها اليوم لتفعيل هجومية ديبلوماسية للدفاع عن مقترح الحكم الذاتي، ولدفع المجتمع الدولي إلى إبداء إصرار عملي أكبر على إيجاد حل عادل ونهائي لنزاع الصحراء.
إن الخطر الإرهابي، وأيضا الوضع في مالي ومنطقة الساحل يعتبران اليوم ورقة قوية لدى الديبلوماسية المغربية لدفع المجتمع الدولي إلى الانكباب على نزاع الصحراء والسعي إلى إيجاد حل نهائي له، وقد بات هذا المعطى اليوم موضع إجماع على الصعيد العالمي، ولدى بلدان المنطقة، ثم إن السياق الإقليمي الساخن اليوم يجعل أن مواجهة التحديات المطروحة على المنطقة لابد أن تكون مشتركة وموحدة، ومن هنا تتضح أهمية مناشدة بان كي مون المغرب والجزائر لتطوير العلاقات بينهما، وتعزيز الاتحاد المغاربي، وأيضا تأكيده على أهمية معالجة قضية الصحراء في إطار إستراتيجية أوسع لمنطقة الساحل، معتبرا أن النزاع هو «في المقام الأول نزاع يهم شمال إفريقيا».
من المؤكد، أن خصوم الوحدة الترابية للمملكة سيكثفون من جهتهم الهجوم على المغرب، والسعي إلى تركيز اهتمامهم الدعائي فقط على ما ورد في تقرير بان كي مون من «تجليات قلق»، ولهذا لابد من تقوية استعداد الديبلوماسية المغربية لمواجهة كل هذه المناورات، ودفع المنتظم الدولي إلى التركيز على العمق، وعلى المخاطر الحقيقية، وعلى ضرورة إيجاد حل سياسي نهائي وعادل للنزاع المفتعل.
[email protected]