بيان اليوم

خطأ
  • خطا فى تحميل بيانات التغذية.

سَرْحَةْ الذِّيبْ

أرسل لصديقك طباعة صيغة PDF

جنحت إلى شيخي حتى أوقفني فسألته عن قول العقلاء في موضوع «اختيار الصديق» فقال: «اجعل غاية تشبثك في مؤاخاةِ من تؤاخي ومواصلةِ من تواصلُ توطين نفسك على أنه لا سبيل لك إلى قطيعةِ أخيك، وإن ظهر لك منه ما تكره، لأنه عرضك ومروءتك.» سألته عن الرابط بين قطيعة أخ، محتملة، وبين العرض والمروءة، فأجاب: «إنما مروءة الرجلِ إخوانه وأخدانه. فإن عثر الناس على أنك قاطعت رجلاً من إخوانك، وإن كنت معذوراً، نزلَ ذلك عند جلهم بمنزلةِ الخيانةِ للإخاء والملالِ فيهِ.» سألته عن موقف يثبت العاقل فيه، حُيال القطائع، قال: «الاتئاد الاتئاد! والتثبت التثبت! «سألته عن المدى والحدود في موقف الاتئاد والتثبت، هذا، قال: «إذا نظرت في حال من ترتئيهِ لإخائك فليكن ليس بجاهلٍ ولا كذابٍ ولا شريرٍ ولا مشنوعٍ. فإن الجاهل أهْلٌ أن يهرب منه أبواه، وإن الكذاب لا يكون أخاً صادقاً، لأن الكذب الذي يجري على لسانهِ إنما هو من فضولِ كذبِ قلبهِ، وإنما سمي الصديق من الصدقِ. وقد يُتهم صدقُ القلبِ وإن صدق اللسان، فكيف إذا ظهر الكذب على اللسانِ؟ وإنما الشرير الخصم، ولا حاجةَ لك في صداقةٍ تجلب الخصومة والعداوةَ. وإنما المشنوع شانع صاحبه.» سألته عن أي المعاملات أرضى لنفسه، مع الخصم ومع الصديق، قال: «احفظ قولَ الحكيمِ الذي قال، لِتكن غايتك فيما بينك وبين خصمك العدل، وفيما بينك وبين صديقك الرضا. وذلك أن الخصم  تصرعه بالحجةِ وتغلبه بالحكامِ، وأن الصديق ليس بينك وبينه قاضٍ، فإنما حكمه رضاه.» عدلت، حينها، عن السؤال فأمرني «أن أجعل الكلام مثلاً ليكون ذلك أوضح للمنطقِ والمعنى، وآنق للسمعِ، وأوسع لشعوبِ الحديثِ.» ساعفت حينها المنول وأسعفني فحِكْتُ «سَرْحَةْ الذِّيبْ».

*-*-**-*-*

شْكُونْ الِّي قَالْ قَانُونْ الْغَابْ الِّي حَاكَمْ هَذْ الْغَابَه؟! يَدْخُلْ لِهَا يْسَرَّحْ رَجْلِيهْ!
يْشُفْ النِّظَامْ! يْشُفْ كِيفْ آشْ كُلّْ شِي غَادِي خَرْقْ الْعَادِي! يَتْعَجَّبْ فِيهْ!

* / *

هُوَّ حَقّاً، هُوَّ صَحِيحْ، قْبَلْ هَذْ الْوَقْتْ، كَانُو كُلَّ مْطَبَّعْ بْشِي عْلَى قَدّْ يْدِيهْ،
شِي كَيَبْغي سْلامَةْ الْوَقْتْ ـ حِيثْ مَا عَنْدُه عْلِيهَا لاَيْنْ ـ وْشِي يَتْجَالَبْ بْالَبْلاَ فِيهْ،
شِي كَيْسَلَّكْ بَاشْ مَّا كَانْ، يْعَدِّي لاَ يْعُودْ يْوَدِّي، شِي يَاكُلْ شِي اِلاَ غْلَبْ عْلِيهْ،
شِي يَعْگَبْ شِي فَاشْ مَّا كَانْ، يَقْضِي، يَدِّي، الْمَعْگُوبْ عْليهْ كَيَرْجَعْ لِهْ،
شِي كَانْ طَالَبْ حْمَايَه انَچْلِيزْ عَنْدْ السّْبُوعَه، شِي وَلَّى قُونْصُو فْرَنْسَاوِي، شِي ألِمَانْ،
شِي خْوَى الْغَابَه، بَالْفَرَّادِي، بَالْمَجْمُوعَه، شِي دَافَنْ رَاسُه فَ الرَّمْلَه، قَالْ «فِي لاَمَانْ!»
تَى حَضْرَتْ لِهُمْ الْعَطْفَه، وَعْيَوْ مَنْ ذِيكْ «الِّي حْگَرْ شِي فَارْ يَتّْحَزَّمْ لِهْ!»

