ندوة علمية بتطوان حول “الحكاية الشعبية.. جمال تخييل ومشتل هوية”

تحتضن كلية الآداب والعلوم الإنسانية بمرتيل، صباح يوم غد الخميس 23 نونبر الجاري، ندوة علمية حول موضوع “الحكاية الشعبية.. جمال تخييل ومشتل هوية”، يشارك فيها الدكاترة مصطفى يعلى وفيصل الشرايبي ومليكة العاصمي ومحمد فخر الدين وعبد الصمد مجوقي وسناء غيلان، وتسيرها الدكتورة سعاد الناصر التي نسقتها رفقة الدكتور أحمد رزيق.

وتندرج هذه الندوة العلمية في إطار النسخة الرابعة من “المهرجان الوطني للتراث الشعبي”، الذي تنظمه الجمعية المتوسطية الإفريقية للثقافة والفنون بالمضيق، بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل / قطاع الثقافة، وبتنسيق مع فرقة البحث في الإبداع النسائي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بمرتيل، والمديرية الإقليمية لقطاع الثقافة بتطوان، ومسرح لالة عائشة بالمضيق، أيام 23 و24 و25 نونبر الجاري، برحاب كلية الآداب والعلوم الإنسانية بمرتيل.

وأفاد بلاغ صادر عن الجمعية المنظمة، في ورقة عن الندوة التي تحتفي بشخصيتين علميتين قدمتا الكثير من الأعمال في مجال الأدب الشعبي في المغرب وهما الدكتور مصطفى يعلى، الذي تحمل الدورة اسمه وضيف شرف الدورة الدكتور فيصل الشرايبي، بأن الحكاية الشعبية لعبت في حياة وذواكر الشعوب دورا لا يستهان به، من حيث جدارتها في التعبير عن نبض المجموعات الاجتماعية وتطلعاتها، وتوريث الخبرات والتجارب الحياتية والأنماط الثقافية المحلية للأجيال المتوالية؛ وهو ما حصنها من فقدان هويتها لسبب أو لآخر”.

وأضافت الورقة ذاتها: “لا يجادل أحد في أن هذا الخطاب السردي الشعبي من أقدم وأغنى الآداب الإنسانية، بغض النظر عما عانته وباقي أنواع الأدب الشعبي الأخرى، من تعال واستهانة وإهمال وتهميش. لهذا، لا نستغرب من مدى اهتمام الباحثين الغربيين بهذا الموروث السردي الشعبي، وجمعه وتصنيفه والمحافظة عليه ودراسته، واستمداد عدد من المناهج النقدية من مكوناته وأشكاله، منذ القرن التاسع عشر إلى الآن، علما بأن بعض الباحثين العرب قد صاروا يهتمون هم أيضا به وبدراسته وإصدار المجلات المختصة في هذا القطر أو ذاك، منذ أواسط الستينيات؛ وذلك لكون هذا المتخيل السردي البهي قد عد في الماضي المعبر الأساس عن روحية الشعوب ووجدانها وتفكيرها ومعتقداتها وثقافتها وفنها، إضافة إلى كونه صب في معمار تخييلي في غاية الرونق والإدهاش”.

وتابعت الورقة: “نظرا لما تملكه بلاغة الحكاية الشعبية من دلالات رمزية وأشكال شائقة وقيم إنسانية، لهذا طالما كانت محط استلهام ورافد إثراء لأجناس الأدب الرسمي المختلفة، من رواية وقصة قصيرة وشعر ومسرح. بل لقد تجاوزت مستحقات تأثيرها الأدب، نحو السينما كما في أفلام والت ديزني المدهشة، وأيضا إلى الحقل التربوي عبر الكتاب المدرسي للمستويات الابتدائية. ومن ثم، كان حرص اليونسكو على الاهتمام بالمحافظة على التراث اللامادي، بما فيه الأدب الشعبي وسروده. وإلى زمن قريب، كان منجز الحكاية الشعبية في المغرب، يقوم بدور تربوي ونفسي وفني بالغ الأهمية، بين مختلف الأوساط المغربية، وذلك قبل اتساع انتشار وسائل الإعلام والتواصل المسموعة والمرئية والمقروءة. ولا غرو، فإن متون الحكاية الشعبية بمختلف أطراف المغرب، تبلغ درجة عالية من الثراء والتنوع والإدهاش”.

وسجل المصدر ذاته: “لا عجب، فإن المغرب قد اختزن كنوزا غنية من الحكاية الشعبية، حيث كانت تقوم بأدوار ووظائف كثيرة داخل الأسرة وفي الحياة اليومية، إن على المستوى التربوي والترفيهي، وإن على المستوى النفسي والإشباع الفني، إلى درجة أن صار لكل منطقة تراكمها القصصي الشعبي المخصوص، الذي تعرف به، وإن لم يفقد الصلة بالمتن الوطني والعالمي”.

وأبرزت الورقة: “إذا كانت الحكاية الشعبية بالمغرب قد تراجعت كما لدى مختلف الشعوب، بسبب مظاهر التحديث، من إذاعة وتلفزة وهواتف ذكية ومواقع تواصل اجتماعي وما أشبه، فإن الوعي بقيمة الأدب الشعبي، ودافعية الاهتمام بالموروث السردي، على مستوى التخصص الجامعي والمختبرات والندوات والإصدارات المعالجة لموضوعات الأدب الشعبي عامة والحكاية الشعبية خاصة، بمقاربات علمية متخصصة جادة؛ من شأنهما أن يحافظا على هذا الموروث الغني من الضياع والاندثار، باعتباره رافدا خصبا لمقومات الهوية الوطنية والقومية والإنسانية، فضلا عن قيمته الإبداعية المدهشة”.

وأوضحت الوثيقة: “في هذا السياق، تندرج ندوة (الحكاية الشعبية.. جمال تخييل ومشتل هوية)، في إطار المهرجان الوطني الرابع للتراث الشعبي، محتضنة ثنائية قطبية طالما ميزت الحكاية الشعبية غالبا، طرفاها: البعد الجمالي/ الدلالة الحضارية. وسوف تتضح هذه المعادلة من خلال مداخلات السادة الأساتذة المشاركين، كل من منظوره، لاسيما أنهم ذوو معرفة معمقة بالأدب الشعبي؛ بما فيه موضوع الندوة”.

عبد الله بديع

Top