“شعراء إعلاميون” يقاربون حضور فلسطين في”المتخيل الشعري”

نظمت دار الشعر بمراكش، أمسية الجمعة (17 نونبر) الماضية، فقرة جديدة من برنامج “شعراء إعلاميون”احتفاء باليوم الوطني للإعلام، بفضاء الدار، وشهد اللقاء تنظيم قراءات شعرية و”محاورات” خصصت لموضوع “فلسطين في المتخيل الشعري”، بمشاركة الشعراء: أحمد محمد بنيس وحفيظة الفارسي وعبد الحق بن رحمون. وضم ديوان “شعراء إعلاميون” قصائد تستعيد “انجراحات اللحظة الراهنة”، وحضورا لافتا لـ “شعرية الانكسار” وأسئلة القلق والغياب على تيمات النصوص، فيما استعادت فقرة محاورات حضور فلسطين، في المتخيل الشعري المغربي والعربي. شعراء وإعلاميون يتقاسمون أسئلة الشعر وشغف عوالم الصحافة الثقافية، خطوا قصائدهم في ليلة الشعر وفلسطين: “هدنة قبل الرصاصة، خوذة بنصف رأس، من أملى فكرة القمصان، قبل أن تندلع الحرب، روحان في جسم واحد، رعشة الصحو، وارف الظلال، بدون حقيبة، 30 أكتوبر 2020، الأحباء”.. عناوين من ديوان ليلة شعرية سمتها شعرية الانكسار والغياب، واستعادة للحظة راهنة بكل التباساتها، حيث يشكو الشاعر(ة) غربة الإنسان إلى العالم. واستضافت “محاورات” الشاعر والباحث أحمد محمد بنيس، الحاصل على الدكتوراه في العلوم السياسية والمتوج بجائزة الديوان الأول لبيت الشعر في المغرب عن ديوانه “بصحبة جبل أعمى”/2006، كما صدر له ديوان ثان موسوم بـ “ندم أسفل اللوحة”، للحديث عن حضور “فلسطين في المتخيل الشعري”. لحظة لإرهاف الذاكرة الشعرية الجماعية، في وقت ترتبط فيه أصوات الشعراء في العالم بالقضايا العادلة، أما وأن تكون “أم القضايا العادلة فلسطين” فمعناه العودة إلى زخم شعري ثري ولحفريات هذا الحضور في شعرنا المغربي، ابتداء من “رثاء بلفور” لعبد الله كنون، ونصوص محمد العربي الأسفي وشاعر الحمراء وأحمد المجاطي وجيل 60 و70 انتهاء بالجيل الثمانينيات والتجربة الشعرية الجديدة.

                              أحمد محمد بنيس

أكد الشاعر والباحث بنيس، أنه على مدار عقود طويلة، ظلت فلسطين حاضرة بقوة في المنجز الشعري المغربي، في تقاطع مع العديد من القضايا والعوامل، وظلت فلسطين شعارا للتحرر ببعدها الإنساني. وركز الباحث بنيس على بعدي الذاكرة، على مستوى الأجيال، الشعرية والشخصية. فيما تحولت هذه الصورة لفلسطين، مع الأجيال الجديدة ومع لحظة فلسطينية فارقة (الانتفاضة)، إلى ربطها بمستوى ثالث إذ يبزغ الوازع الأخلاقي. هذا المعطى الجديد، وعلى ضوء الأحداث الأخيرة، يؤشر على عودة لصورة فلسطين في المتخيل الشعري وفق خيارات فنية جديدة. قرأ الشعراء: محمد أحمد بنيس، وحفيظة الفارسي، وعبد الحق بن رحمون قصائدهم، من معين هذا الوجع. يقول الشاعر محمد أحمد بنيس: “سيفقد الراوية ذاكرته/ قبل أن تغرب الشمس،/ وسينهض أحدهم من بين السطور،/ ليروض الكرسي الجافل/ الجثثُ والخيل والأفكار غير الرائجة،/ والتجارب التي حملها الموتى/ حين تسللوا بلا خيال…/ كل هذا، أضعه جانبا / وأنهر آخر من في المشهد”.

                          حفيظة الفارسي

وترى الشاعرة حفيظة الفارسي، تلك الخوذات بنصف رأس: “الجنود العائدون من الحرب هذا الصباح، بلا خوذات/ غرسوا ظلالهم في الرمل/ بلا أضواء،/ أو جزمات،/ أو نياشين./ مروا/ ولم يلقوا التحية/ قال الصبي وهو يفرك عن عينيه ضباب حلم طويل/ ثم عاد إلى حضن أمه/ قطف نجمتين،/ ونام..”. وعن فاجعة الغياب، اختار الشاعر عبد الحق بن رحمون، من ديوانه “برزخ الأصفياء” قصائد عن شعرية الوجع. من قصيدته 30 أكتوبر 2020 يستعيد صورة الأب قائلا: “في جمعة مات أبي/ بكيت.. وبكيت/ ناديت الله ملء السمع والبصر/ انهار جسدي،/ وتحت شجرته/ صعدت مني أغصان تلو الأغصان/ تجفف دمعي وتقويني”. هكذا تواصل دار الشعر بمراكش، ضمن موسمها الثقافي والشعري السابع، الانفتاح على تجارب وحساسيات وأجيال القصيدة المغربية الحديثة. برامج منفتحة دوما على سلسلة من المبادرات والبرامج والفقرات الجديدة.. وهي تفتح كوة على الأمل في المستقبل.

Top