* / *

عْيَوْ مَنْ الْعِيشَه الْمَهْمُومَه، شِي حَاضِي شِي، الِّي غْفَلْ وَسْهَى يَنْدَمْ عْلِيهْ،
عْيَوْ هُمَ مَنْ قَلَّةْ الرَّايْ، وَالرَّايْ مَعْرُوفْ، عَنْدْ بَلاَّرَجْ، كَيَفْتِي فِيهْ،
دِيمَا يْشُوفُوهْ دَايْرْ نْظَاظَرْ، يَقْرَا وَالشَّدّْ دَايْرْ طْبيْگَه، مْغَطِّي رَجْلِيهْ،
شَدّْ مَكَّاوِي اعْطَاهْ الْوَقَارْ، زَادْ لُه لِيَّه تَحْتْ الْمُنْقَارْ، وْوَاتَى لِهْ.

* / *

جَاتُه جْمَاعَه مِنَ الأعْيَانْ، قَالُو «عْيِينَا!» قَالُو «افْتِنَا فِي أمْرِنَا!»
قَالْ هُوَّ «الرَّاجِحُ بَيِّنْ! الْعَمَلُ، ثُمَّ الْعَمَلْ! هُوَّ وَحْدُه يَنْفَعْ لِنَا!»
طَوّْلُو الَحْدِيثْ، دَرْسُو الْمَوْضُوعْ مَنْ كُلَّ جِهْ، وَبَعْدَهَا ادَارُو اسْتِفْتَاءْ،
گَاعْ الْغَابَه صَوّْتَتْ نَعَمْ، مَنْ غِيرْ الذِّيبْ صَوَّتْ بَلاَّ، وَبْقَى عَاطِيهَا لَلْعُوَاءْ،
«إيْ وَاللهِ فَتْوَى هَذِه؟! زِدْ آ الثَّعْلَبْ مْعَ الدّْجَاجَه، دَابَا وَلِّيتُو بْحَالْ بْحَالْ!...»
«... هَذْ الشِّي بْحَالْ ضْرِيبْ الْفَالْ! يَمْكَنْ غِيرْ سَايْرِينْ يَتْفَلَّوْ! لاَ لاَ، مُحَالْ!...»
«... منَّ لْيُومَيْنْ أَوْ ثْلاَثَه غَادِي يْصُدُّو كُلَّ فِي جِهْ!...»
«... وَيْقُولُو سَالِينَا دَابَا، وَالّي بْغَى الشِّيْ يَغْلَبْ عْلِيهْ!...»
«... وَاَنَا بَعْدَ، بَاغِيهْ اخْضَرْ! مَنْ غِيرْ نَافَخْ، مَنْ غِيرْ جْمَرْ!...»
«... الْعَمْدَه فَ النَّابْ وْفِي مَا اَصَابْ! الْعَمْدَه فَ الظّْفُرْ!...»
«... گُولُوهَا خْلاصْ، نَسْكُتْ لِكُمْ مَنْ التَّعْواگْ!...»
«... نَبْدَا نَخْتَالْ، نَبْدَا نَغْتَالْ وَسْطْ الْبَرْوَاگْ!...»
«... نْرُدّْ الطّْبِيعَه للَطّبِيعَه! قَادّْ عْليهَا!...»
«...هَذْ الْفَتْوَى ارَاهْ اَفَسْدَتْهَا بَالّي فِيهَا!»

