مصطفى لكثيري يدعو إلى التحلي بالقيم الوطنية وبروح المسؤولية في تدبير الشأن العام والمرفق العام لقطاع المقاومة وجيش التحرير

في كلمة خلال أشغال الدورة 48 للجمع السنوي للنواب الجهويين والإقليميين والمكلفين بالمكاتب المحلية

أكد مصطفــى الكتيري، المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير أن التئام الدورة 48 للجمع السنوي للسيدات والسادة النواب الجهويين والإقليميين والمكلفين بالمكاتب المحلية والقيمات والقيمين على فضاءات الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير، التي تنعقد، للسنة الرابعة على التوالي، عن بعد وعبر تقنية التناظر الرقمي، يجســد مناسبة للتدبر وجسرا للتواصل والتحاور ومناقشة القضايا التي تستأثر باهتمام المندوبية السامية لقدمـاء المقاومين وأعضــاء جيش التحريـــر، في سيــاق حوار بناء وهادف لإيجـاد السبل والصيغ والوسائل الكفيلة بحسـن تدبير المرافـق الاجتماعية والصحية والتشغيلية والتكوينيـة والتاريخية والتراثية على نسقية برنامج العمل المرحلي للثلاثية (2022-2024).
وأوضح في كلمته التوجيهية التي ألقاها، خلال الجلسة الافتتاحية، التي انعقدت، صباح يوم الخميس 15 فبراير 2024، بمقر المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بالرباط، أن هذا البرنامج يتأسس على محاور استراتيجية تتمثل في تكثيف ومضاعفة مجهود تخصيب وتثمين الذاكرة التاريخية بكافة روافدها الوطنية والجهوية والإقليمية والمحلية والمتقاسمة والمشتركة، تجسيدا لقيم ورسائل الوطنية الحقة والمواطنة الإيجابية، والسير على خطى تحسين الأوضاع المادية والاجتماعية والمعيشية والصحية للمنتمين لأسرة المقاومة وجيش التحرير، وتطوير وتنمية ورش التشغيل الذاتي والعمل المقاولاتي لتيسير إدماج بنات وأبناء قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير في النسيج الاقتصادي والاجتماعي. وكذا، إيلاء المزيد من العناية والاهتمام بالموارد البشرية وفق رؤية تتوخى التوفيق بين آليات الرفع من القدرات التكوينية والمهنية للموارد البشرية ومبتغى تجويد نجاعة ومردودية المرفق العام، وتطوير الهياكل الإدارية وبنيات الاستقبال للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، من خلال اعتماد واتخاذ المبادرات واقتراح الحلول وتقوية قنوات التواصل لتحقيق النجاعة والجودة في الأداء، وترسيخ اللاتركيز الإداري كآلية نوعية لتفعيل إدارة القرب، وتقوية التنسيق على الصعيد الجهوي واعتماد أساليب التدبير الإداري والمالي والمحاسباتي الناجع، والإعمال التدريجي لآليات المقاربة المتجددة لتدبير الميزانية على أساس ربط الأهداف بالنتائج وتحقيق مؤشرات نجاعة الأداء. فضلا عن إرساء وتعزيز حضور المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير في المحافل الدولية والعربية والإفريقية.
وأضاف المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير أننا في حاجة ماسة إلى ثقافة “الجدية” التي تعني “الوطنية الحقة” وما يرتبط بها من “مسؤولية” و”التزام” و”مبادرة” و”جاهزية” لرفع التحديات وكسب الرهانات، مسترشدا بما جاء في الخطاب الملكي السامي لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، حفظه الله، بمناسبة عيد العرش المجيد الذي صادف الذكرى الرابعة والعشرين لتربع جلالته على عرش أسلافه الميامين.
من جانبه، استعرض عبد العالي يسف، رئيس المفتشية الإدارية والتقنية، حصيلة المنجزات والمكاسب المحققة في إطار تنفيذ ميزانية سنة 2023 والتوجهات الأساسية والأولويات الكبرى لبرامج عمل المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير من أجل تدبير الشأن العام والمرفق العام لقطاع المقاومة وجيش التحرير، سعيا إلى المزيد من الإصلاحات البنيوية وفقا لأوراش العمل السوسيو-ثقافية والتواصلية مع الذاكرة التاريخية المحلية والجهوية والوطنية لمواجهة التحديات وكسب رهانات الحاضر والمستقبل، وكذا استشراف آفاق العمل في الأفق الزمني للسنة المالية 2024.
