الطالبة نعيمة الغاشي تحصل على الدكتوراه في القانون الخاص بميزة مشرف جدا

حصلت الطالبة نعيمة الغاشي، على الدكتوراه في القانون الخاص، بميزة مشرف جدا، إثر مناقشتها لأطروحة الدكتوراه، يوم 02 نونبر المنصرم، بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بسلا، حول موضوع “دعوى ثبوت الوقف بين أحاكم مدونة الأوقاف والعمل القضائي المغربي”.
وتكونت لجنة المناقشة التي أشادت بأطروحة الطالبة، من الدكاترة محمد العلمي أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية سلا، رئيسا، وإدريس السفياني أستاذ التعليم العالي بالكلية ذاتها، مشرفا وعضوا، ومحمد مصلح أستاذ التعليم العالي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية وجدة، و فاطمة أيت الغازي أستاذة مؤهلة بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمكناس، عضوا.
ولخصت الدكتوراه نعيمة الغاشي، أطروحتها بالتأكيد على أن مدونة الأوقاف، ونصوصها التنظيمية، شكلت بداية جديدة للنهوض بالأوقاف من جديد من خلال مجموعة من التدابير والآليات التي حاولت من خلالها إدارة الأوقاف ترجمت مساعيها لإرجاع الأوقاف لعهدها القديم، وذلك من خلال إشراكها في عملية التنمية واستغلال ثرواتها وحمايتها من الاندثار وتثمين وتعظيم منافعها حتى لا تبقى فكرة جامدة لا يتعدى موضوعها هامش الصدقة، بل يتعداها إلى أعمال تكون أكثر نفعا للحياة العامة.
غير أن ذلك، في نظر الدكتوراه نعيمة الغاشي، ليس بالأمر الهين فمخلفات إهمال الأوقاف خلال فترات معينة، وكذا غياب وثائق لإثبات الأوقاف القديمة خاصة، جعل من مهمة إحياء النظام الوقفي أمرا عصيبا شيئا ما.
وفي هذا الإطار تضيف نعيمة الغاشي، جاءت دعوى ثبوت الوقف -التي نص عليها المشرع المغربي- بموجب المادة 54 من مدونة الأوقاف: “لا تمنع الرسوم العقارية المؤسسة لفائدة الغير المحكمة من النظر في كل دعوى ترمي إلى إثبات صفة الوقف العام لعقار محفظ، شريطة أن ترفع الدعوى في مواجهة جميع ذوي الحقوق المقيدين، وإذا ثبت أن العقار المذكور موقوف، بناء على الحكم القضائي الصادر بذلك والحائز لقوة الشيء المقضي به، فإن المحافظ يشطب على كل تسجيل سابق، ويقيد العقار بالرسم العقاري المتعلق به في اسم الوقف المعني”.
وفي نظر نعيمة الغاشي، فإن طرح موضوع دعوى ثبوت الوقف، والبحث في ثناياها، والتنقيب عن خصوصيتها، سيفتح آفاق واعدة للنهوض بالوقف خاصة في ظل مساعي الدولة المغربية لإحيائه من جديد وجهودها في مجال استرجاع الأوقاف المهملة والمنسية، إضافة إلى إرساء القواعد المتينة في مجال الحماية القانونية والقضائية لها، فمهمة البناء والإحياء، تضيف الدكتوراه، تتطلب بالموازاة توفير الضمانات القانونية بمعية السلطة القضائية لتشييد المؤسسة الوقفية ، التي تشكل الأرضية المناسبة من أجل تأهيل الأوقاف العامة، وإنجاح عملية الإصلاح والتحديث التي تعرفها هذه المؤسسة العريقة، خاصة في ظل روح الاستراتيجية الجديدة لتدبير الأوقاف العامة واستثمارها.
ووقفت الدكتوراه نعيمة الغاشي، في الباب الأول من هذه الدراسة، على التكييف القانوني لهذه الدعوى، من خلال مقارنتها مع دعوى مشابهة وهي دعوى الاستحقاق للقول بمدى إمكانية اعتبار دعوى ثبوت الوقف دعوى استحقاقية من عدمه نظرا لارتباط هذه الدعوى كما هو متعارف عليه فقها وقانونا بحماية الملكية بوجه عام، خصوصا في ظل اعتراف المشرع المغربي بالشخصية الاعتبارية للوقف، وكذا التطرق للضمانات الفقهية والقانونية المؤطرة لهذه الدعوى.
في حين استوجب الأمر في الباب الثاني التطرق لخصوصيات هذه الدعوى التي تتمثل في الشروط الشكلية والموضوعية المتطلبة لمباشرتها، والقواعد المسطرية التي تخضع لها ، ومختلف الجوانب التي تهم الإجراءات المتبعة أمام المحكمة الابتدائية، فكانت النتيجة ضرورة توفر مجموعة من الشروط منها ما يتم الرجوع بشأنه إلى القواعد العامة مع مراعاة خصوصيات المنازعة الوقفية في هذا الإطار، ومنها ما يستشف من خلال ما تضمنه مدونة الأوقاف لاسيما المادة 54 منها باعتبارها المادة المؤطرة لهده الدعوى.
فكانت النتيجة، بعد استجلائنا للمواقف القضائية والتوجهات الفقهي ذات الصلة بجوانب الدراسة، تقول نعيمة الغاشي “إن قوة الحجة هي المحدد الرئيسي والأساس لكفة الأوقاف والغير على حد سواء، وأن السلطة الترجيحية وكذا التقديرية للمحكمة رهين باستحضار كافة القواعد الفقهية والقانونية المؤطرة لهذه الدعوى، حتى يكون الحكم النهائي مسوغ بشكل قانوني سليم، ويراعي مصلحة جميع الأطراف”.
وخلصت هذه الدراسة، حسب الدكتوراه الغاشي، إلى بلورة مجموعة من المقترحات التي تروم سد أوجه القصور في الحماية التشريعية والقضائية للوقف، وبالتالي لدعوى ثبوت الوقف، مشيرة إلى أن هذه المقترحات منها ما يرتكز على مقاربة وقائية، ومنها ما يرتكز على مقاربة علاجية، وأخرى منها ما يستلزم تدخلا تشريعيا.

< محمد حجيوي

Top