* / *

بَعْدْ مَا كُلّْهَا فْ ذِيكْ الْغَابَه وَلَّى بَالُه غِيرْ فَ اشْغَالُه، مَا عَنْدُه وَقْتْ،
وْ كُلَّ وَاحَدْ عَايَشْ فْ لاَمَانْ مْعَ عِيَّالُه وْمَتْمَتَّعْ بَسْلامَةْ الْوَقْتْ،
وَالَّي بْغَى شِي شِي مَا يَقْضِيهْ، وَلَوْ رْبَيَّعْ وَكُرَيَّعْ،
يْنُوضْ بَكْرِي يَخْدَمْ عْلِيهْ، مَا عَنْدُه وَقْتْ الِّي يْضَيَّعْ،
بْقَى الذِّيبْ مْعَكَّسْ لِهُمْ، قَالُو هُمَ «لازَمْ يَخْدَمْ بَاشْ نْشَطْنُوهْ!»
جَاهْ بَلاَّرَجْ بَالسّْلاگْ مْعَهْ، بَالتّْلَقْلِيقَه بَاشْ تْعَرْفُوهْ.
قَالْ لُه «قُلْنَا لَكْ انُوضْ تَخْدَمْ، قُلْتِ لِنَا مَا عَنْدِي دَمّْ! مَا عَنْدِي صْحَيْحَه لْتَى حَاجَه!...»
«... وْفَ الْحَقِيقَه بَاغِي تَخْتَالْ، تَلْقَى شِي شِي بِلاَ قِتَالْ، تَعْگَبْنَا فِيهْ، تَقْضِي حَاجَه!...»
جَاوْبُه هُوَّ بَالتَّعْوِيگَه «يَاكْ ادَرْتُو لِنَا الإسْتِفْتَاءْ، وْگُلْتْ لاَّ، وْعَوَّگْتْ بِهَا؟!»
بَلاَّرَجْ قَالْ «هَذِهْ كَايْنَه! وْعَنْدَكْ الْحَقّْ تْقُولْ لاَّ! لَكِنْ غَلْبَتَكْ الْغَابَه بَالِّي فِيهَا!»
هَرْنَنْ الذِّيبْ «وَالْمُضَمَّنْ مَنْ هَذْ الَحْدِيثْ؟...»
«... ارَى اَنَا مَسْهُوتْ، وْفِيَّ الجُّوعْ! ارَاهْ فِيَّ نِيتْ!»
قَالْ بَلاَّرَجْ عَلْ الْمُضَمَّنْ بَتْلَقْلِيقَه،
«مَا بْغَيْنَاكْ شِي تَبْقَى جِيعَانْ، وَلاَ دْقِيقَه!...»
«... خَمَّمْنَا لِكْ وَلْقِينَا الشّْغُلْ الِّي يْوَاتِيكْ! عَيَّنَّاكْ مْعَ الْحَطَّابَه!...»
«... اشْرَكْنَاكْ مْعَ زُوجْ سْبُوعَه، فْ وَاحَدْ الطَّرْفْ مَنْ الْغَابَه!»
سْمَعْهَا الذِّيبْ وَبْدَا يْعَوَّگْ «وَاشْ هَذَا حَقّْ آهْ يَا الْعِبَادْ؟! هَذَا إنْصَافْ؟! هَذِه عَدْلِيَّه اَوْ لاَ جَرْبُوعْ؟!...»
«... وَاشْ هَذِه دِيمُقْرَاطِيَّه، الِّي كْرَزْتُوهَا دَابَا عْلِيَّ؟! نْعَاشَرْ انَا زُوجْ سْبُوعَه؟! مَا نْگَدّْ عْلِيهَا تَى أُسْبُوعْ!...»
«... اِلاَ كَُنْتُو دِيمُقْرَاطِيِّينْ، اعْطِيوْنِي حَقّْ الاخْتِيَّارْ! حُقُوقِي تَى اَنَا مَضْمُونَه!...»
«... خَيّْرُونِي فَ سْرِيحْ الْمَاعَزْ! اَوْ لاَ خَلِّيوْنِي نَحْضِي لِكُمْ غِيرْ الْمُونَه!»
قَالْ لُه بَلاَّرَجْ «تْهَدَّنْ! غِيرْ تْهَدَّنْ وَبْلا تَعْوَاگ! خُذْ الْمَاعَزْ سَرْحُه لِنَا، وْنَعْطِيوْكْ مْعَه حْتَى الَعْوِينْ!»
تَّبْشَرْ الذِّيبْ! زَادْ فَ التَّعْوَاگْ! «عَاشْ بَلاَّرَجْ وَالإسْتِفْتَاءْ! عَاشْ الإنْصَافْ وَالْعَدْلِيَّه! فِينْ الْقَطِيعْ نَدِّيهْ لَلْعَيْنْ؟!»
مَا جَا يَحْسَبْ حْتَى لَثْنِينْ، تَى عَيّْنُو لُه هَذَكْ الَعْوِينْ، وَاقْفِينْ وَمْوَقّْفِينْ الْوَذْنِينْ،
رَبْعَه دَ السّْلاگْ مِنَ الشِّدَادْ! ادَارُو بِهْ دَفْعُوهْ للَسَّرْحَه! غَادِي وَسْطْهُمْ، يَزْعَلْ وَ يْنِينْ!

* / *

بْحَالْ هَذْ الذِّيبْ مَنّْهُمْ عَدَدْ! طِبَاعْ الْغِشِّ وَالْخِدَاعْ مْدَرّْحَه بَالأنَانِيَّه، لاَعْبَه فِيهُمْ!
وْذِيكْ النِّيَّه يَلْقَوْهَا دِيمَا فَ الْعُكَّازْ! الِّي فِيهُمْ يَرْجَعْ لِهُمْ، مَلِّي نْقَرّْرُ نْعَرْفُ لِهُمْ!


blog comments powered by Disqus
 
الرئيسية أعمدة مواقف سَرْحَةْ الذِّيبْ

الجزيرة