وأضاف أن أسرة المقاومة وجيش التحرير تحظى بعناية فائقة ودعم موصول من لدن المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، من خلال حرصها على ضمان استمرارية توفير الخدمات الاجتماعية والإدارية لأفرادها وتجسير علاقات التواصل والتعامل الإيجابي مع أوسع قواعد المنتمين لهذه الأسرة المجاهدة وخاصة منهم الأرامل وذوي الحقوق وفئات المقاومين في وضعية العوز المادي والعسر الاجتماعي للوقوف على احتياجاتهم، ودراسة وتتبع ومعالجة جميع الملفات والطلبات المقدمة من لدنهم، بتنسيق وتعاون مع المصالح المختصة بالقطاعات الوصية، وإيلاء كامل الاهتمام بكل ما يرد منهم من ملتمسات وشكايات، والإجابة عنها في جميع الأحوال وفق ما تستوجبه المقتضيات القانونية والتنظيمية والضوابط الإدارية الجاري بها العمل وفي حدود الوسائل والإمكانات المتوفرة والمتاحة .
وفي سياق الانخراط في المجهود الوطني التضامني للحد من الآثار المترتبة عن الزلزال المدمر الذي ضرب إقليم الحوز، ليلة الجمعة 8 شتنير 2023، أشار إلى أن المسؤولين والموظفين بالمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، ساهموا بكثافة في الصندوق الخاص بتدبير الآثار المترتبة عن الزلزال.
كما ساهم 114من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير وذوي حقوقهم، خاصة المستفيدين منهم من امتياز استغلال وكالة أسواق الجملة لبيع الخضر والفواكه والأسماك، بما مجموعه 288.450.00درهم.
وأردف أنه، في بادرة غير مسبوقة، قدمت المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير لفائدة 22 من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير وأرامل المتوفين منهم وذوي حقوقهم ، إعانة مالية بمبلغ 5000 درهم لكل مستفيد ومستفيدة، ولكل أسرة متضررة، حيث بلغ الغلاف المالي المرصود لهذه العملية 110.000.00 درهم .
وأبرز أن المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، كمؤسسة وطنية تقف في الصفوف الأمامية لحفظ وتثمين الرصيد التاريخي للمقاومة والتحرير، انخرطت في استثمار الفرص التي يتيحها التواصل الرقمي لتواصل جهودها ومبادراتها للاضطلاع بمهام إنعاش وتخصيب الذاكرة التاريخية الوطنية والتعريف بها، إذ راكمت بفضل هذه التجربة الغنية، زخما كميا ونوعيا وحصادا علميا مثمرا يتوزع بين مواصلة الجهود في مجال استنساخ ورقمنة الوثائق التاريخية المغربية المودعة بمراكز الأرشيف الأجنبية وخصوصا منها الفرنسية والإسبانية والبلجيكية والهولندية والتركية والروسية والفيتنامية، مع الشروع في التنقيب عن الوثائق والمستندات التاريخية الإفريقية ،وتعميق فضاءات الذاكرة التاريخية الوطنية، وتدوين وتوثيق الأحداث التاريخية وسير أعلام وأقطاب الحركة الوطنية والمقاومة وجيش التحرير بالمناطق التي تدخل ضمن النفوذ الترابي للنيابات الجهوية والإقليمية والمكاتب المحلية وفضاءات الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير، وكذا الندوات العلمية والفكرية والحلقات النقاشية والمحاضرات والمهرجانات الخطابية المنظمة بمناسبة تخليد الذكريات الوطنية والمناسبات التاريخية ،وعقد اللقاءات التواصلية والتأطيرية، وإقامة معارض للوثائق والصور التاريخية ولمؤلفات وإصدارات المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، وذلك بتنسيق مع العديد من المؤسسات الجامعية والتعليمية والتربوية ونشطاء العمل الجمعوي وفعاليات المجتمع المدني التي تربطها بالمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير اتفاقيات تعاون وشراكة في مجالات العمل ذات الاهتمام المشترك، احتضنتها فضاءات الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير، المبثوثة عبر التراب الوطني والبالغ تعدادها إلى حد الآن104فضاء/وحدة، بالإضافة إلى تأطير العديد من الأنشطة التربوية والتثقيفية والتواصلية الموجهة أساسا إلى الطفولة والناشئة والشباب والأجيال الجديدة .
