بيان اليوم

خطأ
  • خطا فى تحميل بيانات التغذية.

احتواء المشترك فينا!

أرسل لصديقك طباعة صيغة PDF

خرج مئات الآلاف من المغاربة يوم الأحد الماضي للتظاهر في الشارع العام بالعاصمة تضامنا مع الشعب الفلسطيني.. وليست هذه أول مرة يعبر فيها المغاربة عن «انتمائهم» إلى فلسطين، التي اعتبروها دوما قضيتهم الوطنية بعد الوحدة الترابية... وما أكثر ما تظاهر المغاربة أيضا من أجل نصرة لبنان والعراق...

الجميل في مسيرة الرباط أن شارع محمد الخامس استطاع أن يسع لكل الأطياف والمشارب السياسية والإيديولوجية ببلادنا، أحزابا ونقابات وجمعيات وشخصيات عمومية ومثقفين ومبدعين ورياضيين... لكن ما عكر جمال هذه الصورة، محاولة البعض احتواء موقف الشعب المغربي و»سرقة» دور البطولة تحت غطاء «عقائدي» سياسوي لا يجدي ولا ينفع القضية في شيء.
فقد عودنا، على كل حال، «أبطال» هذا «التهافت» ممن ينتمون لما يسمى بتيار الإسلام السياسي، على استغلال الحركات الجماهيرية الاحتجاجية لاستعراض العضلات والتفرد وفق مقولة «خالف تعرف»، بشكل انتهازي سافر، لبعث رسائل إلى الدولة والمجتمع بغرض الاستفزاز وجس النبض، والحال أن تقاليد التظاهر بالشارع العام أسستها ورسختها فصائل الحركة الديمقراطية والتقدمية ببلادنا بسائر تلويناتها وامتداداتها الجماهيرية منذ كان الأمر مستعصيا في زمن الصراع السياسي بين المعارضة والسلطة، من دون ادعاء ولا احتواء... ولا سيما عندما يتعلق الأمر بتقاليد التضامن مع الشعب الفلسطيني.. واليوم، يستغل البعض هوامش الحرية المتاحة لأغراض لا تنسجم وقيم التضامن والأهداف المتوخاة من التضامن.
عندما يخرج المغاربة في مسيرة شعبية مؤطرة من قبل تنظيمات متفقة على توحيد التعبير التضامني مع فلسطين ضد إسرائيل، إنما يتجهون، بصفة خاصة، نحو الرأي العام العالمي والمنتظم الدولي للمساهمة في التحسيس والضغط من أجل إقرار السلم والسلام والحقوق السياسية والوجودية للشعب الفلسطيني، وعلى رأسها حقه في الحرية والاستقلال والاستقرار...تماما كما تفعل شعوب أخرى في كل أنحاء المعمور... وقد تتجه أصوات وشعارات المسيرة إلى حكام البلد من أجل إعمال الآلة الديبلوماسية لنصرة القضية.
إذن، من هذا المنظور، خرجت أطياف الإسلام السياسي عن المسعى العام للمسيرة وأصرت على الانتصار لحماس وأردوغان وما شابه ذلك في إطار نسق دعائي إشهاري لا محل له في وجدان ومشاعر المغاربة.
حسنا فعلت مكونات الحركة السياسية التقدمية بالاصطفاف جنبا إلى جنب في مسيرة الرباط، (والصورة التي عممتها الصحافة تؤكد ذلك) وفي ذلك إشارة قوية للمتهافتين علهم يلتقطون المعنى ويحترمون المشترك فينا ويقدرونه.

 


blog comments powered by Disqus
 
الرئيسية أعمدة فقط... لاغير احتواء المشترك فينا!

الجزيرة