طنجة تحتضن الملتقى الجهوي الثالث حول حكامة الماء

احتضنت مدينة طنجة، يوم الخميس الماضي، فعاليات الملتقى الثالث حول حكامة الماء، تحت شعار “الحق في الماء”، وهي مناسبة لتسليط الضوء على التزام جهة طنجة-تطوان-الحسيمة بحماية البيئة وتعزيز التدبير النموذجي للموارد المائية.  هذا اللقاء، الذي نظمه مرصد حماية البيئة والمآثر التاريخية بطنجة بشراكة مع مجلس جماعة طنجة ومؤسسة فريدريش إيبرت-المغرب، جرى بحضور مختلف الفاعلين الجهويين والوطنيين في مجال البيئة وممثلي السلطات المحلية وفعاليات من المجتمع المدني المهتم بقضايا البيئة والتنمية المستدامة.  لمواجهة تحديات وتداعيات تغير المناخ و السعي للمحافظة على الموارد المائية، اعتمدت جهة طنجة تطوان الحسيمة مقاربة تشاركية في تنفيذ وبلورة المشاريع التي تشكل جزءا هاما من برنامج التنمية الجهوية (PDR).  وتتعلق هذه المشاريع بشكل خاص بتشييد الأحواض المائية والسدود التلية وإنشاء أنظمة لمنع تسرب عصارة النفايات للمياه الجوفية أو مياه الأمطار إلى حفر طمر النفايات، وذلك في إطار مشاريع إدارة النفايات.  في هذا السياق، أكد رفيق بلقرشي نائب رئيس مجلس الجهة، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أنه تم توفير وحشد أدوات التمويل لإنجاز العديد من المشاريع، مثل برنامج تزويد مراكز ودواوير الجهة بالماء الصالح للشرب (2022-2024) بغلاف مالي يزيد على 600 مليون درهم، ومشروع تشييد البحيرات والسدود التلية بغلاف مالي إجمالي يزيد عن 300 مليون درهم، وبرنامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية بالمناطق القروية بميزانية تقارب 861 مليون درهم، بالإضافة إلى مشروع إعادة استخدام المياه العادمة المعالجة لسقي المساحات الخضراء.  وأبرز أن جهة طنجة-تطوان-الحسيمة ملتزمة بالتدبير الرشيد للماء ومواكبة السياسات الوطنية الرامية إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة، ولا سيما الهدف 6، الذي يتمثل في ضمان حصول الجميع على الماء والصرف الصحي، وضمان الإدارة المستدامة للموارد المائية.  من جانبه، أشار رئيس مرصد حماية البيئة والمآثر التاريخية بطنجة، عبد العزيز الجناتي، في كلمة له، إلى أهمية انعقاد هذا الملتقى، الذي يوفر فضاء للتداول حول القضايا المرتبطة بالموارد المائية لرفع التحديات العديدة المتعلقة بحكامة المياه وإبراز دور الفاعلين الجمعويين في توعية المواطنين والتحسيس بالاستخدام المستدام للماء.  ويهدف هذا الملتقى إلى المساهمة في طرح حلول تتلاءم مع السياق الوطني فيما يتعلق بتدبير الموارد المائية، مع كونها جزءا من إطار أوسع مرتبط بالتحديات العالمية لهذا المورد الحيوي.  في هذا الإطار، قال ممثل مؤسسة فريدريش إيبرت ستيفتونغ-المغرب، أنس الحسناوي، إن هذه الفعالية تروم تشبيك جهود جمع الفاعلين الجهويين في مجال إدارة المياه ومناقشة وتقييم قضايا المياه.  وأبرز المنظمون أن المغرب “يواجه تحديات متزايدة في مجال إدارة المياه”، معتبرين أنه صار من الضروري جمع الأصوات المؤثرة والخبراء لمناقشة سبل ضمان الوصول العادل إلى المياه النظيفة والآمنة لتعزيز الحكامة المسؤولة عن هذا المورد الحيوي.  ويتضمن برنامج الملتقى في نسخته الثالثة جلسات عامة وورشات عمل موضوعاتية وعروض الخبراء ومناقشات رفيعة المستوى حول موضوعات مثل إدارة المياه والتشريعات والإدارة المستدامة للموارد المائية ودور المجتمع المدني في تعزيز الحق في المياه.  وكانت الدورة الثانية من الملتقى، التي جرت في مارس 2022، قد تطرقت إلى “التنمية المستدامة في مواجهة تحديات ندرة المياه”.  ويسعى الملتقى بشكل عام الى تعزيز قدرات المجتمع المدني المحلي في مجال الدعوة إلى الحكامة الجيدة وزيادة المساءلة الحكومية بشأن الامتثال لقواعد إدارة موارد المياه.  وبحسب مجلة “الماء والتنمية” الصادرة سنة 2023 عن وزارة التجهيز والماء، فإن “إمكانات الموارد المائية الطبيعية بالمغرب تقدر بـ 22 مليار متر مكعب سنويا، أكثر من نصف هذه الموارد تتركز في شمال المملكة وأحواض سبو التي تغطي حوالي 7% من التراب الوطني”.  وبحسب نفس المجلة، فإن إقليم وزان يضم أكبر سد في المغرب والثاني في إفريقيا، سد الوحدة، بمخزون مائي يبلغ 3800 م3 وهو يقوم بسقي سهل الغرب والحماية من الفيضانات وإنتاج الطاقة الكهرومائية وتوفير مياه الشرب.

Top