وفي سياق متصل، استعرض مبادرات المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير على الصعيد الدولي خاصة في الاتحاد العربي للمحاربين القدماء وضحايا الحرب والفيدرالية العالمية لقدماء المحاربين التي تشغل منصب رئيس لها، وذلك من خلال حضورها الوازن في المؤتمرات التنظيمية واللقاءات الفكرية والتواصلية وأيضا كقوة اقتراحية تتجلى في رزنامة مشاريع التوصيات والقرارات التي تقدمت بها هذه المؤسسة بانتظام
وأكد مواصلة المبادرات الهادفة إلى إدماج بنات وأبناء قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير في النسيج الاقتصادي والاجتماعي وتشجيعهم وتحفيزهم على اعتماد توجه المبادرة الحرة والاندماج في مسلسل التشغيل الذاتي والعمل المقاولاتي، وفي حقول الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، مشددا في هذا السياق على وجاهة وراهنية اعتماد المبادرة الحرة كخيار استراتيجي اعتمدته المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير منذ سنة 2001 لمعالجة ظاهرة اللاتشغيل والعطالة في أوساط بنات وأبناء قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير.
وفي هذا السياق، أشار إلى أن عدد المنشآت الصغرى والمتوسطة المحدثة في صفوف بنات وأبناء قدماء المقاوميــن وأعضاء جيش التحرير بلغ 3229 مشروعا صغيرا ومتوسطــا ،وفرت مناصب الشغل ل 8931 فردا، من بينهم 4830 من المنتمين لأسرة المقاومة وجيش التحرير، بالإضافة إلى 341 تعاونية و 147 جمعية.
كما تواصل المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، يضيف موضحا، تتبع منظومة التأمين الصحي الإجباري من خلال الرفع من جودة الخدمات الطبية والاستشفائية التي تؤمنها بروافدها الثلاثة: الأساسية والتكميلية والإسعاف الصحي والنقل في حالات الاستعجال وحالات الاستشفاء وحالات الوفاة، وكذا تجويد الخدمات الصحية المخولة لفائدتهم ولفائدة زيجاتهم وأبنائهم القاصرين أو من ذوي الاحتياجات الخاصة.
كذلك أكد حرص المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير على تحيين وتحديث الترسانة التشريعية المؤطرة لقطاع المقاومة وجيش التحرير لمواجهة متطلبات مسايرة التطور الاقتصادي والاجتماعي ،و تخويل المزيد من المنافع والامتيازات لفائدة المنتمين لأسرة المقاومة وجيش التحرير، بما يضمن تحسين أوضاعهم المادية والاجتماعية وأحوالهم المعيشية
هذا، ويشار إلى أن النواب الجهويين والإقليميين والمكلفين بالمكاتب المحلية والقيمات والقيمين على فضاءات الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحريرانكبوا على امتداد يومين،على مقاربة واستجلاء تيمات ومحاور ومسالك تتوزع على خمس ورشات عمل وهي:
1 – تثمين وحفظ الذاكرة التاريخية وترسيخ قيم الوطنية الحقة والمواطنة الايجابية من خلال :(تخليد الذكريات الوطنية – الندوات والأيام الدراسية والملتقيات الثقافية – الانتاجات الأدبية والفكرية – إطلاق التسميات وبناء المعالم التذكارية – التنشيط الثقافي – الوثائق التاريخية – التكريم)؛
2 – مدارسة اعتماد التدبير الجديد لمنظومة التغطية الصحية عبر مصطحةMy Santé بهدف تعزيز الحكامة الاستشفائية وتجويد العرض الصحي لفائدة المنتمين لأسرة المقاومة وجيش التحرير؛
3 – مدارسة اعتماد تدبير منحتي التعويض الإجمالي ومعاش العطب عن طريق مصطحة E- Retraite، في سياق تفعيل اتفاقية التعاون والشراكة بين المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير والصندوق المغربي للتقاعد؛
4 – اللاتركيز الإداري كآلية نوعية لتفعيل إدارة القرب وتقوية التنسيق على الصعيد الجهوي؛
5 – تقييم تجربة التدبير الجهوي للاعتمادات المالية ورسم أفق توسيع تفويض اختصاصات جديدة.
كما اضطلعوا عبر مداخلاتهم ومساهماتهم بتقديم مقترحات مثمرة أغنت الورشات الخمس التي تمت برمجتها في هذه الدورة انطلاقا من تجاربهم الميدانية، وتوصيات جادة وبناءة تمكن من النهوض بالأوراش المفتوحة، والرفع من حصاد المكاسب والمنجزات المحققة في قطاع المقاومة وجيش التحرير الرائد والواعد والحامل للرسائل البليغة ولمنظومة القيم الوطنية والمثل العليا والسلوك المدني القويم لتحقيق نموذج تنموي شامل ومستدام ومندمج.

Top